سلايدرقضايا المجتمع

نازحو (مخيم الهول).. معاناة مستمرّة ومناشدات للتدخل

وفاة 20 طفلًا من البرد، والأمم المتحدة تدعو لتقديم المساعدات

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس الجمعة، أنها طلبت من (قوات سوريا الديمقراطية) تخصيص موقع على الطريق إلى (مخيم الهول) يمكن فيه تقديم مساعدات للمدنيين الفارين من المعارك في ريف دير الزور، وذلك بعد الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن تردي الأوضاع الإنسانية للنازحين، على الطريق وفي داخل مخيم الهول.

صرح المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أندريه ماهيسيتش بأن “الوضع الإنساني في هذا الجزء من سورية حرجٌ حاليًا، لذلك نناشد المسؤولين توفير الأمان للمدنيين، وتمكينهم من الخروج من منطقة الصراع، ومن الحصول على المساعدة”، مضيفًا: “طلبت الجهات الإنسانية بشكل جماعي من القوات التي تسيطر على المنطقة تخصيص موقع مؤقت على الطريق إلى (مخيم الهول) لتقديم مساعدات منقذة لأرواح أولئك الذين يكابدون الجوع والبرد، وغالبيتهم العظمى من النساء والأطفال”، بحسب ما نقلت وكالة (رويترز).

جاءت مناشدات الأمم المتحدة، بعد يوم من إعلان (منظمة الصحة العالمية) أن تقارير وصلتها حول “وفاة ما لا يقلّ عن 29 من الأطفال وحديثي الولادة في (مخيم الهول) جنوب الحسكة، خلال الأسابيع الثمانية الماضية، أغلبهم نتيجة الانخفاض الحاد في درجة حرارة الجسم والتعرض للبرودة”.

نساء وأطفال يتم تجميعهم في شاحنات لنقلهم لمخيم الهول_ أ ف بعلى الصعيد ذاته، دعت منظمة الصحة العالمية إلى السماح للمنظمات الدولية بدخول المخيم الذي قالت إن الوضع فيه “أصبح خطيرًا، بالنسبة إلى 33 ألف شخص يعيشون في برد قارس، من دون خيام أو أغطية أو تدفئة”، مشيرة إلى أن “مئات النازحين ساروا على أقدامهم عدة أيام، بعد فرارهم من مناطق المعارك شرق دير الزور، وهم يعانون سوء التغذية والإرهاق، بعد سنوات عاشوها في ظروف بائسة تحت حكم تنظيم (داعش)”.

أشارت المنظمة إلى أن “العراقيل البيروقراطية والقيود الأمنية التي تفرضها القوات المسيطرة على الأرض تحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المخيم والطرق المحيطة”، كما أشارت مفوضية شؤون اللاجئين إلى أن “(قوات سوريا الديمقراطية) صادرت وثائق هوية، وقيّدت حركة النازحين في مخيمات بمحافظة الحسكة”، داعية إلى “السماح لهم بحرية التنقل”.

تفاقمت الأزمة الإنسانية للنازحين، خلال الأسابيع الماضية؛ بسبب تصاعد المعارك والقصف في الجيب الأخير الذي بقي تحت سيطرة تنظيم (داعش) قرب بلدة هجين في ريف دير الزور الشرقي، حيث خرج أكثر من 20 ألف مدني من هذا الجيب خلال الأسابيع الماضية، بحسب ما وثق (المرصد السوري لحقوق الإنسان) وقد خرج معظم المدنيين عبر طرق صحراوية مشيًا على الأقدام، ومعظمهم نساء وأطفال.

مدنيون فروا سيرًا على أقدامهم من المعارك – أ ف ب

ناشطون أكدوا أن (قوات سوريا الديمقراطية) تفرض إجراءات أمنية مشددة تجاه هؤلاء الفارين، بحجة منع تسلل عناصر من (داعش)، لكن هذه الإجراءات ضاعفت معاناة المدنيين، وتسببت في وفاة عدد من الأطفال، نتيجة الانتظار ساعات طويلة دون مراعاة للأجواء الباردة في تلك المنطقة الصحراوية، في ريف دير الزور الشرقي، ريثما يتم نقلهم عبر شاحنات كبيرة إلى مخيم الهول جنوب الحسكة، ليبدأ مسلسل جديد من المعاناة في المخيم.

من جانب آخر، أكد (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أمس الجمعة، أنه أحصى دخول نحو 36,500 شخص إلى مخيم الهول، منذ بداية العمليات العسكرية في 10 أيلول/ سبتمبر 2018، بقي منهم نحو 25 ألفًا داخل المخيم. وحمّل المرصد “الأمم المتحدة المسؤوليةَ عن حياة هؤلاء النازحين، كما تتحمل المنظمة الدولية المسؤولية عن وفاة أكثر من 20 طفلًا، بسبب التقصير الكبير تجاه اللاجئين والنازحين في (مخيم الهول) وفي المخيمات الموجودة في محافظة محافظة الحسكة”.

مدنيون فروا من المعارك – أ ف ب

جلال الحمد، مدير منظمة (العدالة من أجل الحياة)، أكد لـ (جيرون) أن السبب الذي فاقم مأساة النازحين، خلال هذه الآونة، يكمن في أن “قوات (قسد) خاضت هذه المعركة دون أن تأحذ في حسبانها الوضع الإنساني، وتأمين احتياجات النازحين عند خروجهم”، مشيرًا إلى أنها تتحمل المسؤولية عن تردي الأوضاع الإنسانية هناك، إلى جانب المنظمات الدولية والمحلية التي لم تعمل على تأمين مستلزمات النازحين، مع علمها بوجود المعركة منذ عدة أشهر”.

وأشار الحمد إلى ضرورة “الضغط على المنظمات، للتدخل بشكل سريع وعاجل، وكذلك على (قوات سوريا الديمقراطية) لتسهيل وصول المساعدات، وكذلك القوات الداعمة لها، والمقصود هنا (التحالف الدولي) حيث يجب عليها تحمل مسؤولية حماية وتأمين احتياجات المدنيين، والحفاظ على حياتهم وكرامتهم”.

مدني خرج من جيب تنظيم “داعش” – ا ف ب

يقع (مخيم الهول) جنوب مدينة الحسكة بـ 42 كم، قرب الحدود العراقية السورية في منطقة صحراوية، أعيد افتتاحه قبل عامين، عند بدء المعارك بين تنظيم (داعش) و(قسد) في ريف الحسكة الجنوبي، وكان قد أُسس عام 1991 حيث كان ملجأ لآلاف الفلسطيين الذين أجبروا على مغادرة الكويت، إبان حرب الخليج، وكان يضم المخيم خلال السنتين الماضيتين آلاف النازحين العراقيين والفلسطيين والسوريين الفارين من المعارك على جانبي الحدود السورية العراقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق