اقتصادسلايدر

موازنة الحكومة اللبنانية الجديدة تدير ظهرها لأعباء 1.5 مليون لاجئ سوري

كشف رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري، فور تشكيل حكومته بعد تعثر دام نحو تسعة أشهر، أن “لن يكون هناك اعتمادات ضمن الموازنة المقبلة، لأيّ تمويل يتعلق بأزمة النزوح السوري”. مبرزًا أنّ الحاجات المرتبطة باللاجئين السوريين، والمجتمع المضيف “لا تزال كبيرة، وبشكل خاص على المستوى المعيشي وعلى مستوى الصحة العامة”. لافتًا إلى أنّ “حاجة لبنان للعام 2019 تُقدر بنحو 2.5 مليار دولار”.

وشدّد الحريري في سياق حديثه، خلال جلسة لإطلاق “خطة لبنان للاستجابة للأزمة المستحدثة للعام 2019″، الخميس الفائت، على أنّ حكومته المشكّلة حديثًا ستكون “مرغمة على اتّخاذ قرارات صعبة، من أجل تخفيض الموازنة”.

خطة حكومية من خمس نقاط للعام 2019

رئيس حكومة “العهد الأولى” بيّن أنّه انطلاقًا من هذا الواقع، فإن “هناك ضرورة لاستمرار المساعدات الإنسانية والإنمائية”، وأنّ على اللبنانيين جميعًا “التأكيد على هذا الموضوع في مؤتمر (بروكسل 3)”. بحسب ما نقلت (الوكالة الوطنية للإعلام) عنه.

وتعتمد الحكومة اللبنانية في دعمها للاجئين على الدول المانحة، خاصة في مؤتمر بروكسل الذي يتعهد بتقديم مساعدات للاجئين السوريين حول العالم.

لاجئون سوريون في لبنان.. واقع معيشي مزر

وكانت الحكومة قد وجهت انتقادات عدّة للمؤتمر الذي عُقد، في نيسان/ أبريل 2018، معتبرةً أنّ مخرجاته تعزز فكرة توطين السوريين في لبنان. إذ أصدرت الأمم المتحدة بيانًا مشتركًا مع الاتحاد الأوروبي، ألقته على المشاركين في المؤتمر، آنذاك، أكدت خلاله أنّ “على الدول المستضيفة للاجئين السوريين الالتزام بعدم الضغط على اللاجئين للعودة إلى بلدهم”.

الحريري رأى أنّ “هناك مسارًا وخريطة طريق واضحة علينا اتباعها، وتتضمّن خمس نقاط، أولها “تأمين التمويل اللازم لخطة لبنان للاستجابة لأزمة النزوح. فخلال العام 2018 بلغت مساهمات المانحين نحو 1.1 مليار دولار، أي ما نسبته 41 في المئة من مجمل حاجة لبنان المقدرة بـ 2.7 مليار دولار. مع الإشارة إلى أنّ هذه الحاجة تشكل 6 في المئة فقط من الكلفة التي كان سيتكبدها المجتمع الدولي، لو قدر له استضافة المليون ونصف المليون نازح الذين يستضيفهم لبنان”.

أما النقطة الثانية فتتمثل في “تأمين استدامة المشاريع، التي يمتد تنفيذها على سنوات عديدة، كمشروع (RACE 2)، من خلال تأمين التمويل اللازم لها لسنوات، خصوصًا أنّ وتيرة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم لا تزال بطيئة”. النقطة الثالثة، بحسب الحريري، تكمن في أن “من الضروري زيادة الدعم المقدم للمجتمعات المضيفة، بما لا يقل عن 100 مليون دولار سنويًا، لتمويل المشاريع الصغيرة في البنى التحتية”.

النقطة الرابعة هي “دعم وتطوير نظام الحماية الاجتماعية في لبنان، وبشكل خاص توسيع نطاق البرنامج الوطني لاستهداف الفقر”. فيما النقطة الخامسة هي “دعم الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) الذي طورته الحكومة اللبنانية، بدعم من (يونيسف) ومنظمة العمل الدولية، من أجل تعزيز كفاءة ومهارة اليد العاملة الشابة”.

133 شريكًا لدعم احتياجات اللاجئين الأساسية

فيليب لازاريني المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان

من جانب آخر، أعلن المنسق المقيم للأمم المتحدة، ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني، الخميس، أنّ “الحكومة اللبنانية وشركاءها المحليين والدوليين، يناشدون الحصول على تمويل بقيمة 2.62 مليار دولار لتأمين المساعدات الإنسانية الضرورية والاستثمار في البنية التحتية للبنان وخدماته واقتصاده، في ظل تفاقم الضعف لدى المجتمع المضيف واللاجئين، فيما تشارف الأزمة السورية على دخول عامها التاسع”. مشيرًا إلى أنّ الخطة “تضم أكثر من 133 شريكًا متخصصًا، يعملون على تقديم المساعدة لـ 3.2 مليون شخص محتاج في لبنان”.

لفت لازاريني النظر إلى أنّ الخطة تهدف في العام 2019 “إلى دعم 1.5 مليون لبناني ضعيف، و1.5 مليون لاجئ سوري، وأكثر من 208 آلاف لاجئ فلسطيني”. وكشف أنّ “المساعدات التي قدمت من خلال خطة لبنان للاستجابة للأزمة منذ عام 2013، وقيمتها 6.7 مليار دولار، أظهرت نتائج ملموسة للاجئين السوريين، وهذا العام ستعمل الخطة على الحؤول دون تعميق الضعف الاقتصادي”.

وأضاف: “للمرة الأولى منذ بداية الأزمة، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر بشكل طفيف، ليصبح الآن أقلّ بقليل من 70 في المئة. كذلك، في عام 2018، التحق 68 في المئة من الأطفال بين الـ 6 والـ 14 سنة بالمدرسة، مقارنة بنسبة 52 في المئة في عام 2016. ومن بين 54 في المئة من اللاجئين، الذين يحتاجون إلى رعاية صحية أولية، تمكّن 87 في المئة منهم من الحصول عليها، ويحصل 85 بالمئة من اللاجئين السوريين على مياه الشرب الأساسية”.

مراقبون رأوا أنّ حكومة سعد الحريري الجديدة تنتظر مجموعة تحديات اقتصادية ومالية، يجب عليها مواجهتها، من خلال وضع أولويات يجب البدء بها، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان، مع تراكم الدين العام الذي وصل إلى ما يقارب 84 مليار دولار، فيما تخطى العجز قيمة 6 مليارات دولار للعام 2018، لتستمر كلفة الدين العام في الارتفاع، مع ما تواجهه المالية العامة من تحديات، ظهرت خطورتها من خلال مجموعة التقارير الدولية التي صدرت في الآونة الأخيرة، محذرة من خطورة الوضع في لبنان.

لكن هذا الواقع المتردي للأوضاع الاقتصادية في البلاد، بحسب المراقبين، ليس من شأنه تغييب حقوق اللاجئين السوريين الذين يواجهون -في أحيان كثيرة- موجات من العنصرية من قبل لبنانيين رافضين لوجودهم في لبنان.

الحريري: استعادة شعرة معاوية مع الأسد

الرئيس ميشال عون في كلمته، في اختتام القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية، التي أنهت أعمال دورتها الرابعة في بيروت الأحد 20 كانون الثاني/ يناير المنصرم، بدا وكأن هاجسه الأوّل مسألة اللاجئين السوريين، وتأمين عودتهم الآمنة لبلادهم التي ساهم في دمارها (حزب الله) حليفه السياسي الأوّل في لبنان وشريك النظام الأسدي في صناعة الخراب السوري.

الحريري.. خريطة طريق من خمس نقاط

إذ دعا عون “المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود الممكنة، وتوفير الشروط الملائمة، لعودة آمنة للنازحين السوريين إلى بلدهم، ولا سيما إلى المناطق المستقرة، أو تلك المنخفضة التوتر، من دون أن يتم ربط ذلك بالحل السياسي، وإلى تقديم حوافز للعودة، لكي يساهموا في إعادة إعمار بلادهم والاستقرار فيها”. مبررًا ذلك بقوله: إنّ “أزمة اللجوء تؤثر في الأمن الاجتماعي لبعض الدول”.

ولم يحمل البيان الختامي للقمة أكثر مما كان متوقعًا منه. إذ مرّ المجتمعون بقضية اللاجئين السوريين مرور الكرام، وكأنّ الأزمة تحصل في بلدٍ أوروبي لا يطلب فيها من العرب سوى الدعم المعنوي، والوقوف إلى جانب قضية إنسانية تهم البشرية جمعاء. فأعلن العرب في قمّتهم “ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية، من أجل التخفيف من معاناة هؤلاء اللاجئين”!

موقف الحريري في ملف اللاجئين تحديدًا،، بحسب محللين سياسيين لبنانيين، بات أقرب إلى موقف الرئيس عون، أو على الأقل، استطاع عون فرض رؤيته عليه، وهو ما سيبدو واضحًا في البيان الوزاري، فيما يتعلّق بهذا الملف، على الرغم من مواقفه العلنية المؤاتية للرؤية الغربية في مسألة اللاجئين. بحسب ما ذكرت صحيفة (الأخبار) اللبنانية المقربة من (حزب الله)، والممولة من نظام الملالي بطهران.

الصحيفة الموالية لنظام الأسد أضافت، في عددها الأحد الفائت، أنّ الحريري -وإن كان ما يزال يتمسّك بمواقفه التقليدية العلنية تجاه سورية- يعتمد على مجموعة من الوزراء من قوى سياسية قريبة من الأسد، وكان يعوّل على عون، لاستعادة شعرة معاوية مع رئيس النظام السوري.

الثالوث الرئاسي… عون والحريري وبري

وكان الحريري قد أعلن، الخميس 31 كانون الأول/ يناير المنصرم، تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد ثمانية أشهر وثلاثة أسابيع من الفراغ الحكومي في البلاد، نتيجة خلافات بين الأحزاب اللبنانية على نقاط عدّة تتعلق بحصتها من المقاعد، لتلد هذه الحكومة التي تضم غالبية كبيرة لمصلحة حلفاء (حزب الله)، تحديدًا 18 من أصل 30، في مقابل 12 وزيرًا مما كان يسمى “معسكر 14 آذار”، المعارض للنظام الأسدي ولسلاح (حزب الله) وللسياسات الإيرانية في المنطقة.

مصادر سياسية لبنانية اعتبرت أنّ المنتصر الأوّل (حزب الله) الذي اخترق كلّ الطوائف الأخرى (السنّة والمسيحيين والدروز) وأثبت أنّ تشكيل أيّ حكومة لبنانية بات يحتاج -بعد الآن- إلى موافقته عليها، التزم الصمت تجاه موقف حكومة الحريري الجديدة من اللاجئين السوريين، الذين يسعى لترحيلهم إلى سورية بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى.

لبنانيون يتظاهرون للمطالبة بمغادرة اللاجئين السوريين
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق