سلايدرقضايا المجتمع

البضائع الإيرانية تغزو أسواق إدلب

انتشرت في الآونة الأخيرة مواد غذائية وأخرى صناعية، تُباع في أسواق إدلب ممهورة باسم الدولة المصدرة (إيران)، ويتم إدخالها، بحسب ما صرّح مصدر خاص لـ (جيرون)، عبر (معبر مورك) بريف حماة من جهة قوات النظام، و(معبر باب الهوى الحدودي) بريف إدلب الشمالي من جهة تركيا، وذلك عبر تجار كبار قاموا باستيرادها، والترويج لها في الأسواق، عن طريق (حكومة الإنقاذ) الذراع المدنية لـ (هيئة تحرير الشام) التي تدير تلك المعابر.

وبحسب بعض تجار المواد الغذائية في إدلب، يوجد عدة مواد غذائية إيرانية المنشأ، تُباع في أسواق الجملة في بلدات سرمدا والدانا، منها (التمور الإيرانية، البسكويت، الحبوب، حليب الأطفال نان، الزبدة والجبن) إضافة إلى قشر الفستق الحلبي الذي يستخدمه الأهالي في سورية للتدفئة، وأخرى صناعية كمواد البناء من (الحديد، حجر الرخام، السيراميك، الزيوت المعدنية).

وفي هذا الصدد، قال سالم الجلبي، تاجر مواد غذائية في إدلب، لـ (جيرون): “إن السلع الإيرانية المتوفرة في أسواق إدلب، تحظى بإقبال كبير من المدنيين، لأنها رخيصة الثمن، وتتناسب مع دخل الأسر الفقيرة والمتوسطة”.

وأشار إلى أن “معظم المواد الغذائية الإيرانية تكون مجهولة المنشأ للمدنيين، حيث يتم طمس مكان منشأ الدولة بالحبر، أو تشطيبها بأداة حادة، لكيلا يمتنع الأهالي عن شرائها، بسبب دعم إيران لنظام الأسد، وارتكابها جرائم بحق السوريين”.

من جهة أخرى، يقول أبو محمد أيوب، تاجر حديد في إدلب، لـ (جيرون): “معظم تجار البناء في محافظة إدلب باتوا يستوردون مواد البناء الإيرانية، من الحديد والإسمنت والحجر، لجودتها مقارنة مع البضائع التركية والصينية، ولفارق السعر بينها”، مُشيرًا إلى أن “سعر طن الحديد الصيني يصل إلى 475 دولارًا، فيما يُباع الطن من الحديد الإيراني بـ 415 دولارًا”.

وعن مكان استلام التجار لمواد البناء، يقول أيوب: إن “عملية الشراء تتم بجانب المعمل الأزرق المحاذي لـ (معبر باب الهوى الحدودي) بعد عبورها من المعبر، حيث يتجمع معظم التجّار في تلك النقطة، لشراء الحديد ومواد البناء، من تاجر كبير مسؤول عن عملية إدخالها وبيعها في مناطق الشمال السوري”.

وأكد مصدر خاص لـ (جيرون) أن “(حكومة الإنقاذ) تربطها صلة قوية بتجار سوريين يعملون في ميناء مرسين التركي، حيث يقوم التجار باستيراد مواد البناء الإيرانية، وتحويلها بشكل مباشر إلى (معبر باب الهوى الحدودي) ترانزيت، وتسليمها إلى تجار في إدلب متعاونين مع (حكومة الإنقاذ) في الداخل السوري”.

وأشار المصدر إلى أنه “يتم إدخال البضائع الإيرانية إلى محافظة إدلب، عبر (معبر مورك) الذي تتولى إدارته (حكومة الإنقاذ) بريف حماة الشمالي، بالاتفاق مع قادة من (هيئة تحرير الشام) لتسهيل حركة عبور الشاحنات من حواجزها الأمنية. في المقابل، يقوم التجار ذاتهم بتصدير المواد الغذائية (الحبوب والمعلبات وغيرها) إلى مناطق سيطرة قوات النظام”، مؤكدًا أن “رسوم جمارك المواد الغذائية الإيرانية، من جهة معبر مورك، تفوق قيمتها قيمة رسوم البضائع الأخرى”.

من جانب آخر، اتهم ناشطون محليون (حكومة الإنقاذ) التي تسيطر إداريًا على محافظة إدلب والمعابر المؤدية إليها، بالمسؤولية عن إدخال المواد الإيرانية إلى إدلب، وبأنها تُساهم في التطبيع مع النظام الإيراني وتقوية اقتصاده، من خلال طرح المواد والسلع الإيرانية، وتصريفها في الأسواق التجارية الخاضعة لسيطرتها.

وردًا على تلك الاتهامات، أصدرت (وزارة الاقتصاد والموارد) التابعة لـ (حكومة الإنقاذ) بيانًا نفت فيه مسؤوليتها عن إدخال المواد عبر معابرها، معتبرة أن “من يسهّل إدخالها إلى المناطق المحررة هو شريك في سفك دماء الشعب السوري، وعدو للثورة السورية”. وأكدت أيضًا أن البضائع تم إدخالها من منافذ كانت خارج سيطرة (حكومة الإنقاذ)، وأنها سوف تتخذ التدابير اللازمة لمعالجة الأمر، من خلال مديرية الصناعة والتجارة والتموين، والإدارة العامة للمعابر.

صلاح أبو الهدى، من أهالي بلدة سرمدا، قال لـ (جيرون): “لا يمكننا -الشعبَ السوري الذي تعرّض للقتل والتهجير، طوال ثمانية أعوام من نظام الأسد وحليفه الإيراني- أن نقبل بوجود بضائع إيرانية في أسواقنا. ويعدّ وجودها نوعًا من التطبيع مع الاقتصاد الإيراني”.

وحمّل أبو الهدى (حكومة الإنقاذ) مسؤولية إدخال البضائع الإيرانية، لتوليها إدارة المعابر، داعيًا الأهالي إلى مقاطعة المنتجات المستوردة من ايران، لارتكابها جرائم حرب بحق السوريين”.

ومن جهة ثانية، قال أحمد العلي، من أهالي ريف إدلب الجنوبي، لـ (جيرون): “إن (حكومة الإنقاذ) لا تعنيها الثورة السورية والمبادئ التي اندلعت من أجلها، وإنما تسعى جاهدة لملء خزينتها، عبر فرض رسوم جمركية عالية على كافة المنتجات التي تعبر المنافذ الواقعة تحت سيطرتها، أيًا كان منشؤها، سواء أكانت إيرانية أم روسية”.

ودعا العلي إلى تنسيق تظاهرات شعبية، والتوجه إلى المعابر المقابلة لقوات النظام وتركيا، لمنع إدخال البضائع التي تساهم في رفع اقتصاد النظام الإيراني المجرم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق