تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الشمال السوري بين المساومة الأميركية والهواجس التركية

تركزت أغلب تناقضات الأزمة السورية، في الآونة الأخيرة، في منطقة الشمال السوري، ومن ضمنه إدلب، وذلك بعد أن سيطرت قوات النظام -بدعم من روسيا- على الجنوب والوسط، سواء بالقتال أو عن طريق التهجير والحصار ومن ثم المصالحات، ومما زاد إشكالات الشمال قرارُ ترامب الانسحاب من سورية، وما تبعه من اضطرابات في مختلف الأطراف، ولا سيما في صفوف حلفاء أميركا، الذين تعدهم تركيا تنظيمات إرهابية.

وفي سياق ذلك، أكد مجلس الأمن القومي التركي أن تركيا تواصل “موقفها الحازم في ما يتعلق بالحفاظ على الوضع الحالي في إدلب، وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها حول شرق الفرات”.

وأضاف المجلس، في بيان له بعد اجتماع مع الرئيس أردوغان: “سنواصل موقفنا الحازم في ما يتعلق بالحفاظ على الوضع الحالي في إدلب، وتطبيق خريطة الطريق في منبج بشكل عاجل، وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها حول شرق الفرات”. ودعا إلى “وقف الدعم الأجنبي المقدم إلى الإرهاب”، مؤكدًا أن أنقرة ستواصل “مكافحة جميع المنظمات الإرهابية دون انقطاع”.

بعد أن استعاد نظام الأسد -بدعم من حلفائه- السيطرة على الجزء الأكبر من المساحات التي فقدها، بقي الشمال والشمال الشرقي تحت الهيمنة الأميركية وقوات (قسد) من جهة، والهيمنة التركية والفصائل التابعة لها (قوات درع الفرات، وغصن الزيتون) من جهة أخرى، إضافة إلى مناطق إدلب التي أحكمت (جبهة النصرة) السيطرة عليها من بعد معارك مع فصائل الجيش الحر.

لا شك في أن هناك محاولات تركية لتحييد الصراع في إدلب، من خلال تسوية مع الروس وحلفائهم، بهدف التفرغ للشمال الشرقي الذي يُعد هاجس تركيا الأول، ولكن الدعم الأميركي لـ (ب ي د) يحول دون تنفيذ ذلك المخطط.

ومن الجانب الآخر، يبدو أن النظام ما زال يُحاول جرّ أوضاع إدلب إلى حافة المعركة، وهو يستند في موقفه ذلك إلى إيران أكثر من غيرها، لتطابق الموقف والمصلحة، كما يبدو أن موسكو ما تزال متمسكة بأعنّة النظام في يدها، ولا تلتفت إلى مصالح منافسها الإيراني، ويزيد الأمر تعقيدًا وجود (جبهة النصرة) في المناطق منزوعة السلاح، مستغلة ضعف القوى المناهضة للنظام، سواء أكانت المسلحة أو السياسية، إضافة إلى عدم جدية القوى الإقليمية والدولية في وضع حل نهائي.

تلتقي واشنطن وأنقرة حول ضرورة الحل السياسي في سورية؛ ولكنهما تختلفان في النظرة إلى حزب (ب ي د)، فهل تقوم واشنطن بتطمين الجانب التركي، من خلال دعم إقامة المنطقة الآمنة في الشمال السوري، وإبعاد خصوم تركيا من حدودها، وبالتالي إبعاد تركيا من الخط الروسي الذي يستثمر العقدة التركية نحو حزب (ب ي د) المهيمن على (قسد) حليف أميركا، في حربها على (داعش)؟ وما هو الثمن؟ يبدو أن الأمور ما تزال تراوح بين شد وجذب بين مختلف الأطراف الفاعلة، وذلك لأن تحقيق مصالح الأطراف كافة أمر في غاية الصعوبة.

منطقة الشمال السوري حبلى بكثير من التناقضات التي لا تخلو من مفاجآت ومواقف جديدة، وتوافقات غير متوقعة، حيث إن قرار الانسحاب الأميركي ترك المنطقة عرضة لمزيد من الصراعات، وأحدثَ بعض التغييرات في التحالفات والاصطفافات على الأرض، وعلى ذلك؛ سيظل مصير الشمال السوري، بشقيه الشرقي والغربي، معلقًا حتى يتضح مسار الانسحاب الأميركي.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close