تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

وفد تركي يجتمع مع وفدٍ من النظام في موسكو لمناقشة “اتفاقية أضنة”

تركيا وروسيا تتوصلان إلى تفاهم حول منبج.. وأوغلو إلى واشنطن لأخذ الضوء الأخضر

كشفت مصادر في الحكومة التركية لـ (جيرون) أن وفدًا تركيًا يضم مسؤولين أمنيين يجري في الوقت الحالي، في العاصمة الروسية موسكو، محادثات مع وفد من نظام الأسد، حول المنطقة الآمنة وتطبيق (اتفاقية أضنة) وذلك للمرة الأولى منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ربيع عام 2011.

وقالت المصادر: إن هذه المحادثات تجري برعاية روسية، وتناقش تفعيل (اتفاقية أضنة) وإمكانية إنشاء تركيا للمنطقة الآمنة، على طول الحدود الشمالية السورية بعمق قد يصل إلى 30 كم، وذلك على إثر إعلان الانسحاب الأميركي من سورية. وأشارت المصادر إلى أن “الاجتماعات جاءت بدعوة روسية”، وأن تركيا قبلت بها “لكسب الضوء الأخضر الروسي، على أي عملية عسكرية قادمة”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أشار، في مقابلة مع قناة (تي آر تي) أول أمس الأحد، إلى أن “هناك اتصالًا تركيًا مع نظام الأسد، على مستوى الاستخبارات”، وهو “على أدنى المستويات”، مشددًا على أن تركيا تعمل على “إقامة منطقة آمنة، تمتد من عين العرب إلى القامشلي، على عمق 30 كم من الحدود، باتجاه الداخل السوري”.

إلى ذلك، قال إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، مساء أمس الاثنين: “إن تواصل أجهزة استخباراتنا مع المخابرات في سورية، لا يعني الاعتراف بشرعية بشار الأسد”. وأشار إلى أن تركيا “توصلت إلى تفاهم” مع روسيا، بشأن تطبيق خارطة الطريق حول منطقة منبج السورية، وفق الاتفاق المبرم بين أنقرة وواشنطن.  وأوضح أن “الإسراع بتنفيذ خريطة طريق منبج مهم جدًا، للعلاقات الثنائية مع واشنطن وأمن المنطقة ومسار الحل في سورية”. بحسب ما ذكرت وكالة (الأناضول).

وأشار قالن، في مؤتمر صحفي عقده في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، عقب اجتماع للحكومة أمس الاثنين، إلى أنه “في إطار أمن تركيا، يمكن لأفراد جهاز الاستخبارات التركي أن تتواصل، بين الحين والآخر، مع مختلف الأطراف بمن فيهم عناصر النظام، سواء في دمشق أو الحسكة أو القامشلي، من أجل أمن وسلامة العمليات التي ينفذونها على الأراضي السورية، وهذا ليس بالأمر الذي يستدعي الاستغراب”. وأكد أن ذلك “لا يعني الاعتراف بشرعية الأسد”. وأضاف: “نظام الأسد فقد شرعتيه بالنسبة إلينا، ولا مستقبل له”. بحسب وكالة (الأناضول).

بكير أتجان

المحلل والخبير في الشؤون التركية بَكير أتَجان أكد في حديث إلى (جيرون) أن “تركيا تريد إضفاء الشرعية على أي تحرك على الحدود السورية، وخاصة أن نظام الأسد غير قادر على حماية حدوده، وتأتي هذه المستجدات في ظل ضغط روسي على النظام للقبول بالوجود التركي، مع إعطاء ضمانات بالانسحاب من المناطق التي دخلتها في سورية، عند التوصل إلى حل سياسي”، مؤكدًا أن “ليس لتركيا أطماع في سورية”.

أما عن احتمالية أن تكون الخطوات التركية مقدمة لإعادة تعويم النظام، فقال أتجان: “بحسب تصريحات أردوغان أمس؛ فإن هذه اللقاءات غير رسمية، وتأتي ضمن التنسيق الأمني، وخاصة أن الدولتين متجاورتان بحدود طويلة، وموقف تركيا واضح من نظام الأسد، لم يتغير ولن يتغير”.

عبد الله نركماني

من جانب آخر، رأى عبد الله تركماني الباحث في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) في حديث إلى (جيرون) أن “الهدف من طرح روسيا موضوع (اتفاقية أضنة) هو أن يجلس الأتراك مع نظام الأسد على طاولة واحدة، وهذه المباحثات التي تأخذ شكلًا أمنيًا في الوقت الحالي، أعتقد أنها ستكون مقدمة لتنسيق على مستوى أكثر من أمني، والخطر الذي ينطوي على هذا التوجه أن تخسر المعارضة السورية الحليف التركي الذي قد تضطره مصالحه القومية إلى أن يقبل بتعويم النظام”.

تأتي هذه التطورات، قبل يوم من زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، على رأس وفد تركي، إلى واشنطن للقاء مسؤولين أميركيين، بهدف التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين، وخاصة حول المنطقة الآمنة، وكانت صحيفة (الشرق الأوسط) قد نقلت، أول أمس الأحد، عن مصادر  غربية، أن “واشنطن وأنقرة اتفقتا على عددٍ من النقاط المتعلقة بإقامة منطقة أمنية شمال شرقي سورية، وذلك بعد انتهاء الولايات المتحدة الأميركية من عملية سحب قواتها المتواجدة بمنطقة شرق الفرات، مع تمسك واشنطن بقاعدة التنف العسكرية، لمواجهة نفوذ إيران في سورية”.

وقالت الصحيفة: “ستكون المنطقة باسم (المنطقة الأمنية حماية للأمن القومي التركي) على عمق 20 ميلًا، وخالية من القواعد العسكرية الأميركية، إضافة إلى نزع سلاح ميليشيات (قسد)، مشيرة إلى موافقة تركية على إخراج سبعة آلاف عنصر من (وحدات حماية الشعب) من المنطقة، على أن يحلّ محلهم عناصر من (البيشمركة) قادمين من كردستان العراق، ومقاتلين عرب يتبعون لـ (تيار الغد) برئاسة أحمد الجربا، مما يسمى (قوات النخبة) بمراقبة أوروبية”.

في سياق التطورات الميدانية، قام وفد (هيئة التفاوض السورية) السبت الفائت، بزيارة لمدينة أربيل، حيث التقى الوفد رئيسَ إقليم كردستان العراق مسعود برزاني. وأكد عضو هيئة التفاوض السورية حواس خليل، في حديث إلى (جيرون)، أن الوفد بحث في أربيل “التطورات الميدانية في شمال شرق سورية”، وأضاف: “أكدنا إمكانية منع أي صراع عسكري على الأرض، والدفع باتجاه الحوار والتفاهمات السياسية، ومنع عودة النظام والتنظيمات الإرهابية إلى المناطق في شرق الفرات، وإمكانية وجود حوار أو تفاهم لتشكيل إدارة مدنية حقيقية، يشارك فيها جميع مكونات المنطقة”.

وأشار خليل إلى أن (الهيئة) تأمل أن يلعب “إقليم كردستان العراق دورًا محوريًا، في الوصول إلى تفاهمات ومعالجة الإشكالات الموجودة في ما يخص المنطقة الآمنة، إذ إن للإقليم تجربة طويلة ومريرة في المفاوضات، سواء أكانت على المستوى الداخلي أو الدولي”.

نتيجة بحث الصور عن هيئة التفاوض في أربيل

بخصوص إقامة المنطقة الآمنة، قال عبد الله تركماني: “في ظل هذه الصراعات والخلافات السياسية، بين الأتراك وروسيا والولايات المتحدة، يجب على المعارضة، وخاصة القوى الوطنية الديمقراطية، أن تطرح نموذجًا جديدًا وحضاريًا لإدارة محلية في مناطق شرق الفرات، على أن يكون التنظيم مختلفًا عمّا تم تقديمه سابقًا، في ما كان يسمى المناطق المحررة”.

كانت أنقرة قد كررت سعيها لإنشاء منطقة آمنة، على طول الحدود مع سورية شرق الفرات؛ بهدف إبعاد مقاتلي (وحدات حماية الشعب) من حدودها، وذلك على إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نهاية العام الماضي، نيته سحب القوات الأميركية من سورية، على أن تبقى في العراق، فيما لم تنجح حتى اليوم المفاوضات بين نظام الأسد و قيادة (حزب الاتحاد الديمقراطي) بخصوص إعادة النظام إلى المنطقة، وسط اعتراض تركي أميركي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق