ترجماتسلايدر

قرار محكمة ماري كولفين يعطي معنًى لوفاتها

قضت إحدى المحاكم بأن وفاة مراسلة الحرب عام 2012 كانت جريمة قتل. في عام 2019، لم تختف المخاطر على مهنتي

مقتل ماري كولفين لم يكن صدفة ونُفّذ لوقف تقاريرها. تصوير: ديف بينيت/ صور جيتي

كان القاضي واضحًا: إنها جريمة قتل. لم تكن ماري كولفين، مراسلة (صنداي تايمز) التي قُتلت أثناء تغطيتها من بابا عمرو، الحيّ السوري المحاصر، في شباط/ فبراير 2012، ضحيةَ حادث مأسوي.

وكتبت آمي بيرمان جاكسون، القاضية في إحدى المحاكم الأميركية في واشنطن: “استُهدفت على وجه التحديد بسبب مهنتها، بغرض إسكات أولئك الذين يُغطون حركة المعارضة المتنامية في البلاد”.

على كلّ من يهتم بحرية التعبير أن يحتفل بقرار حكمها. في وقت يتعرض فيه الصحافيون للتهميش والتهديد، يقرّ الحكم بالدور المهم الذي نلعبه في فضح جرائم الحرب والظلم. وأضافت جاكسون: “إن قتل الصحافيين الذين يتصرفون بصفتهم المهنية يمكن أن يكون له أثر مروع على تغطية مثل هذه الأحداث في جميع أنحاء العالم”.

لن أنسى أبدًا محادثتي الأخيرة مع ماري، التي كانت تتحدث عبر (سكايب) من بابا عمرو في حمص. وكان بشار الأسد قد قال إن الإرهابيين فقط هم الذين بقوا هناك، لكنها أخبرتني عن الأطفال الجرحى الذين رأتهم يرتجفون متكورين بسبب القصف المروع والمتواصل من قبل الفرقة الرابعة المدرعة في الجيش السوري. أنا وماري، سبق أن غطينا العديد من مناطق الحرب، لكنني لم أسمع صوتها يائسًا، كما كان وقتذاك. قالت: “ليندسي، هذا هو الأسوأ بين كل ما رأيناه”.

بعد ساعات قليلة، قُتلت ماري وريمي أوشليك، وهو مصور فرنسي، تحت وابل من قذائف المدفعية. ووصف بول كونروي، المصور، وهو جندي بريطاني سابق أُصيب بجروح بالغة نتيجة الهجوم، كيف كان المركز الإعلامي المؤقت الذي كانوا يقيمون فيه “مُستهدفًا”، وهو أسلوب للتركيز على الهدف.

إن الفيلم الروائي والوثائقي الذي تم تصويره عن ماري، والسيرة التي كتبتُها، هما دليل على حياتها غير العادية، لكن هذا الحكم يعطي معنى لوفاتها، عندما كانت في سن السادسة والخمسين [تاريخ قتلها].

كاثلين كولفين، شقيقتها، التي رفعت القضية، قالت: “لن يعيد الحُكم ماري، لكنه سيحمّل أحدهم المسؤولية. آمل أنه يرسل رسالة إلى العالم حول استهداف الصحافيين”.

كانت هذه قضية مدنية وليست جنائية، لأن سورية ليست من الموقعين على ميثاق روما الأساسي الذي أقرته المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، واستخدمت روسيا، حامية بشار الأسد، حق النقض ضد أي محاولة لإنشاء محكمة خاصة. يسمح قانون الولايات المتحدة بالمقاضاة؛ إذا عُدّت الدولة المتهمة راعيةً للإرهاب.

منح القاضي تعويضات عقابية بأكثر من 300 مليون دولار إلى كاثلين كولفين، ليس فقط بسبب حرمانها هي وأطفالها من شقيقة وخالةٍ محبوبة، بل بسبب “القتل المستهدف لمواطن أميركي، كان عمله الشجاع مهمًا وأساسيًا ليطلعنا على مناطق الحرب وعلى الحروب بشكل عام، بل لأنه أمرٌ شائن”.

انطلقت حالة موازية في فرنسا نيابة عن عائلة ريمي أوشليك وأيضًا إديث بوفييه، وهي مراسلة لصحيفة (لو فيغارو) التي أُصيبت في الهجوم.

من غير المرجح أن تحصل عائلة كولفين على أموالها، على الرغم من أنهم قد يسعون وراء الأصول السورية المتجمدة، لكنهم يأملون في أن يضعوا سابقة للمدنيين السوريين. وقال سكوت غيلمور، المحامي الأساسي، من مركز العدالة والمساءلة: “نأمل حقًا أن ترسل هذه القضية إشارة قوية، مفادها أن مرتكبي جرائم الحرب في سورية سيُحاسبون”.

وجاءت شهادة دامغة من أوليسيس، وهو اسم حركي لأحد المنشقين، الذي وصف كيف قام الجيش السوري باعتراض عمليات البث الخاصة بكولفين إلى محطات CNN، وBBC وChannel 4 News، ودفع لأحد المخبرين لتأكيد المكان الذي كان يقيم فيه الصحافيون، واحتفلوا بوفاتها.

منذ أن بدأت الحرب في سورية، قام منشقون آخرون بتهريب ملايين الوثائق التي تؤكد تورط النظام في جرائم كثيرة ضد الإنسانية. وهناك حالات جارية الآن في ألمانيا وفرنسا، نيابة عن اللاجئين السوريين الذين تعرضوا للتعذيب في سجون الأسد أو الذين “أُخفي” أقاربهم.

في هذه الأيام، لا يقتصر الخطر على الصحافيين الذين يغطون مناطق الحرب أو يكتبون عن الأنظمة المارقة، فقد قُتل ثلاثة صحافيين في الاتحاد الأوروبي، في الأشهر الثمانية عشر الماضية.

إن التحقيق في العلاقة بين الجريمة المنظمة والمسؤولين الفاسدين، أمرٌ محفوف بالمخاطر للغاية. إن التزام مالطا لتبيان من قتل دافني كاروانا غاليزيا [وهي صحافية استقصائية ومدونة مالطية، أسهمت بكفاءة في كشف الفضائح السابقة في مالطا، من خلال ما عُرف بوثائق بنما، التي تكشف تهريب المسؤولين للأموال إلى بنما؛ وهو ما أدى إلى مقتلها أمام منزلها بانفجار سيارة مفخخة] في انفجار سيارة ملغومة في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، قد يُقوّضه جوزيف مسقط، رئيس الوزراء المالطي، الذي كان -حتى الأسبوع الماضي- في المحكمة، يتابع دعوى تشهير وافتراء ضدها.

وأشار القاضي جاكسون إلى أن الحكومة السورية تعتبر الصحفيين “أعداءً للدولة”. تبعد محكمتها على مسافة 10 دقائق فقط بالسيارة من البيت الأبيض، حيث يصف الرئيس الأميركي باستمرار الصحافيين بأنهم “أعداء الشعب”. أتساءل: هل ستأخذ المحكمة هذه التصريحات بعين الاعتبار، لأنها تتعامل مع الحالات التالية التي تم تكليفها بها، اتهامات ضد الرجال الذين يزعم أنهم استخدموا السحر الأسود للتلاعب الإعلامي، من أجل انتخاب الرئيس ترامب: ضد بول مانافورت رئيس حملته السابقة، والمستشار روجر ستون.

اسم المقالة الأصلي Marie Colvin verdict gives meaning to her death
الكاتب ليندسي هيلسوم،Lindsey Hilsum
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 3/2
رابط المقالة https://www.theguardian.com/media/2019/feb/03/marie-colvin-murder-verdict–risks-journalists-lindsey-hilsum
عدد الكلمات 773
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق