سلايدرقضايا المجتمع

اجتماع أثريا العشائري.. تمثيل للعشائر أم تدجين لها!

عُقِدَ في بلدة أثريا الواقعة على أطراف البادية السورية، عند التقاء حلب حماة الرقة، حيث تسيطر الميليشيات المرتبطة بإيران، “اجتماع القبائل والعشائر السورية والنخب الوطنية”، وضم قرابة 5000 آلاف شخصية، وفق ادعاء النظام السوري، وخرج الاجتماع ببيان سمّاه “البيان التأسيسي” تبنى رؤية النظام وخطابه الرسمي، ومما ورد فيه: “الشعب السوري مصمم على الدفاع عن نفسه وأرضه وسيادته، بكل الوسائل ضد أي شكل من أشكال العدوان، بما فيه الاحتلال الأميركي والتركي للأراضي السورية، وسورية وطن واحد سيد مستقل، وأبناء الجزيرة متمسكون بوطنهم ودولتهم وجيشهم وقيادتهم.

ينعقد الاجتماع في ظل قرار الأميركان الانسحاب من شرق سورية، وحديث الأتراك عن إقامة “منطقة آمنة”، وقد أكد البيان التأسيسي رفضه إقامة منطقة آمنة شمال البلاد. ويأتي اجتماع أثريا ضمن سلسلة طويلة لاجتماعات عشائرية سابقة، عقدها النظام منذ انطلاق الثورة السورية، تهدف -وفق ما يقول الكاتب السوري معبد الحسون– إلى “إضفاء الشرعية، وادعاء وجود حاضنة شعبية في هذه المنطقة؛ فالهدف إعلامي بالدرجة الأولى”.

وفي السياق ذاته، يرى الكاتب محمد جلال أن “لا وجود في مناطق سيطرة النظام إلا للأسد، فالعشائر وغيرها مجرد ديكور ومسحوق تجميل يستخدمه الأسد لإخفاء حقيقته المتوحشة. ويستدل هؤلاء على دور الأجهزة الأمنية، في عقد المؤتمر وإدارته له من بابه لمحرابه، بإطلاق 86 معتقلًا في نهاية الاجتماع، كانوا يقبعون ظلمًا في السجون، وكأنهم قرابين تقدم مع الذبائح (المناسف) للمجتمعين”.

بينما يرى السيد مضر حماد الأسعد، المتحدث الرسمي باسم مجلس القبائل والعشائر السورية، أن “الهدف الحقيقي هو عملية تجييش سياسية وإعلامية ضد تركيا والجيش الحر، وخاصة بعد إعلان تركيا عزمها دخول شرق الفرات، حيث الثروة النفطية. وأثار عدد الحاضرين في اجتماع أثريا الذي زاد عن 5000 نقاشًا كثيرًا”. يقول السيد جلال في تصريحه إلى (جيرون): “من أُحضروا هم أناس عاديون، يتم إحضارهم من قبل أجهزة المخابرات لاستعراض القوة، وفعليًا لا سلطة لمن حضر على العشائر”.

ووصف الناشط الإعلامي بشير العباد ما حصل في أثريا “بالمسرحية الهزلية التي أخرجها رجل الأعمال المدرج ضمن قوائم العقوبات الغربية حسام القاطرجي”، وأكد العباد أن “90 بالمئة من الحضور هم من الأهالي والموظفين، وليسوا شيوخًا ووجهاء في عشائرهم. وتم إلزام الموظفين ارتداء اللباس العربي الكامل، ليكتمل المشهد التمثيلي”.

وأكد الحسون أن “القاطرجي المكلّف باجتماع العشائر ليس من المنطقة، وليس من أبناء العشائر أصلًا، فهو ابن خيّاطٍ من حلب قدم والده للعمل بالرقة واستوطنها، ولا يتجاوز عدد أفراد عائلته 15 فردًا، أي لا ثقل شعبيًا له، إنما ثقله من المال السياسي”. ويؤكد ذلك مضر الأسعد قائلًا: “من يطّلع على أسماء الحضور ممن أطلق عليهم شيوخ أو وجهاء، يعرف أن دورهم ضعيف جدًا في المجتمع السوري وفي عشائرهم”.

حول تأثير العشيرة ودورها، يرى جلال أن “المجتمع السوري في غالبيته مجتمع متمدن، وتأثير العشائرية محدود، ويظهر ذلك بوضوح في تباين المواقف بين أفراد كل عشيرة”. فالنظام -وفق الأسعد- “أبعد وأضعف الشيوخ والأمراء الأصلاء الذين لهم دور في عشائرهم، واستحدث جاهات ومشيخات جديدة، على مقاس الأجهزة الأمنية التي اختارتهم”.

ولا يتوقع أن يؤثر الاجتماع في مجريات الأحداث، وفق ما يرى الأسعد، وخاصةً أن “العشيرة لم يعد لها ذلك التماسك والدور التقليدي”. فهي “أشبه بالمومياء التي يرفض الجميع دفنها”، وفق الحسون، وذلك بهدف الاستفادة منها عند الحاجة.

وعن بروز العشيرة -إعلاميًا- في الآونة الأخيرة، أوضح الحسون أن “الهدف من هذا الإحياء خبيث، فأعداء الثورة يريدون أن يعطوا انطباعًا بغياب المؤسسات والهيئات التي يمكن التفاعل معها لمناقشة مستقبل المنطقة، وبالتالي لا يوجد سوى تشكيل (العشيرة) الذي يعيدنا لما قبل الدولة المدنية. وهذا ما يراد من اجتماع أثريا ومعظم اجتماعات العشائر السابقة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق