تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إطلالة “رجل طهران الأول” الأخيرة.. زعيم عصابة برتبة (أمين عام)

نصر الله: "وجودنا في سورية طويل.. ولن يكون هناك تساهل في التصدّي لأي محاولة لإبعادنا منها"

تحدّث أمين عام ميليشيا (حزب الله) حسن نصر الله، في إطلالته الأخيرة، عبر قناة (الميادين) التي يمولها نظام ملالي طهران، عن مواقف الرئيس ميشال عون ووزير خارجيته باسيل جبران، حيال سورية (بشار الأسد)، في القمة الاقتصادية ببيروت، زاعمًا أنّ النظام السوري “انتصر”، خصوصًا في ظلّ الانسحاب الأميركي، وفي ظل التخبط الذي تعيشه الإدارة الأميركية والاستقالات التي شهدتها، وتسببت في قلق حلفاء أميركا في المنطقة، وبخاصة السعودية والإمارات.

إطلالة رجل طهران الأول الأخيرة

نصر الله أشار، في حواره التلفزيوني الذي أجراه غسان بن جدو (مدير عام قناة “الميادين”) وبُث مساء السبت 26 الشهر الفائت، إلى أنّه جرى عقد اجتماع في أبو ظبي، بين السعوديين والإماراتيين، جرى خلاله تقييم ما يجري في المنطقة، ولا سيما في ظلّ استعادة النظام السوري لأنفاسه وتثبيت موقعه، على حد زعمه. مضيفًا أنّه “طالما أنّ هناك تأثيرًا تركيًا إيرانيًا روسيًا في سورية، فإنّ على السعودية والإمارات مواجهة الأتراك كخطر أول، لأنهم سنّة، وقد يمثّلون تهديدًا للنفوذ الخليجي السني في المنطقة. وبالتالي، لا بد من مواجهة تركيا واعتبارها الخطر الأبرز، لأنّ إيران شيعية، ولا يمكنها الاستمرار في النفوذ بسورية إلى ما لا نهاية، وروسيا بالإمكان التفاهم معها، بينما المواجهة يجب أن تقع ضد تركيا”.

وحول زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق، قال نصر الله إنّها كانت بمنزلة “ضوء أخضر سعودي”. وعن عودة سورية إلى الجامعة العربية، قال إنّ الدول العربية طلبت من سورية أن تبادر هي إلى مخاطبة الجامعة، لكنها رفضت معلنة أنّها لن تطلب ذلك، “بل على من أخرجها أن يعيدها”.

كما تحدّث نصر الله عن استمرار قواعد الاشتباك المعروفة مع دولة الاحتلال، قائلًا إنّ الأوضاع تغيرت عما كانت عليه سابقًا، حين كان يتم توجيه ضربات في سورية، من دون ردّ، لأنّ المعركة الأساسية كانت آنذاك موجهة نحو الحرب الداخلية. أما اليوم، وبعد تثبيت “انتصار” النظام، أصبح الردّ محتومًا.

نصر الله أكد أنّ حزبه سيرد على أيّ ضربة قد يتعرض لها من قبل الإسرائيليين، سواء كانت اغتيالًا أو عملية عسكرية، كاشفًا امتلاك الحزب للصواريخ الدقيقة. لكنه استبعد إمكانية تطور المواجهة لتصبح حربًا مفتوحة.. مبينًا أنّ “الإسرائيلي يحصر عمله في الجغرافيا السورية”. واعتبر أنّه “لا بدّ للدولة اللبنانية من القيام بمهامها، من أجل منع الإسرائيليين من تشييد جدارهم العازل في الأراضي اللبنانية”.

نصر الله وجودنا في سورية طويل

“رجل طهران الأول” أم “جندي في ولاية الفقيه”

مراقبون رأوا أنّ هذا الحوار جاء بعد صمت وانكفاء إعلامي دام ثلاثة أشهر، وأنّه شكل فرصة لدحض الشائعات والتكهنات حول أسباب غياب نصر الله، وأنّ هدفه الأول كان إخراج “رجل طهران الأول” في المنطقة، من موقع التبعية والتعمية الذي لازمه كـ “جندي في ولاية الفقيه”، والتركيز على تقديمه كقطبٍ وصانع قرار مستقل له كينونته الخاصة، وذلك من خلال استهلال الإعلامي غسان بن جدو مقدّمة اللقاء، بالإشارة إلى الاتهامات الموجهّة لنصر الله بأنه “مَقُود لا قائد”، وأنّ “حزبه هشّ رغم ظاهره الحديدي، وجماهيره مضللة ومغلوب على أمرها بحكم التكليف الشرعي”.

من جانب آخر، قال المفكر والكاتب السوري ساطع الحصري: إنّ “نصر الله قدم نفسه في هذا الحوار التلفزيوني، بصفته ناطقًا رسميًا باسم (محور دمشق – طهران)، وشريكًا في صنع قرار الحرب والسلم في العاصمتين. وهي المرة الأولى التي يؤذن فيها لحليف لبناني القيام بهذا الدور البارز، المبني أساسًا على سجال مباشر خاضه مع (إسرائيل)، ومع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ومؤسستها العسكرية، هدفه ردعهم عن الدخول في حرب جديدة مع لبنان”. مشيرًا إلى أنّ “مفارقة السجال، الأقوى من نوعه منذ سنوات، أنّه كان مبنيًا على تحذير نتنياهو من مغبة ارتكاب حماقة أو الوقوع في خطأ في الحساب، مع أنّ المنطق العسكري والسياسي يقتضي تشجيع العدو على ارتكاب الحماقات والوقوع في الأخطاء.. كما أنّه كان مستندًا إلى يقين نصر الله بأنّ الحرب المقبلة مع (إسرائيل) ستكون مع محور المقاومة برمته، وهو ما لم تثبته يومًا الحروب اللبنانية السابقة مع الإسرائيليين، وآخرها حرب العام 2006 التي تفرج عليها السوريون والإيرانيون من بعيد، ولم تدعمه الوقائع السورية الأخيرة، التي كانت (إسرائيل) ولا تزال تتدخل فيها، من دون حسيب أو رقيب”.

رجل طهران الأول أم جندي في ولاية الفقيه

فيما رأى الصحافي والمحلل السياسي اللبناني منير الربيع أنّ “توقيت كلام نصر الله يأتي استجابة للحظة الحساسة، التي تتحدث عنها بعض القوى، حول الوضع الإيراني في سورية وبقائه فيها.. خصوصًا أنّ الروس يدخلون في بازار سياسي واسع. فكان لا بد من التأكيد أنّ إيران و(حزب الله) يحتفظان بمواقعهما في سورية، وأنّهما متحكمان بقواعد اللعبة ميدانيًا”. مضيفًا: “تعمّد نصر الله الإشارة إلى هذا التحكم في معرض تقديمه للانفتاح الخليجي على النظام السوري، سواء تحت شعار مواجهة الإيراني أو لمواجهة التركي. وحين قال إنّ الغاية الأساسية لدول الخليج من التقرب من النظام هدفها مواجهة نفوذ تركيا، لأنّها قوة سنية، بينما إيران قوة شيعية لن تكون قادرة على الاستمرار طويلًا في السيطرة على سورية.. تقصّد نصر الله، نفي هذه المعادلة، بالتأكيد أنّ وجودهم في سورية طويل، ولن يكون هناك تساهل في التصدّي لأيّ محاولة لإبعادهم منها. الخلاصة في كلام نصر الله، والموجّه للجميع الإقليمي والدولي، أنّه في حال تغيرت الحسابات وقواعد اللعبة، التي أصبحت مكشوفة، بين الروس والإيرانيين والإسرائيليين، فستلجأ إيران إلى تغيير قواعد لعبتها أيضًا، عبر استخدام كل مواقع قوتها في سورية، للدفاع عن وجودها ونفوذها هناك”.

نصر الله غيب الحديث عن الدمار الهائل الذي حلّ بسورية

في السياق، علقت الصحافية اللبنانية بتول خليل، على حوار نصر الله قائلة: “(حزب الله) الذي دأب دائمًا على اختيار اللحظة السياسية المناسبة له، لإطلاق تصريحاته أو خطاباته أو تحرّكات وخطوات معينة، لم يشذّ قائده في هذه المقابلة عن هذا السياق لناحية الشكل أو المضمون، إذ كان من المستغرب، بصرف النظر عن أيّ حجة مهما علا شأنها، أن لا يصدر تعليق أو تصريح من الحزب، على لسان أمينه العام بالتحديد، بعد سلسلة الأحداث الأمنية والسياسية التي عصفت في لبنان، بدءًا من حدوده مرورًا بداخله، وصولًا إلى التطورات الإقليمية. لذا فإنّ التفسير الوحيد لهذا الغياب عن الإعلام من قبل نصر الله، يتعلق بكون التوقيت الأمني والسياسي لم يكن لصالحه أو مناسبًا لإطلالته، ما يدحض كل الروايات التي روّج لها البعض، والتي تحججت بالتروّي تارة وعدم وجود ما يستأهل التعليق عليه تارة أخرى؟ فهل أصبح التروي والصمت يتزامن فقط مع انحشار الحزب بظروف لا تلائمه؟ وهل كل الضربات الإسرائيلية المكثفة التي شنّت ضدّه في سورية، لم تحفّزه على الرد، ولو إعلاميًا، فاكتفى بالصمت؟!”.

خليل رأت أنّه “لن تكون المرة الأخيرة التي سيطلّ علينا فيها نصر الله، ليقنعنا بأنّ اكتشاف الأنفاق وتدميرها، هي خدمة أسداها له نتنياهو، على الرغم من كل ما تكبدّه الحزب من جهد ووقت ومال في حفرها. كما أنّه من المتوقع إطلاق مزيد من محاولات إقناعنا بأنّ كلّ شحنات الأسلحة ومخازنها، التي دمرتها (إسرائيل) في سورية، لا تعدو شيئًا بالمقارنة مع العتاد والسلاح النوعي الذي أصبح في أيدي الحزب في لبنان. ونحن كمواطنين طائعين لا يحق لنا الاطلاع على أيّ تفاصيل أخرى، طالما أنّ التركيز هو على الانتصار العظيم الذي حصل في سورية، في اللحظة التي يتم فيها التغييب بالكامل لأيّ حديث عن الدمار الهائل والماحق الذي حلّ بسورية، وتعداد الخسائر العسكرية والمدنية، والمأساة التي ألمّت بالشعب السوري، الذي لا يبدو أنّ كل ما حلّ به له أيّ قيمة، طالما أنّ حليف إيران الأول ما زال قابعًا سالمًا في قصر المهاجرين”.

أما الكاتب اللبناني يوسف بزي فرأى أنّ “اليمن والبحرين وسورية ولبنان والعراق وفلسطين.. إلخ، في عقل نصر الله وتعبيراته، هي كلها على السوية نفسها من الترابط والتورط. سلوك إمبراطوري (إمبريالي) صريح. وهذه الإمبراطورية ليست بالضرورة أن تتجسد كيانًا توحيديًا وسلطانيًا، فهي (وفق المثال اللبناني) طرائق هيمنة ووصاية وسلاح ودويلات متنصلة من أعباء (الدولة) وإداراتها، ومتنفذة فيها في آن واحد. وهذه كلها تقوم على دوام الحرب ودوام انتظارها ودوام أسبابها”.

مصادر سياسية لبنانية اعتبرت، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة (العرب) اللندنية، الاثنين الفائت، أنّ نصر الله أراد من هذا الحوار القول لشيعة جنوب لبنان إنّ همّه الأول هو التركيز على الوضع الداخلي اللبناني، حيث بات حزبه يمتلك أوراق اللعبة السياسية كلّها تقريبًا. ولاحظت أنّ أمين عام الحزب الشيعي الطائفي أراد في الوقت ذاته الظهور بمظهر من يلعب دور الطرف المعتدل في لبنان، وذلك من أجل التغطية على دوره في منع تشكيل حكومة لبنانية برئاسة سعد الحريري، التي أعلن الأخير عن تشكيلها يوم الخميس الفائت، بعد مخاضٍ صعب استغرق نحو تسعة أشهر، وبعد سلسلة من الضغوط الدولية التي دفعت الفرقاء إلى تقديم تنازلات مهدت للإفراج عن “حكومة العهد الأولى”.

صحافيون عرب استهزؤوا من زعم قناة (الميادين) أنّ هذا الحوار الذي جرى مساء السبت 26 الشهر الفائت، ووصفه المُحاور بأنّه “حوار العام”، كان مباشرة على الهواء.

وكان غسان بن جدو، قد قال أثناء بث الحوار، إنّه يجري حوارًا مباشرًا، مع الأمين العام لـ (حزب الله) حسن نصر الله، من مكان آمن في لبنان، مشيرًا إلى أنّ هذا الحوار يفند الشائعات، التي أثارته وسائل الإعلام الإسرائيلية، والأخبار الكاذبة عن صحته.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close