سلايدرقضايا المجتمع

بعد أكثر من 6 عقود.. النظام يجري تعديلات على قانون الأحوال الشخصية

أقرّ مجلس الشعب التابع لنظام الأسد، أول أمس الثلاثاء، تعديلات على قانون الأحوال الشخصية السوري، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1950، تشمل أكثر من 60 مادة من القانون، بات يحق بموجبها لكل من الزوجين تقييد عقد الزواج بشروط خاصة، بشرط عدم مخالفتها للشريعة والقانون، وتتعلق التعديلات بمسائل الزواج والسفر والنسب والإرث والعصمة والسفر ورفض الإقامة مع زوجة ثانية وغير ذلك.

وطالت التعديلات أهمّ مواد القانون، خاصة المواد المتعلقة بالزواج، وما يترتب عليه من آثار، فقد عدلت المادة 18 بحيث يحق للقاضي أن يأذن بزواج الفتاة والفتى، إذا أتمّا سن 18 عامًا، بعد أن كان العمر محددًا بسن 13، سابقًا.

وعدلت المادة 40 من القانون، بحيث يقتصر الحصول على رخصة الزواج للشاب من شُعب التجنيد على العسكريين المتطوعين، فيما أعفي العسكريون في الخدمة الإلزامية منها.

راعت التعديلات الجديدة القوة الشرائية للمهور في أزمنة توثيقها، في حال حصول الطلاق. ولم يتضح ألهذا التعديل مفعول رجعي أم لا. ويعدّ هذا التعديل إيجابيًا للزوجة، نتيجة الظلم الذي لحق بها بسبب تضخم النقد، خصوصًا في السنوات الماضية. وينتظر أن يتم تبيان كيفية تقدير المهر، وفق هذا الأساس، بعد صدور المرسوم بالتعديلات بشكل رسمي، والأمر يعود غالبًا للقاضي.

كما تمّ تعديل المادة 78 المتعلقة بالنفَقة، بحيث تستحق الزوجة النفقة، اعتبارًا من تاريخ امتناع الزوج عن الإنفاق، على ألا تزيد مدة النفقة عن عامين سابقين لتاريخ الدعوى بالنفقة المقدمة من الزوجة.

وفي حالة الطلاق الإداري، وهو الطلاق بإرادة منفردة من قبل الزوج، عدلت المادة 88، بحيث يحق للقاضي الاستعانة بأحد مراكز الإصلاح الأسري، لإصلاح العلاقة الزوجية، عند تسجيل معاملة الطلاق الإداري.

ونصت المادة 89 المعدّلة على عدم وقوع طلاق المخطئ الذي تلفظ بكلمة الطلاق من دون قصد. فيما أقرت التعديلات الجديدة التي طالت المادة 91 حقّ المرأة بتملّك العصمة في الزواج، بحيث إذا طلقت نفسها، فإن هذا الطلاق يُعدّ طلاقًا بائنًا بينونة صغرى، بينما كان يعدّ سابقًا طلاقًا رجعيًا.

كما نصت المادة 146 المعدلة على انتهاء حضانة الأطفال (الذكر والأنثى) بإتمام سن 15 سنة، ولا خيار للأولاد بين الأبوين، أي يجب انتقال الحضانة عند هذا السن إلى الأب، بشكل فوري وإجباري، بينما كانت سابقًا تحدد سن انتقال الحضانة بـ 13 سنة للولد، و15 سنة للبنت.

وشملت التعديلات المادة 160 التي كانت تنص على عدم دفع الزوج المسلم النفقة لزوجته غير المسلمة، ليجيز التعديل الحالي النفقة عليها. أما في موضوع إرث الزوجة غير المسلمة، فلم يطرأ أي تعديل عليه، وما زال القانون يمنع الإرث للزوجة غير المسلمة من زوجها المسلم.

أما بالنسبة إلى المخالعة بين الزوجين، فقد تمّ اعتبارها فسخًا لعقد الزواج، بحيث لم تعد طلقة بائنة، ولا تحسب من بين الطلقات الثلاث، وبالتالي لا تجب معها عدة الزوجة المطلقة.

كما طال التعديل بعض قواعد الإرث، حيث أصبحت الوصية الواجبة تشمل الأحفاد من أولاد البنت، بينما كانت تقتصر على أولاد الولد الذكر، كما تم توريث أولاد البنت من تركة والديها، إذا توفيت البنت قبلهما، في حين كان يتم استثناؤهم من الإرث سابقًا. فيما لم يطرأ أي تعديل خاص بمساواة الذكر والأنثى في الميراث، ولا يزال العمل مستمرًا، بقاعدة “للذكر مثل حظ الأنثيين”.

كما أوجبت التعديلات نفقة الفقير العاجز عن الكسب، على من يرثه من الأقارب الموسرين، وفي حال عدم وجودهم، تكون نفقته على الدولة.

ولم تحصل أي تعديلات على ولاية المرأة على أطفالها، ولكن تمّ منح المرأة ولاية على نفسها، عند تمكنها من تزويج نفسها.

يؤخذ على تعديلات قانون الأحوال الشخصية، أن إعداده من قبل المشرعين، وإقراره من قبل مجلس الشعب، تمّ خلال عدة أيام، بينما يحتاج الأمر إلى مدة طويلة لدراسته وتعديله، ولم يتم إفساح المجال أمام أي جهة قانونية مختصة لمناقشته.

تعديلات عديدة تُعدّ متقدمة وجريئة على قانونٍ، يعتبره البعض قديمًا ومجحفًا بحق المرأة في مواضع مختلفة، بينما تعدّ التعديلات الجديدة أكثر إنصافًا لها، خاصة فيما يتعلق بدفع المهر، وولاية الزواج، والعصمة.

وفي الوقت الذي يركز فيه النظام على قانون الأحوال الشخصية، يتجاهل قوانين أخرى مجحفة جدًا بحق معظم السوريين، أبرزها قانون الإرهاب، والقانون رقم 10 المتعلق بالعقارات وغيرها.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close