ترجماتسلايدر

هل سيولّد الفساد وتخفيض الإنفاق والاحتجاج ربيعًا عربيًا جديدًا؟

في السودان ومصر وغيرهما، يتزايد الاضطراب والدكتاتوريون المتشددون ليسوا مؤهلين للتجاوب معه

الصورة: متظاهرون سودانيون يشاركون في احتجاجات مناهضة للحكومة في الخرطوم الأسبوع الماضي. تصوير: محمد نور الدين عبد الله/ رويترز

فاتت فرصة الربيع العربي عن السودان، لكن هذا قد يتغير. أصبحت الاحتجاجات ضد عمر البشير، وهو متهم بجرائم الحرب وقد سيطر على البلاد منذ 29 عامًا، حدثًا يوميًا. بدأت الاضطرابات على مستوى الشارع التي أثارها ارتفاع أسعار الخبز والوقود في الشهر الماضي، وانتشرت بسرعة. لكن تركيز المتظاهرين، وانخراط المعلمين والمحامين والأطباء، قد يتحولان ضد البشير نفسه. يريدونه أن يرحل.

كان ردُّ البشير القمعيّ متوقعًا. قد ينجح الرئيس في إخماد منتقديه، كما فعل في الماضي، لكن أسباب الاضطرابات لا يمكن أن تُزال: اقتصاد متعثر، واستثمار متدنٍ، وبطالة مرتفعة، وفساد، وسوء الحكم، وافتقار كارثي محتمل بالفرص لأجيال جديدة من الشباب.

في هذا الصدد، لدى السودان الكثير من القواسم المشتركة مع الدول العربية الأخرى. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة احتجاجات في الجزائر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب. مرة أخرى، ترتفع درجة حرارة المناخ السياسي. ومرة أخرى، يتزايد فشل الحكومات في تلبية تطلعات المواطنين. السؤال الآن هو: هل هناك عصر جديد من الثورة -يُطلق عليه اسم الربيع العربي الثاني- بدأ يتخمر.

تونس، موطن الربيع العربي الأول، في عام 2010، هي مثال آخر على ذلك. فهي أيضًا، هزتها أعمال الشغب في الشهر الماضي. وأُثير الاضطراب مرة أخرى من قبل شخص يائس، ضحى بنفسه احتجاجًا على انخفاض مستويات المعيشة والركود السياسي. ويمكن للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري، في وقت لاحق من هذا العام، أن تكون نقطة اشتعال أخرى.

إن الحديث عن تجديد ديمقراطي في سورية واليمن هو سابق لأوانه على الأقل، حيث إن محاولات مواطني هذه الدول لإطاحة الأنظمة الراسخة أدت إلى حروب أهلية مدمرة. ليبيا أيضًا، لم تستعِد توازنها بعد سقوط معمر القذافي. وفي مصر، وهي أكبر بلد في العالم العربي من حيث عدد السكان، حلّت محلّ دكتاتورية حسني مبارك دكتاتوريةٌ أكثر سوءًا، متمثلة بعبد الفتاح السيسي، الجنرال الذي نصّب نفسه رئيسًا.

لكن على الرغم من هذه المآسي، أو ربما بسببها، من المرجح أن تتزايد الضغوط من أجل التغيير في جميع أنحاء العالم العربي، بالتواكب مع نمو السكان وعدم المساواة وانتشار الظلم الاجتماعي. بعض من هذه الحيوية/ الاندفاع سوف يتم توجيهه توجيهًا خاطئًا، لدعم الجماعات المتطرفة التي تعِدُ بحلول جذرية، مثل الدولة الإسلامية (داعش). وبعضها الآخر سيؤدي إلى زيادة الهجرة خاصة إلى جنوب أوروبا.

لكن معظم الضغوط ستُوجه إلى الحكومات غير المستعدة للاستجابة، وإن هي رغبت في ذلك. يوم الجمعة الماضي، احتفلت مصر بالذكرى الثامنة لثورة ميدان التحرير التي أطاحت مبارك. وبفضل شبح السيسي، تمّ الاحتفال إلى حد كبير بصمت. الأماكن العامة محظورة على المتظاهرين، ووسائل الإعلام العامة مُتحكم فيها بدقة عالية.

وتقول هيومن رايتس ووتش إن عشرات الآلاف من ناشطي المعارضة والكتّاب والمثقفين واليساريين العلمانيين وأنصار جماعة الإخوان المسلمين قد اعتُقلوا بموجب أنظمة تم تطبيقها منذ عام 2013، ومنها قوانين مكافحة الإرهاب. في هذا الشهر، حُكم على أحمد دوما، الذي ساعد في قيادة الاحتجاجات في ميدان التحرير، بالسجن 15 عامًا، بتهمة مهاجمة قوات الأمن عام 2011.

وفي الخريف الماضي، انتقد خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نظام السيسي، بسبب استخدامه قوانين مكافحة الإرهاب لاعتقال ناشطي حقوق المرأة، وأولئك الذين ينفذون حملات ضد التعذيب وعمليات القتل بعيدًا من القضاء. ومع ذلك فقد فشل السيسي في وقف العنف الإرهابي في سيناء وضد المسيحيين الأقباط. وفي الوقت نفسه، فإن تدابير التقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي تزيد الفقر. وبسبب هذه التوترات، لا بد من أن يحدث شيءٌ ما.

تُكرر الحكومات الغربية أيضًا الأخطاء التي ارتكبت قبل الربيع العربي الأول: فهي تدعم الأنظمة الدكتاتورية التي تفترض أنها تتناسب مع مصالحها، بينما تتجاهل سلوكاتها القذرة. سيكون إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، في القاهرة هذا الأسبوع، على أمل بيع طائرات مقاتلة. ومايك بومبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة، قام بزيارة هذا الشهر، وتخطى الحديث عن حالة حقوق الإنسان في مصر. وأصبح دونالد ترامب مُدافعًا بالنيابة عن جريمة قتل سعودية في إسطنبول، وجرائم حرب الرياض في اليمن، وانتهاكات مثل اضطهاد ناشطين يدافعون عن حقوق المرأة.

وقالت المحللة إنديرا لاكشمانان: “إن المشكلات التي تغلي في مرجل من السخط، منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، والتي أثارت الانتفاضات العربية -تزايد كبير في عدد الشباب، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض الأجور، وأنظمة التعليم الغارقة في الماضي، وقلة الابتكار وغياب الحريات- ما تزال تغلي غضبًا، بل إنها تزداد سوءًا. ولم يقدم القادة أو الزعماء نظامًا لمعالجة المشكلات الأساسية”.

لن يستمر هذا إلى ما لا نهاية. في مصر، كما هي الحال في السودان وأماكن أخرى، يتزايد الضغط، ومن غير الممكن أن يكون الانفجار الثاني بعيدًا.

اسم المقالة الأصلي Will corruption, cuts and protest produce a new Arab spring?
الكاتب سيمون تيسدول،Simon Tisdall
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 26/1
رابط المقال https://www.theguardian.com/world/2019/jan/26/sudan-egypt-corruption-arab-spring
عدد الكلمات 725
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق