تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إجراءات روسية لتحجيم النفوذ الإيراني في مناطق سيطرة النظام

تناقلت مصادر إعلامية أنباءً عن تواصل الاشتباكات، بين عناصر (الفرقة الرابعة) الموالية لإيران، و(الفيلق الخامس) الموالي لروسيا، في سهل الغاب بريف حماة الشمالي، للأسبوع الثاني على التوالي، بالتزامن مع توتر بين الميليشيات التابعة للجانبين في الجنوب السوري، في مؤشر على تصاعد الخلافات بين إيران وروسيا، بخصوص تقاسم النفوذ في مناطق سيطرة النظام السوري.

نقلت وكالة (الأناضول) أول أمس الأربعاء أن “الاشتباكات التي اندلعت، الأسبوع الماضي، بين قوات (النمر) التي تدعمها روسيا، والفرقة الرابعة التي تدعمها إيران، تتواصل في ريف حماة الغربي وسط سورية”، مؤكدة أن الاشتباكات حصلت في قرى: (رصيف ورملة وقبر فضة وشطحة وبريديج والحيديرية)”، ونقلت الوكالة أن “المواجهات، بين الفيلق الخامس والفرقة الرابعة، أسفرت عن سقوط  70 قتيلًا على الأقل، من الجانبين”، فضلًا عن الإصابات.

صفحات موالية للنظام أكدت، الأسبوع الماضي، أن المنطقة الفاصلة بين نقطتي المراقبة الروسيتين، في منطقة السقيلبية وعين ريحان في سهل الغاب، تخضع لسيطرة الدفاع الوطني والفرقة الرابعة المدعومتين من إيران، وطلبت روسيا منهم تسليم هذه المناطق للفيلق الخامس، لكنهم رفضوا التسليم بحجة أنهم من أبناء المنطقة. وأكدت هذه الصفحات أن عناصر الفرقة الرابعة بدؤوا الانسحاب باتجاه بلدتي الرصيف وشطحة، مبتعدين من نقاط التماس مع قوات المعارضة، وذلك تنفيذًا لاتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا، إلا أن مصادر محلية في سهل الغاب أكدت أن سبب الاشتباكات هو محاولة الفيلق الخامس إبعاد الفرقة الرابعة عن المعابر مع المعارضة السورية، للاستفادة من الإتاوات التي يدرّها هذا المعبر.

ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة وسهيل الحسن قائد ميليشيا النمر

في سياق متصل، نقل مراسل (جيرون) في الجنوب السوري، عن مصدر خاص، الأسبوع الماضي، معلومات تفيد بطلب القوات الروسية في محافظة درعا، من فرعَي (أمن الدولة) و(المخابرات الجوية) سحب عناصرهما من ريف المحافظة، بعد ثبوت قيام فرع أمن الدولة بتسهيل التمدد الشيعي في الجنوب السوري، من خلال تجنيد عناصر من أبناء المحافظة، لحساب الميليشيات الإيرانية.

تداولت مواقع موالية للنظام أن قيادة الأمن العسكري التابع للنظام في دمشق قامت قبل يومين، بأوامر من ضباط روس، باعتقال المدعو ماهر عجيب الملقب بـ “أبو عجيب” (وهو من بلدة نبّل) قائد ميليشيات (أبو الفضل العباس) في سورية المدعوم من إيران، بعد معلومات عن تورطه في التفجيرات الأخيرة التي ضربت دمشق الأسبوع الماضي، وراح ضحيتها عدد من المدنيين وعناصر من النظام، على خلفية قرار بإزالة حواجز تتبع هذه الميليشيات في العاصمة دمشق، بينما نفت بعض المواقع صحة تلك الأنباء.

نتيجة بحث الصور عن لواء ابو الفضل العباس
لواء أبو الفضل العباس أحد أذرع إيران قرب العاصمة دمشق

المحلل العسكري العميد المنشق أحمد رحال أكد في حديث إلى (جيرون) أن “الصراع الروسي الإيراني غير المباشر قد بدأ بالفعل، عبر عدة إرهاصات تمثلت بقيام إيران باغتيال عدد من الشخصيات المحسوبة على روسيا، كما جرى مع اللواء أحمد الغضبان في وادي بردى، كما أن العميد سهيل الحسن المحسوب على روسيا متّهم بقتل عصام زهر الدين في دير الزور، كما أنّه مُتّهم بتسميم 23 جنديًا من الفرقة الرابعة التي تدعمها إيران في درعا، وكذلك سحبت روسيا دبابات (تي 90) من الفرقة الرابعة، وسلّمتها للفيلق الخامس بعد معارك درعا”.

نتيجة بحث الصور عن أحمد رحال
العميد أحمد رحال

أضاف العميد رحال: “هناك معلومات، وردت قبل أيام، عن قيام روسيا بسحب راجمات الصواريخ من الفرقة الرابعة، وتسليمها مؤخرًا إلى الفيلق الخامس، إضافة إلى اشتباكات سهل الغاب، بين قوات النمر والفيلق الخامس، ضد الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، وهي محسوبة على إيران”.

ورأى رحال أن “روسيا حاولت، عبر دعم الفيلق الخامس، التغطية على الميليشيات الإيرانية، وكذلك دعمت العميد سهيل الحسن، وأظهرته بطلًا ميدانيًا حتى قام بالتغطية على سمعة القيادي الإيراني قاسم سليماني”.

روسيا وإيران تعاونتا في سورية، منذ بدء التدخل العسكري الروسي عام 2015، حيث كانت روسيا تؤمن الغطاء الجوي للميليشيات الإيرانية في معاركها على مختلف الجبهات في سورية، وخاصة في معارك السيطرة على حلب والغوطة الشرقية ودرعا، وريف دمشق والقلمون، لكن روسيا ما لبثت أن أعلنت تشكيل (الفيلق الخامس) العام الماضي، كما دعمت العميد سهيل الحسن قائد ميليشيات النمر، على حساب الميليشيات الإيرانية.

نتيجة بحث الصور عن الفيلق الخامس
قوات روسية قرب أحد الحواجز العسكرية التابعة للنظام -وكالة جيتي

عن أسباب التصعيد غير المباشر بين الروسي والإيرانيين، في مناطق سيطرة النظام، قال العميد رحال: “اليوم لجوء الروس إلى مواجهة إيران في سورية يعود إلى سببين: الأول هو الضغوط الإسرائيلية والأميركية على الروس والإصرار على أن لا مكان لإيران في سورية، وإسرائيل تضغط بكل ما تملك حول هذا الأمر، وقد طرحت أمام الاميركان والروس إما شنّ عمل عسكري ضد إيرانيين في سورية أو إخراج الإيرانيين من سورية. أما السبب الثاني فهو أن روسيا لم تعد بحاجة كبيرة إلى الجهود الإيرانية بعد انتهاء المعارك تقريبًا في سورية”.

الخلافات الإيرانية الروسية بدأت تظهر للعلن، من بعد تصريح حشمت بیشه، رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس الشورى الإيراني، الأسبوع الماضي، التي اتهم فيها روسيا بالتواطؤ مع “إسرائيل” من خلال تعطيل منظومة صواريخ (إس 300) تزامنًا مع كل هجوم إسرائيلي يستهدف المواقع الإيرانية، حيث قال: “يبدو أن هناك تنسيقًا واضحًا بين موسكو وتل أبيب، عند تنفيذ أي ضربة داخل الأراضي السورية، ولو كانت روسيا تفعّل منظومتها الجوية (إس 300) لما تجرأت إسرائيل على القيام بهجماتها بسهولة”، بحسب ما نقلت وكالة (إرنا) الإيرانية.

من جانب آخر، استبعد سعد الشارع الباحث في (مركز الشرق للسياسات) تصاعدَ الخلافات بين الجانبين خلال الفترة الحالية، وذلك بسبب “حاجة الطرفين إلى بعضهما، لأن التزاوج بين الميليشيات الإيرانية والطيران الروسي هو من حقق الإنجازات على الأرض، وليس جيش بشار الأسد، لذلك أعتقد أن هذه الثنائية، من الناحية العسكرية، ستبقى في المدى المنظور”.

الباحث سعد الشارع

أضاف الشارع: “الصدام في سهل الغاب بين الميليشيات المحسوبة على الجانبيين لن يدخل في صراع مفتوح، ويجب عدم التعويل عليه حاليًا”، ورأى الشارع أن الضغوط الروسية على الإيرانيين في سورية مجرد “امتصاص غضب واشنطن وإسرائيل والدول العربية”، مؤكدًا أن موسكو ستلجأ إلى تقليص نفوذ إيران، لكن من دون صدام عسكري مباشر ومفتوح، ربما من خلال تحجيمها في الجنوب السوري أو في بعض الملفات الاقتصادية”.

يرى مراقبون أن الإجراءات الروسية تجاه أذرع إيران في سورية قد تشكل بداية جدية لتحجيم الدور الإيراني في سورية، بينما يستبعد آخرون أن تتطور الأمور بين الجانبين إلى صراع مفتوح لا ينتهي دون قضاء طرف على الآخر، ومن المتوقع أن تسهم الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعيشها مناطق النظام، والعقوبات الأميركية المرتقبة بعد إقرار قانون قيصر، في استمرار هذه الصراعات وارتفاع وتيرتها، وازياد مستوى الفوضى الأمنية، والخلافات بين مختلف الميليشيات المنتشرة في مناطق سيطرة النظام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق