سلايدرقضايا المجتمع

الشوكولاته السورية تحقق نجاحًا باهرًا في المهجر

عائلة سورية تنتقل من الخيام في لبنان إلى امتلاك شركة شوكلاته مشهورة في كندا

إذا كنت تفكر في الصناعات اليومية للاجئين سوريين في كندا، فربما تكون صناعة الشوكولاته هي أول ما يتبادر إلى ذهنك. إن الحياة بالنسبة إلى أسرة حداد الدمشقية أصبحت أكثر ألقًا، من أي وقت مضى، في أنتيغونيش، في كندا منذ عام 2015، حيث استطاعوا أن يؤسسوا، في أقل من عام، شركتهم لصنع الشوكولاته: السلام بالشوكولاته (Peace by Chocolate)، بعد أن جاؤوا من مخيمات اللجوء، حيث كانت عائلة حدّاد تقيم طوال ثلاث سنوات في مخيمٍ للاجئين في لبنان، بعد فرارها من سورية، وبعد أن دمّر القصف معمل الشوكولاته الذي أنشأه والدهم.

الآن، هم مواطنون رسميون في كندا، والذكريات وقيم المجتمع السوري: الكرم وحسن الضيافة، ليست مجرد ذكرى حية، بل هي طريقة حية متشابكة في حياة الشركة. وقد انعكس هذا على مسار منتجاتها، حيث تُغلّف ألواح الشوكولاته المزخرفة بلفائف كزينة العروس (Pride Flag) لتعزيز قيمتها الجوهرية، مع لفائف مزينة بكلمة السلام (Peace) بلغات مختلفة. وقد بات هذا الأمر جزءًا مركزيًا من روح الشركة، حيث كرّس أصحاب الشركة روح المحبة في معملهم، من خلال تبرعهم السنوي بنسبة 5 بالمئة من جميع الأرباح، لمنظمة “السلام على الأرض” (Peace on Earth society)، وهي منظمة تتبرع بأموال مشاريع بناء السلام حول العالم. كما قدمت الأسرة الدعم لضحايا حريق وقع في مجتمعهم الجديد، في أعقاب الحرائق المدمرة في أيار/ مايو 2016 في فورت ماكموري، وتعهدت بالتبرع من أرباح الشركة، أسابيع عديدة، لمساعدة الصليب الأحمر الكندي في المنطقة المتضررة.

ما يزال نجاح شركة “شوكولاته السلام” ينتقل من طور إلى طور أعلى وأقوى، وفي عام 2018، ضاعفت الشركة عدد موظفيها إلى 50 موظفًا، إضافة إلى أن الشوكولاته التي ينتجونها تُباع في كل كندا. النقطة الرئيسية التي بدأت العائلة أعمالها منها كانت المنزل، حيث قامت ببيع منتجاتها في أسواق المزارعين المحلية في بلدتهم أنتيغونيش. ولم يقتصر معدل التوسع والعرض على النجاح التجاري فحسب، من الواضح أن الحلويات قد أحدثت تأثيرًا كبيرًا في مجالات السياسة، وكذلك في الوصول إلى محطة الفضاء الدولية. وقد تحدثت الأسرة، من خلال خطاب ألقاه جوستين ترودو أمام الأمم المتحدة في نيويورك، الذي وصف تفاصيل رحلتهم من لبنان إلى المجتمع الجديد، بعد أن قامت المدينة التي يعيشون فيها بكفالتهم، ورحبّت بهم في الانتقال من مخيم اللاجئين إلى كندا. علاوة على ذلك، وصلت الشوكولاته إلى مستويات لا يمكن حتى للأسرة أن تتخيلها، وخاصة بعد أن أصبحت جزءًا من اليوم العالمي للسلام، في الأمم المتحدة، حيث نشر رائد الفضاء أندرو فوستيل صورة له مع الشوكولاته التي صنعتها الشركة، مؤكدًا أنها حلويات مثالية للاحتفال بهذه الذكرى.

يبدو أن مقولة التفوق والتطور تنطبق حرفيًا على العلاقة بين هذه العائلة ومجتمع الأعمال، فمن ذا الذي كان يتوقع أن يكون للشوكولاته تأثيرٌ أكبر من تأثير قوة الذوق الرفيع!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق