تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ميليشيا (حزب الله) وقوات الأسد من التحالف إلى التصادم: اشتباكات عند معبر الزمراني بالقلمون

تحرك روسي واسع للهيمنة على مناطق سيطرة نظام الأسد

أكدت مصادر صحفية في بيروت أنّ ميليشيا (حزب الله) الإرهابية تسلمت، فجر السبت الماضي، نقطتين حدوديتين جديدتين بالقرب من معبر الزمراني، في القلمون الغربي عند الحدود السورية اللبنانية، عقب إرغامها عناصر من جيش نظام الأسد على مغادرتهما.

يأتي ذلك بعد يومين من إخلاء الحزب الطائفي الشيعي، ذراع نظام الملالي بالمنطقة ويده الضاربة في سورية، بعض مواقعه في يبرود وقارة ومزارع ريما في القلمون الغربي، وإعادة انتشاره في ريفي درعا والسويداء، بحسب ما ذكرت تقارير صحفية لبنانية. وبعد أربعة أيام من اندلاع اشتباكات عنيفة، بين قوات (الفرقة الرابعة) التي تدعمها طهران ويقودها اللواء ماهر الأسد (شقيق رئيس النظام) من جهة، وقوات العميد سهيل الحسن الملقب بـ (النمر) الذي تدعمه روسيا في ريف حماة الغربي الخاضع لسيطرة النظام من جهة ثانية.

تزامن ذلك مع ورود أنباء عن تصاعد التوتر بين موسكو وطهران؛ بعد أن هدأت المعارك، حيث قالت هيئة حقوقية سورية معارضة: إنّ “روسيا بدأت بالفعل التهام قادة نظام بشار الأسد ومسؤولي ميليشياته”. وهو ما يعكس صورة صراع روسي إيراني للهيمنة على مناطق سيطرة النظام ومفاصل “الدولة” والجيش وميليشيات “الدفاع الوطني” (المعروفة بـ “الشبيحة”).

استنفار في القلمون الغربي

التقارير الصحفية اللبنانية قالت: إنّ اشتباكًا بالأسلحة الخفيفة وقع ما بين ميليشيا (حزب الله) وقوات النظام الموجودة في النقطتين القريبتين من معبر الزمراني، من دون إصابات في صفوف الطرفين. واندلع الاشتباك بعدما رفض عناصر جيش النظام طلب الميليشيا مغادرة النقطتين.

عناصر فرع “المخابرات الجوية” حضروا سريعًا إلى المكان، وفضوا الاشتباك بين الطرفين، لصالح ميليشيا (حزب الله) وانسحب بعد ذلك أفراد عناصر الحاجزين باتجاه بلدة (جراجير) القريبة.

وقالت المصادر، بحسب ما ذكرت صحيفة (المدن) الالكترونية اللبنانية: إنّ إقدام ميليشيا الحزب على هذا التصرف، جاء بسبب تسرب أخبار عن مغادرة عوائل عناصر (حزب الله) من المعبر، الذي أغلقته الميليشيا منذ ما يقارب 10 أيام بوجه المُهجّرين السوريين العائدين من لبنان. حينئذ، ادعت الميليشيا أنّ تراكم الثلوج هو سبب إغلاق المعبر.

عناصر من ميليشيا (حزب الله) في منطقة القلمون – أرشيف

ووفقًا للمصادر، فإنّ ميليشيا (حزب الله) تعيش حالة استنفار منذ أن أخلت بعض مواقعها في القلمون الغربي قبل عدّة أيام، من دون معرفة الأسباب الحقيقية.

من جانب آخر، أكدت المصادر أنّ ميليشيا الحزب أعادت انتشارها في جنوبي سورية، بعد إخلاء بعض المواقع في منطقة القلمون. مشيرةً إلى أنّ الاستنفار جاء تحضيرًا لانسحاب بشكل كامل من المربعات الأمنية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحزب في مدن القلمون الغربي.

المصادر أضافت أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها اشتباكات بين ميليشيا (حزب الله) وقوات نظام الأسد، في المنطقة الحدودية. إذ جرت اشتباكات منتصف كانون الأول/ يناير 2018، بين عناصر الميليشيا وعناصر متطوعين في ميليشيا “درع القلمون” بعد الخلاف على صفقة مخدرات.

إلى ذلك، قالت مصادر محلية من مدينة يبرود، بحسب ما نقلت مواقع إعلامية لبنانية مقربة من المعارضة السورية: إنّ عناصر من ميليشيا (حزب الله) أخلوا مواقع لهم في حي القاعة، الذي يعدّ مربّعًا أمنيًا خاصًا بالميليشيا الشيعية، يمنع الأهالي من دخوله منذ استولى عليه عناصر الحزب، مطلع العام 2014.

وكان في الحي قرابة 70 عائلة لعناصر مقاتلي (حزب الله) الموجودين في المنطقة. وغادرت تلك العائلات، فجر الثلاثاء الفائت، باتّجاه الأراضي اللبنانية عبر معبر الزمراني. وأشارت المصادر إلى أنّ المعبر مغلق بشكل كامل في وجه المُهجّرين السوريين العائدين من لبنان، منذ يوم 21 كانون الثاني/ يناير الفائت.

ولفتت المصادر إلى أنّ عناصر (حزب الله) في مدينة قارة، أخلوا بعض مواقعهم في محيط المدينة، وغادر بعضهم الحي الجنوبي “الكرب” الذي يسيطر عليه الحزب بشكل كامل، ومنعوا عودة المدنيين إليه. واحتفظ عناصر الميليشيا بمواقع تمركزهم على الشريط الحدودي السوري/ اللبناني.

وكشفت المصادر أنّ عناصر فرع “المخابرات الجوية” برفقة قادة من ميليشيات “الدفاع الوطني” في المنطقة، تسلموا المواقع التي أخلاها (حزب الله) ولم يقوموا بتثبيت حواجز عسكرية عوضًا منها، باستثناء موقع وحيد على طريق النبك/ مزارع ريما.

(حزب الله) يعيد انتشاره في درعا والسويداء

نقلت المصادر الصحفية في بيروت، عن مصدر عسكري من قوات النظام، لم تذكر اسمه لدواعٍ أمنية، قوله: “إنّ عناصر الميليشيا الذين أخلوا مواقعهم في القلمون الغربي أعادوا انتشارهم في منطقة اللجاة شمالي درعا، و(اللواء 52) بريف درعا الشرقي”، ومطار الثعلة العسكري في ريف السويداء الغربي.

إعادة انتشار مليشيا (حزب الله)، بحسب المصدر العسكري، كانت بأوامر من “الحرس الثوري” الإيراني، الذي يقوده اللواء قاسم سليماني، بالتزامن مع انتشار أنباء عن إمكانية إعلان روسيا تشكيل “الفيلق السادس” في درعا.

من ناحية ثانية، نقلت وكالات أنباء إقليمية وعالمية، الأربعاء الفائت، عن مصادر وصفتها بـ”مطلعة” قولها: إنّ “الفرقة الرابعة” التي تأتمر بأمر “رجل طهران في دمشق” اللواء ماهر الأسد، سيطرت يوم الثلاثاء على قرية الرصيف التابعة لمحافظة حماة وسط سورية، بعد اشتباكات مع قوات النمر (العميد سهيل الحسن)، فيما تستعد لاقتحام قرية رملة وجب فضة وكريم في المنطقة ذاتها”.

وتجددت الاشتباكات بين الطرفين، بعد التفاهم على وقف إطلاق النار الذي أعقب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين الطرفين، الأسبوع قبل الماضي، في قرى شطحة وبريديج والحيدرية وإنب، وأسفرت عن سقوط 70 قتيلًا على الأقل من الجانبين إضافة إلى عدد كبير من الجرحى.

العقيد سهيل الحسن خلال عرض عسكري في قاعدة حميميم

واندلعت الاشتباكات من جراء خلاف بين المجموعتين، على التحكم في طرق مرور البضائع والسيطرة على المنازل التي هجَرها سكانها من جرّاء الحرب.

ونقلت (الأناضول) عن المتحدث باسم (جيش النصر) أحد فصائل المعارضة، قوله: إنّ “ما يجري هو صراع روسي إيراني، للهيمنة على النظام”. موضحًا أنّ “روسيا لا ترغب في وجود قوات عسكرية موالية لإيران على خطوط الجبهة مع المعارضة السورية”.

واعتبر المصدر أنّ “السبب وراء الاشتباكات قد يكمن في رغبة روسيا في الحيلولة دون هيمنة إيران على جيش النظام، وخاصة أنها تمتلك آلاف المقاتلين الأجانب على الأرض”.

وكانت قيادة الجيش الروسي قد قامت في عام 2016، بتكريم العميد سهيل الحسن بثاني أهم وسام في روسيا الاتحادية، خلال عرض عسكري في قاعدة حميميم.

وترفع ماهر الأسد من رتبة عميد إلى رتبة لواء، مطلع العام 2017، من دون إعلان رسمي عن ذلك حتى حزيران/ يونيو من العام ذاته. وترافق الترفيع مع خبر انتقاله من قيادة “اللواء 42 مدرعات” التابع لـ (الفرقة الرابعة) إلى “مجلس أركان الفرقة الرابعة” المؤلف من لواء وعميدين، ليتسلّم بعدها منصب القائد العام لـ “الفرقة الرابعة”.

وخلافًا لشقيقه بشار الذي يُعدّ يدَ روسيا في دمشق، يُعتقد أن ولاء ماهر هو لنظام الملالي في طهران، مع فرقته العسكرية بكافة مكوناتها، وقد باتت تضم ميليشيا عراقية تحمل اسم (لواء الإمام الحُسين) التي يقودها العراقي أسعد البهادلي، وقوام عناصرها من العراقيين والإيرانيين المتعاقدين مع اللواء الشيعي، الذي يتبع لوجستيًا وعسكريًا وإداريًا لـ “الفرقة الرابعة”. هذا فضلًا عن التنسيق الكبير بين (الفرقة الرابعة) وميليشيا (حزب الله) في القلمون الغربي ومحيط طريق بيروت دمشق. ومعظم مقار الحزب ومستودعاته في مناطق يعفور والصبورة والحدود السورية اللبنانية، تتمركز بالقرب أو داخل مقار أمنية وعسكرية تابعة لـ (الفرقة الرابعة) أو للواء ماهر الأسد شخصيًا.

تصاعد الصراع الروسي الإيراني في سورية

مصادر حقوقية سورية معارضة قالت، الأحد الفائت، إنّه بعد أن هدأت المعارك، بدأت روسيا بالفعل التهام قادة نظام بشار الأسد ومسؤولي ميليشياته، حيث تجري اعتقالات جماعية وتوضع الأصفاد بيد حلفاء الأمس.

وشملت قوائم الاعتقال، وفقًا لـ (المرصد السوري لحقوق الإنسان) المئات من قادة وعناصر ميليشيات الدفاع الوطن، التي تشكلت بدعم إيراني. وتتم الاعتقالات، بحسب المصادر، بأوامر مباشرة من قاعدة حميميم العسكرية الروسية. مشيرةً إلى أنّ أكثر الاعتقالات حساسية تلك التي تتم في محافظة حماة، حيث اعتقل العشرات من قادة ميليشيات الدفاع الوطني، بغطاء من “الفيلق الخامس” الذي شكلته موسكو، وهو فيلق يضم تشكيلات مقاتلة من جيش النظام وأخرى من فصائل المعارضة.

تصاعد الصراع الروسي الإيراني في سورية

مراقبون رأوا أنّ هذا الاستنفار يشير إلى أنّ الاعتقالات، لا تبتعد كثيرًا من التوتر الذي حصل قبل أسابيع بين (الفيلق الخامس) و(الفرقة الرابعة) المحسوبة على طهران، بعد رفض الأخيرة أوامر روسية بالانسحاب من حماة، ما يوحي أن حملة الاعتقالات تأتي كجزء من الصراع الروسي الإيراني الذي بات يتصاعد أكثر فأكثر.

وكانت روسيا قد نفذت مؤخرًا، سلسلة كبيرة من المناقلات والترفيعات والاعتقالات طالت مئات الضباط في قوات النظام وأركانه، فضلًا عن الميليشيات الموالية، وسط تحضير مُستمر لضباط جُدد لإرسالهم إلى روسيا، للتدريب وإجراء دورات أركان في اختصاصات الدفاع الجوّي والآليات والمشاة.

وذكرت تقارير صحفية مقربة من المعارضة السورية، منتصف الشهر الفائت، أنّ موسكو تواصل -منذ أكثر من عام ونصف العام من سيطرتها على مفاصل “الدولة” السورية- العمل على “تفكيك المنظومة المافيوية في جيش النظام وأجهزة استخباراته، وإلغاء الصفة الميليشياوية عنها بعدما استقلت الفروع الأمنية والثكنات العسكرية بقراراتها، وباتت موزعة الولاء على جهات داخلية وخارجية”.

وقالت المصادر إنّ أكثر من 450 ضابطًا في قوات النظام، أغلبهم برتب عميد وعقيد تم تسريحهم وإقالتهم، في الشهور القليلة الماضية. وهؤلاء الضباط ممن أشرفوا على العمليات العسكرية ضد المعارضين السوريين، ولم يظهروا في الإعلام أو اشتهروا، كـالعميد سهيل الحسن (صاحب الولاءات المتبدلة) والعقيد غياث دلة المعروف بـ (أسد الغوطتين)، ومعظم عمليات التسريح كانت لأسباب صحية تتعلق بإصابات أثناء العمليات العسكرية.

كما طالت عمليات تسريح أخرى واعتقالات العديد من الضباط، بتهم “الفساد وسوء استخدام المال العام”. ويقول معارضون سوريون إنّ “السجون تعج بمئات الضباط من مُختلف المحافظات، ممن يتبعون لقوى الأمن والجيش والميليشيات الموالية”.

موسكو تعمل على تفكيك المنظومة المافيوية في جيش النظام وأجهزة استخباراته

وكانت جهات استخباراتية تابعة لقاعدة حميميم قد نفذت، في الربع الأخير من العام المنصرم، اعتقالات بحق 90 ضابطًا، في حملة هي الأكبر منذ التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية في العام 2015. واعتقل أولئك الضباط في قسم خاص من سجن صيدنايا العسكري، للتحقيق معهم من قبل (لجنة مُشتركة) بين الروس وما يعرف بدمشق بجهاز (الأمن الوطني)، الذي يرأسه اللواء علي مملوك، في قضايا تتعلق بالتعامل مع الفصائل المسلحة وتهريب العملة خارج البلاد، والاتجار بالبشر والآثار.

كذلك أجرى الجانب الروسي، مطلع العام الحالي، سلسلة تغييرات في قوات النظام ووزارة الداخلية، طالت أكثر من 100 ضابط بمناصب عسكرية حساسة. وأزيح البعض منهم لوصوله إلى السن القانوني للتقاعد، في حين تمّ تهميش آخرين لانتهاء أدوارهم العسكرية. الجانب الأهم من تلك التغييرات هو إبعاد المحسوبين على الجانب الإيراني، خاصة في الثكنات المحيطة بدمشق، بحسب ما أفادت مصادر متقاطعة في المعارضة السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق