تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ماذا لو وقعَت “حرب الخليج الثالثة”؟!

أجرى معهد كانون الياباني للدراسات العالمية، وهو مؤسسة فكر مستقلة مركزها طوكيو، محاكاة للسياسة على مدار 24 ساعة، أو ما يُسمى “لعبة الحرب”، في محاولته للإجابة عن سؤال محوري: هل تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة عسكرية؟

شارك في اللعبة نحو أربعين شخصية، بينهم مسؤولون حكوميون وخبراء إقليميون، وعلماء دراسات دولية، ورجال أعمال وصحافيون، وقام كلٌّ بدوره، كمسؤولين أو مراسلين، من إيران والمملكة العربية السعودية و”إسرائيل” والولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان.

قال مدير مركز الدراسات كوني مياكي: “يجب ألا يقتصر دور وحدة التحكم على تنظيم (اللعبة) والإشراف عليها فحسب، بل عليها صياغة سيناريو أيضًا، ووضعه في صيغته النهائية، وإنتاج مقاطع فيديو إخبارية خيالية، لإظهار المشاركين في أثناء المحاكاة”، وأضاف: “لم أحبّ هذا العمل قط، لأن سيناريوهات الحرب الخاصة بنا، غالبًا ما تمّ رفضها أو تجاوزها، نتيجة التطورات الحاصلة في العالم”.

فكان سيناريو أحداث حرب الخليج الثالثة الافتراضية بالتسلسل الآتي:

الكشف عن خطة إيران السرية للغاية لتخصيب اليورانيوم؛ إسقاط طائرة مقاتلة سعودية في اليمن؛ نشر صواريخ باليستية إيرانية متوسطة المدى جنوب العراق؛ استيلاء مجموعة من المنشقين الشيعة السعوديين على مصفاة نفط في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية؛ احتجاز العديد من الرهائن غير السعوديين من بينهم مواطنون صينيون ويابانيون؛ وقوع ثورة إسلامية شيعية في مملكة خليجية صغيرة، مثل البحرين؛ هجمات لطائرات بدون طيار غير معروفة المصدر ضد الأسرة السعودية الحاكمة؛ وحدة متهورة تابعة للحرس الثوري الإيراني في سورية تقوم بمهاجمة مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان؛ البحرية الإيرانية تقوم بمهاجمة السفن الأميركية في مياه الخليج العربي؛ بعد تحذيرات متكررة، القوات الأميركية تُهاجم وتدمّر منشآت عسكرية إيرانية في المنطقة الساحلية؛ في ذلك الوقت تُعلن “إسرائيل” مهاجمتها قواعد إيرانية تمتد بين الجولان ودمشق.

طبعًا، هذه السيناريوهات حدث بعضٌ منها في الواقع كمؤشرات، مثل الهجمات الصاروخية والجوية الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت القواعد الإيرانية في سورية، واستهداف القصر الملكي في الرياض ومطار الرياض، بصواريخ باليستية وطائرات من دون طيار، عبر الحوثيين في اليمن والميليشيات المدعومة إيرانيًا، ولكن هذه الأحداث لها دلالات بالمقابل، وبالطبع قد لا تحدث مواجهة مباشرة، وإنما هناك نوع من الردع أو الحرب الباردة والفعالة للتهديدات والتدخلات الإيرانية في المنطقة العربية.

خلص فريق معهد كانون في طوكيو إلى سبع نقاط ذات مؤشرات ودلالات مهمة واستنتاجات:

الاستنتاج الأول: لا يمكن تجاهل حالة الطوارئ الحاصلة في الشرق الأوسط، وقد تتغاضى الولايات المتحدة عن قضية خاشقجي، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة التي حصلت بالقنصلية السعودية في إسطنبول، لأن الولايات المتحدة والسعودية حليفان لا ينفصلان، وهذا لا يعني بالضرورة نجاة السعودية من فضيحة الاغتيال.

الاستنتاج الثاني: زعم اليابانيون في لعبة الحرب تلك، حصول نوع من الانقلاب أو الثورة في مملكة خليجية صغيرة، ومن الصعب التدخل في مثل هذا الانقلاب/ الثورة، وقد لعب المنشقون فيه دورًا حاسمًا، وتعهّدوا بممارسة الديمقراطية في بلادهم، وسيسمحون باستمرار وجود القوات الأميركية على أراضي بلادهم في الوقت ذاته، على الرغم من عدم سهولة تدخل القوات الأميركية في السياسات الداخلية هناك، وخاصة عندما يبدو التغيير ديمقراطيًا.

الاستنتاج الثالث: على الرغم من أن قائد الحرس الثوري الإيراني هدد دول الخليج العربي والمجتمع الدولي، بإغلاق مضيق هرمز، وفرض حصار على دول الخليج، فإن الفريق الإيراني لم يفكر قط بأن مثل هذه الخطوة ستكون انتحارية، فالبحرية الأميركية ستفرض الحصار الكامل على إيران، وهو ما سيوقف ناقلات النفط والغاز المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، والواردة منها.

الاستنتاج الرابع: المعروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لا أحدَ، حتى مستشاريه الساعين وراء المصالح القومية للولايات المتحدة، يمكنُه إيقاف قراراته التي ربما تكون متهورة في الغالب، وإذا اتخذ ترامب قرارات القيام بإجراءات عسكرية ضد إيران؛ فلن يُحال دون ذلك. ومن الواضح جدية التعامل الأميركي مع الملف الإيراني، خاصة بعد الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

الاستنتاج الخامس: تعدّ “إسرائيل” نفسَها أمة صغيرة، وأن لها الحق في القيام بممارسة كل ما هو ممكن للبقاء على قيد الحياة، وتنفيذ جميع الأفكار والسبل التي يمكن تصورها، والتي لا يمكن تصورها، من أجل البقاء على قيد الحياة في الاضطرابات الكبرى في الشرق الأوسط.

الاستنتاج السادس: تهدف روسيا والصين إلى الهيمنة على الشرق، وإلى تحويل انتباه الولايات المتحدة عنهما كقوتين رئيستين، ومن أمنيات بكين الكبرى أن تتورط الولايات المتحدة في قضايا الشرق الأوسط، وأن تنشغل عنها، ولا سيما في منطقة الخليج العربي، الأمر الذي قد يخفف عنها الضغط الأميركي في حربها الاقتصادية ضدها، وبالمثل كانت لدى موسكو -على الأقل في لعبة المحاكاة تلك- ذات الأمنية، في تحويل انتباه الولايات المتحدة.

الاستنتاج السابع: طالب معهد الدراسات في طوكيو، ولعبة المحاكاة، بدور مستقبلي لليابان، وبأن تقوم بتعديل قوانين أمنها القومي الحالية، وأن يكون لها دور فاعل في قضايا الشرق الأوسط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق