تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

وفد تركي في موسكو لبحث “إدلب”.. ومصادر: الغاية كسب مزيد من الوقت

يبحث وفد أمني تركي في موسكو ملف إدلب، الذي تعيده موسكو بين آونة وأخرى إلى الطاولة، من خلال تذكير تركيا بأن “المتشددين” ما زالوا يُقلقون الكرملين، وأن عليها أن تبذل جهدًا أكبر في هذا السياق، لإتمام اتفاق سوتشي بين الطرفين، في الوقت الذي تحاول فيه إيران إفشال الاتفاق، من أجل إدخال النظام وميليشياتها إلى المحافظة التي تحتضن ما يربو على ثلاثة ملايين ونصف المليون مدني.

مصادر متقاطعة قالت لـ (جيرون) إن الوفد التركي في موسكو، من أجل كسب مزيد من الوقت، ومنع أي عملية عسكرية محتملة في إدلب، كما أن الأول سيحاول تطمين الجانب الروسي بأن اتفاق سوتشي ما يزال ساريًا، ولن تفشل جهود أنقرة في تطبيقه.

وعدّت المصادر أن الوضع “مُطمئن”، مشيرة إلى أن الجانب التركي سيحصل على الوقت اللازم لاستكمال عملية تفكيك “الجماعات المتشددة” الموجودة في إدلب والمصنفة على قوائم الإرهاب.

وفي السياق، قال عضو الائتلاف السوري المعارض ياسر الفرحان (وهو ممن حضر جولات أستانا): إن المعارضة وتركيا اتبعتا “استراتيجية تفكيك المجموعات المصنفة إرهابيًا، وهي الطريقة الأمثل التي توفر مزيدًا من الدماء السورية.. وإنقاذ أربعة ملايين سوري في إدلب، وهو أولوية بالنسبة إلينا وإلى تركيا”.

وأضاف في تصريحات لـ (جيرون) أن “الصدام المباشر، في حال حصل، سيُخلف ضحايا في صفوف المدنيين”، وعقّب: “إن هذا ليس في أوانه، لأن إيران تترصد على أبواب المنطقة، وتنتظر الفرصة لحصول القتال من أجل تسهيل مهمتها في دخول المنطقة”.

وتابع: “المتشددون في (فتح الشام) أو (جبهة النصرة) ما زالوا يسعون لإفشال التفاهمات المبرمة في أستانا، ويسعون لأن تشتعل الحرب في المنطقة، ليحافظوا من خلال هذا الصراع على وجودهم”، وعدّ أن “إيران تستفيد من استمرار الحل العسكري، وأيضًا المجموعات المصنفة على لوائح الإرهاب تستفيد منه، ولذلك نعلم أن الخطط تتقاطع بين الطرفين”.

وعن مسار الجهد المبذول في تفكيك هذه الجماعات، قال الفرحان: إن المعارضة والجانب التركي استطاعا “خلال الفترة الماضية، تحييد مجموعات ضمن هذه التشكيلات عن هذه الخطة”، وأوضح أن “السوريين مثلًا، جزء منهم موجود داخل هذه الجماعات، ولا يؤمنون بها أيديولوجيًا، هم انضموا إليها لمقارعة النظام”، وأشار إلى أن الاستراتيجية المُتّبعة “تقوم على تضييق دائرة الصراع، لتقتصر في النتيجة على المجموعات المتشددة التي ترفض الحل السياسي والانصياع للاتفاقيات التي تهدف إلى حماية المدنيين”.

وكانت الخبيرة الروسية لينا سوبينينا قد صرّحت، يوم أمس، لصحيفة (الشرق الأوسط) بأن من المرجح أن يكون الوفد الأمني التركي يبحث مع الجانب الروسي  “إطلاق عملية عسكرية محدودة ومنسقة بين الجانبين الروسي والتركي، تهدف إلى مواجهة تمدد (جبهة النصرة) في إدلب”، مضيفةً أن “إطلاق تحرك عسكري مشترك بات لا بد منه، بعد وصول كل المحاولات السابقة إلى حائط مسدود”.

مصدر مطلع على مسير المشاورات قال لـ (جيرون) إن الوفد التركي ذهب في محاولة منه لمنع أي عمل عسكري في إدلب، وأكد أن الأمور تسير بشكل جيد “كل شيء مطمئن حتى اللحظة”، وأشار إلى أن الأمور ستتضح أكثر، بعد انتهاء اللقاءات في موسكو التي من المتوقع أن تستمر حتى يوم غد الإثنين.

وكان وفد روسي بحث مع الجانب التركي في أنقرة، أول أمس الجمعة، ملف اللجنة الدستورية ومسألة إطلاقها في أقرب وقت ممكن، وقالت الخارجية الروسية، في بيان لها: إن الوفد الروسي ضمّ كلًا من “مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرينتيف، ونائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، ضمن وفد وزاري روسي مشترك”.

وأضاف البيان أن الجانبين أجريا “مشاورات” تخللها “تبادل وجهات النظر، حول الوضع الحالي في سورية، والإجراءات لدفع العملية السياسية، بما في ذلك مهمة إطلاق اللجنة الدستورية، في أقرب وقت ممكن، كمرحلة مهمة في حل الأزمة السورية”.

في السياق، تجري تحضيرات من أجل قمة ثلاثية (روسية تركية إيرانية) في العاصمة موسكو هذا الشهر، من أجل بحث الملف السوري، وسط معلومات تقول إن ملف حسم مسألة إدلب سيكون على مستوى الأولوية بالنسبة إلى زعماء الدول الضامنة، بالتزامن مع تحضيرات لعقد جولة (أستانا) جديدة، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وقت سابق، إنه يجري “تنسيق كل التفاصيل الفنية”، وأضاف أنه “في منتصف فبراير، سيعقد اجتماع دولي حول سورية في أستانا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق