تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مصادر لـ (جيرون): روسيا تقدم تنازلات في ملف اللجنة الدستورية

يحيى مكتبي: الدستور ليس كل شيء رغم أهميته

علمت (جيرون) من مصادر خاصة أن روسيا قدّمت “تنازلات” جديدة، في ملف اللجنة الدستورية، تتضمن “أن لا تكون رئاسة اللجنة بيد النظام”، وذلك من أجل منع أي توجه أممي جديد في الملف السوري، وإنجاز خطوة للأمام في الأسابيع القليلة القادمة، في الوقت الذي قال فيه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن “تشكيلة اللجنة الدستورية السورية متفق عليها عمليًا” في حين تُصر الأمم المتحدة على إجراء تعديلاتٍ في القائمة الثالثة للجنة (الخاصة بالمستقلين والمجتمع المدني وزيادة تمثيل المرأة).

وكانت روسيا قد قدمت، خلال لقاء جمع الدول الضامنة مع المبعوث الأممي المستقيل ستيفان دي ميستورا، الشهر الماضي، للأمم المتحدة قائمة بالثلث الثالث للجنة، إلا أن الأمم المتحدة رفضت القائمة، وطلبت تعديل بعض الأسماء، وهو الأمر الذي لم تُبد روسيا استعدادًا له في المرحلة الماضية.

المصادر قالت لـ(جيرون) إن روسيا تُجري هذه الأيام “نقاشات مع الأمم المتحدة، حول التعديلات الجديدة على القائمة الثالثة التي قدمتها روسيا للأمم المتحدة في اجتماع جنيف الشهر الماضي”، ولا سيّما أن “الأمم المتحدة طلبت تعديل ستة أسماء في قائمة الروس، واشترطت أن لا يتم وضع أسماء تابعة للنظام عوضًا منها، بل قائمة من الأسماء المتوافق عليها من جميع الأطراف”.

وأشارت المصادر المطلعة على النقاشات إلى أن الروس “كما يبدو، أخبروا الأمم المتحدة في الأيام الأخيرة أنهم يوافقون على تعديل الأسماء، ويعملون على ذلك”، مؤكدة أنه “إذا قدّمت روسيا تعديلات مقنعة للأمم المتحدة؛ فسيكون هناك اتفاق على الثلث الثالث المستعصي، ودون ذلك لا اتفاق”، وعقّبت: “في حال لم تشكل (اللجنة) خلال الأسابيع القليلة القادمة، ستكون فرصة تشكيلها شبه معدومة”.

كما لفتت المصادر إلى أن الخلاف بين روسيا والأمم المتحدة ليس محصورًا في القائمة الثالثة فحسب، بل هناك خلافات على “القواعد الإجرائية (رئاسة اللجنة، آليات اتخاذ القرار، والجانب المفوض للجنة)”، وعدّت أن “هذا الأخير بالغ الأهمية، إذ إن تفويض الأمم المتحدة للجنة يعني أنها ستعمل تحت مظلتها، وهذا ما لم يكن الروس يريدونه”، في إشارة إلى رغبة روسيا في أن تكون مظلة اللجنة هي (سوتشي) بمباركة من الأمم المتحدة، وليس بتدخل في اللجنة شكلًا وعملًا.

علّلت المصادر تحرك الروس الجديد بأنه رغبة في منع أي تحول في الملف، إذ إن “جميع الأطراف الدولية لم تعد تولي اهتمامًا للجنة الدستورية، وترفض طبخة الروس في الاستيلاء على اللجنة ومهامها”، وقالت: “اليوم، بعد بدء مهام المبعوث الأممي الجديد (غير بيدرسون)، الروس شعروا بأن الأخير قد يأخذ الملف السوري نحو وجهات جديدة، لذلك ربما هم تحركوا لإبقاء المسار حيث هو، وقالوا إنهم مستعدون للتفاوض على الأسماء والقائمة، وسيقومون بإجراء تعديلات عليها”.

روسيا أشارت إلى أن الخلاف مع الأمم المتحدة محصور في الثلث الثالث فحسب، دون التطرق إلى الخلافات التي وصلت إلى عمق “آليات العمل، واتخاذ القرار، والتوجه”، وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: إن “تشكيلة اللجنة… متفق عليها عمليًا، إلا أن الأمم المتحدة أصرت على استبدال بعض ممثلي المجتمع المدني”.

وأضاف المسؤول الروسي، في تصريحات صحفية أمس الاثنين، أنه “تم الاتفاق عليها تقريبًا… كان هناك طلب من مسؤولي الأمم المتحدة الذين أصروا على استبدال عدة أسماء من الجزء الثالث، الذي يخص المجتمع المدني”، وأشار بوغدانوف إلى أن بلاده “تعتبر هذا الطلب غريبًا، حيث إن القضية قد تم الاتفاق عليها بالفعل مع الحكومة والمعارضة في سورية”، وفق ما نقلت قناة (روسيا اليوم).

ومن المرجح أن روسيا تريد إنجاز خطوة جديدة في الملف، بالتزامن مع قمة ثلاثية للدول الضامنة في موسكو، الشهر المقبل، وجولة جديدة من محادثات (أستانا) في الشهر ذاته، إذ أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الجولة القادمة ستكون “منتصف الشهر المقبل” في أستانا.

وأضاف في تصريحات صحفية أمس الاثنين: “من دون شك، نقدّر عاليًا جهود أصدقائنا (في كازاخستان) في عقد لقاءات دولية عالية المستوى حول سورية، واللقاء القادم بهذا الشأن سيعقد في أستانا، منتصف الشهر المقبل”​​​.

عضو الهيئة السياسية في الائتلاف يحيى مكتبي قال في حديث إلى (جيرون): إن “اللجنة الدستورية هي إحدى المحطات في العملية السياسية”، موضحًا: “هناك موضوع الحكم، والانتخابات”، مؤكدًا أن موقف المعارضة “واضح.. وإن كان هناك عمل على إحدى السلال، لكن يجب في النهاية الاتفاق على الكل؛ لأنها وحدة متكاملة”، لافتًا إلى أن الحديث عن هيئة الحكم الانتقالي والانتقال السياسي “عاد بقوة اليوم”.

وأضاف أن “المراوغة ومحاولة التضليل الذي تمارسه روسيا هو العنوان الأبرز”، موضحًا أن روسيا “حاولت جعل ملف اللجنة الدستورية على مقاسها ومقاس الأسد، لكنها فشلت”، كما عدّ أن “روسيا أرادت من هذا الأمر اختزال المشهد في سورية إلى موضوع الدستور فقط، لكن ثورة الشعب السوري لا يمكن اختزالها بالدستور، على الرغم من أهميته”، وقال: “الأصدقاء الأتراك يحاولون ما بوسعهم لتحقيق مكاسب للمعارضة”.

وكشف مكتبي أن هذا الملف تمّ بحثه، في لقاءٍ قبل أيام بين الائتلاف وممثلين عن دول أصدقاء الشعب السوري، في إسطنبول التركية، وعقّب: “أوصلنا رسالة بضرورة الضغط على الجانب الروسي لتحريك العملية السياسية، خاصة بعد استلام المبعوث الدولي الجديد لمهامه”.

وشدد مكتبي على أن “المعوّل عليه هو الدور الأميركي في هذا الإطار، وهو دور محوري ورئيس من أجل دفع العملية السياسية”، وأضاف أن هذا الدور سيكون “أكثر فاعلية” في حال كان “هناك تنسيق وتفاهم بين الجانب الأميركي والتركي والروسي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق