اقتصادسلايدر

مكافأة إيران وتوزيع حصص الأسد

يخلص المطلع على العقود الموقعة بين النظام السوري وإيران، إلى نتيجة مفادها أن الاحتلال الإيراني حصل على جزء من حصته المنتظرة من كعكة الأسد المزمع توزيعها على الحلفاء الذين آزروه في وحشيته ضد السوريين، حيث أبرم النظام اتفاقات مالية مع طهران، وأخرى لإنشاء محطة للكهرباء، فضلًا عن عقود لإعادة الإعمار في المستقبل.

تأتي تلك الاتفاقات والعقود كتتويج لخطوات كانت تسير بالتوازي مع علميات التمركز والاستيطان العقاري في دمشق، وعدد من المدن السورية، في خطوة تهدف إلى تكريس الاحتلال الإيراني مدة طويلة جدًا، وفي إطار تنفيذ هذه الخطوات، لجأت طهران -بتسهيلات من النظام- إلى محاولة إحداث عمليات تغيير ديموغرافي، عبر شراء عقارات وأراض، أو سطو مباشر على أملاك السوريين، وتغيير قيدها العقاري والديموغرافي، خارج صورة الحفل الرسمي للتوقيع البروتوكولي.

مطامع الاحتلال الإيراني في سورية بدأت مع اندلاع الثورة، ومع وصول أولى طلائع الميليشيا الإيرانية لدمشق، وتوزعها على المدن والأرياف، وبموازاة قتال ميليشيا طهران للسوريين، سهّل النظام لهذه الميليشيا ارتكاب كل أعمال الجريمة، حيث تتجاوز “الاتفاقات” المعلنة اليوم حقوق السوريين السيادية في كل شؤون مجتمعهم، فالاتفاقات المبرمة مع النظام ليست اتفاقًا بين دولة ودولة، بل بين قوى احتلال، وعصابة ترقى إلى قوة احتلال تهدف إلى تدمير ما تبقى من مستقبل السوريين الاقتصادي.

العلاقة الاقتصادية الناشئة بعد تدمير المجتمع السوري، بين النظام وقوى الاحتلال المختلفة، وتحديدًا طهران وموسكو، تنتقل في شكلها الحالي المعلن عبر العقود التجارية والاقتصادية، إلى شكل جديد يعتمد التعديل البنيوي للمجتمع والاقتصاد القائمين على الإخضاع والسيطرة، فبعد السيطرة العسكرية التي ساهمت فيها كل من طهران وموسكو، في عمليات إسناد النظام وإحداث عملية التدمير الشامل لمعظم المناطق السورية، بعملية مواجهة غير متكافئة مع السوريين، تسعيان اليوم للاستحواذ على أكبر قدر من الحصص الاقتصادية، التي تضمن بقاء استعمار اقتصادي طويل الأجل في سورية.

لقد قامت طهران بتلبية متطلبات النظام، بإعادة سيطرته الدموية على المناطق السورية، ونفذت معه تدابير وحشية لإخضاع السوريين. ولتسريع مغادرتها تراث الوحشية مع موسكو، لجأ النظام إلى توفير بعض المكاسب المغلفة بعقود تجارية واقتصادية وعسكرية، تهدف بمجملها إلى توفير تدابير ناجعة لسيطرة النظام، مقابل الوجود الدائم لقوى الاحتلال بشكل منضبط في الصيغة الاقتصادية، فالمجال الاقتصادي للاحتلالين الإيراني والروسي هو حجر الزاوية في علاقتهما المشتركة مع النظام الذي تُفرض عليه الاتفاقات فرضًا.

هذا معناه تغيير بنيوي أولًا في طبيعة النظام المتحول من أداة استعمالية من قبل المحتلين بعد دعمه بجرائم واسعة، إلى ما يتجاوز العملية الاقتصادية التي كانت إحدى زوايا الفساد للنظام السوري طوال عقود، الحديث عن عبارة إبرام اتفاق أو عقود مع النظام وحده يشكل ريبة وشكًا، فالذي يبرم عقدًا اقتصاديًا أو عسكريًا مع دولة أخرى يعني أن هناك طرفًا آخر له سيادة وسياسة تمثل مصالح شعبه، وهذا غير متوفر بطبيعة النظام السوري غير المخول بإبرام اتفاقات مع قوى الاحتلال، لأنه جزء يتبع لها ويمثل مصالح الاحتلال، ولا يمثل مصالح السوريين.

كل الاتفاقات التي أبرمها النظام مع المحتلين، أو مع بعض النظم العربية المطبعة معه، تهدف إلى أمر يشترك فيه الجميع وهو تذويب قضية السوريين السياسية، والقفز عن الجوهر الذي ثار لأجله السوريون، البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية التي يكون ذروتها نظام الأسد، لا يمكن لها أن تبني مستقبلًا للسوريين ولسورية، هذا منطق الأشياء وحسابها البديهي، فلا يمكن تغيير وجه البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، من دون إسقاط النظام.

قد يجد النظام، والاحتلال الإيراني والروسي، ما يمكن أن يحصل عليه من حصص الأسد الموزعة أو التي أُوعز إليه أن يقسمها، لكنه لن يكون باني مستقبل السوريين المرهون بسقوطه المدوي، آجلًا أم عاجلًا، مع كل اتفاقات الإذعان المبرمة بين الطاغية والمحتل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق