سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. الفقر والزواج بالنكرات من أسباب ظاهرة طرح الأطفال حديثي الولادة على الطرقات

شهدت محافظة إدلب، في الآونة الأخيرة، ظاهرة وجود أطفال رُضّع وحديثي الولادة، تخلى عنهم ذووهم وتركوهم بين يدي مصير غامض، حيث عُثر -خلال الشهرين الماضيين- على ستة أطفال، لا تتجاوز أعمارهم ساعات، على قارعة الطرقات أو داخل أبنية مهجورة، من دون معرفة نسبهم أو أسباب رميهم، وقام بعض الأهالي بأخذهم ورعايتهم، ريثما يتم الكشف عن تفاصيل قصتهم، واتخاذ قرار بشأن مصيرهم.

كانت آخر حادثة لرمي الأطفال الرضّع، في 29 كانون الثاني/ يناير الفائت، إذ عثر أهالي مدينة سلقين بريف إدلب الغربي على طفلة حديثة الولادة، في مدخل أحد الأبنية، ونُقلت إلى أحد المشافي المختصة بالأطفال لرعايتها صحيًا، ثم كفلتها إحدى عائلات المدينة.

أحمد الراغب، من أهالي مدينة إدلب، تحدث إلى (جيرون) عن تجربته في تربية طفلٍ لم يُعرف ذووه، وقال: “تبنّيت طفلًا رضيعًا، مطلع العام الفائت، كان مرميًا بالقرب من مسجد بريف حلب الغربي، وأخذته آنذاك إلى أحد المشافي في إدلب، للاطمئنان على وضعه الصحي”. وتابع: “ثم اتخذتُ وزوجتي قرارًا بتبنيه، وأطلقنا عليه اسم (خالد) وأصبحت زوجتي ترعى شؤونه رعايتها لأطفالنا من دون تمييز. وسأحرص على أن ينال حقه كبقية إخوته، من الرعاية والتربية حتى من الميراث”.

بعد الطفل خالد، تمّ العثور على 21 طفلًا حديثي الولادة، خلال عام 2018، وفقًا لإحصائية قام بتوثيقها الصحافي محمود البكور، من بلدة سراقب في ريف إدلب الشرقي.

وقال البكور، في حديث إلى (جيرون): “في ظلّ عدم وجود جهات رسمية، توثق أعداد الأطفال المُتخلى عنهم، في مختلف مناطق الشمال السوري؛ قمتُ بدوري وبحثت عن تلك الحالات، ووثقتها بالتاريخ، وجنس الرضيع، ومكان العثور عليه، بسجلات خاصة بداية عام 2018 الفائت”. وأشار إلى أن “ثلاثة أطفال، من أصل 21 حالة، توفوا نتيجة الجوع والمرض، أما الباقون فتمت رعايتهم وكفالتهم من قبل الأهالي”.

ولفت بكور إلى أن “ظاهرة رمي الأطفال الرضّع ازدادت ازديادًا ملحوظًا، بعد حملات التهجير القسري وموجة النزوح الأخيرة إلى الشمال السوري، بسبب الكثافة السكانية، وتدني مستويات المعيشة إلى درجة منخفضة”.

من جانب آخر، تحدثت جميلة عبد العزيز، ناشطة اجتماعية في (مركز دعم المرأة والطفل) في إدلب، في حديث إلى (جيرون)، عن أسباب انتشار ظاهرة رمي الأطفال في الأماكن العامة قائلة: “أعتقد أن الأمر يعود لأسباب عديدة، يصعب حصرها، أبرزها ارتفاع نسبة الفقر في المجتمع، ولا سيّما في مخيمات النزوح؛ فالعديد من الأمهات النازحات لديهنّ ما بين أربعة إلى سبعة أطفال، معظمهم وُلدوا خلال سنوات الحرب”.

وتابعت: “يصعب على معظم العائلات تأمين الحد الأدنى من حاجات أطفالهم، خصوصًا الرضّع منهم، لكثرة احتياجاتهم، عندئذ يصبح الطفل عبئًا اقتصاديًا عليهم، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عن الطفل، على أمل أن يحظى بفرصة أفضل”.

وأشارت عبد العزيز إلى أن “هناك سببًا آخر لانتشار هذه الظاهرة، وهي تزويج الفتيات القاصرات من مقاتلين أجانب مجهولي الاسم والنسب، بسبب شدة الفقر، وبعد مدة إما أن يختفي الزوج أو يُقتل؛ الأمر الذي يدفع الفتاة إلى رمي طفلها، بسبب عدم قدرتها وذويها على تأمين حاجاته، إضافة إلى أن هذا الطفل سيظل بلا قيود مدنية”.

وطرحت عبد العزيز عدّة حلول للحد من تلك الظاهرة، منها “توفير مراكز إرشاد أسري لتوعية الأسر، ولا سيما النازحين في المخيمات، بمخاطر العلاقات غير الشرعية، والحد من تزويج الفتيات القاصرات من أشخاص مجهولي النسب، والتوعية بالصحة الإنجابية. وذلك طبعًا بالتعاون مع منظمات فاعلة تهتم بشؤون المرأة والطفل”.

من جانب آخر، قال عبد الله العلي، نائب رئيس نقابة المحامين الأحرار، في إدلب لـ (جيرون): “إن تزويج الفتيات من أشخاص غير سوريين، لا يُعرف عنهم شيء سوى أسمائهم الوهمية، كـ (أبو عبد الرحمن، وأبو عمر .. إلخ)، ساهم في ازدياد عدد الأطفال مجهولي النسب”.

وأشار العلي إلى أن “نقابة المحامين الأحرار كان لها دور كبير في توعية الناس بمخاطر هذه الظاهرة، حيث تم إجراء عدّة ورشات وندوات، لتوعية الأهالي بضرورة عدم تزويج بناتهن من أشخاص غير معروفين تحت أي ظرف كان”.

يرى العلي أن هؤلاء الأطفال المُتخلى عنهم لا يمكن للمنظمات المحلية احتواؤهم، حيث يحتاج الأمر إلى وجود جهة رسمية تختص بالنظر في شؤونهم القانونية بالدرجة الأولى، ومن ثم المعيشية. ويكون من اختصاص هذه الجهة معاقبة أي عائلة ألحقت الأذى بطفلها، بعد القيام بالبحث والتحري بشكل دقيق. إضافة إلى تنظيم قوانين كفالة الطفل بشكل قانوني، لا أن يُترك الأمر عشوائيًا، من دون أي أوراق رسمية تضمن حق الطفل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق