سلايدرقضايا المجتمع

المرضى السوريون في الشمال.. بين شروط العبور ومعاناة البقاء

تستمر معاناة السوريين مع انخفاض الإمكانات الطبية في الشمال السوري، وزيادة الحالات الإسعافية والأمراض المزمنة، حيث صارت الأعداد بالآلاف، ولا سيما مع تزايد أعداد المهجرين إلى المنطقة، وغالبًا ما يواجه المرضى صعوبات في الدخول إلى تركيا من أجل العلاج، بعدما حصرت الحكومة التركية الحالات التي يمكن استقبالها، وفق أعداد محددة.

بحسب إحصائية لمكتب التنسيق الطبي لمعبر باب الهوى عام 2018، دخلت إلى تركيا 4691 حالة إسعافية، بينها 1841 رضيعًا و442 إصابة حربية، إضافة إلى دخول 7977 حالة باردة، بينها 1423 حالة قلبية و1804 حالة سرطانية و92 حالة تركيب أطراف.

مسؤول المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى مازن علوش، قال لـ (جيرون): “تنقسم الحالات المرضية التي تدخل إلى تركيا إلى قسمين: الحالات الإسعافية التي تدخل على مدار الـ 24 ساعة، والحالات الباردة التي تدخل وفق إجراءات روتينية، في حال عدم وجود علاج لها في الشمال السوري حصرًا”.

وأوضح علوش أن الحالات الإسعافية تدخل إلى تركيا، بعد تحويلها من المشافي الرئيسية في الشمال السوري في أي وقت، وبعد أن تصل تلك الحالات إلى الجانب التركي، يتواصل مكتب التنسيق الطبي عند نقطة الإسعاف، مع الجانب التركي الذي يقوم بإرسال فريق طبي ليفحص الحالة ويدخلها.

وأشار إلى أن “الفريق الطبي هو من يقرر حاجة الحالة للدخول إلى تركيا بشكل إسعافي”، مشددًا على أنه “إذا لم تكن الحالة بحاجة إلى إسعاف، لا يوافق عليها الجانب التركي عليها، وتعاد إلى سورية”.

وبحسب علوش، فإن “الحالات الإسعافية الباردة هي الأمراض السرطانية والقلبية والعصبية والعظمية، وبعض الحالات العينية التي لا يمكن علاجها في الشمال السوري، على ألا يتجاوز عدد الحالات التي تدخل إلى العلاج في تركيا يوميًا أكثر من 30 حالة مرضية”.

وأضاف: “يكون العمل في معبر باب الهوى عملًا تشاركيًا، بين المكتب الطبي للمعبر وفريق (بلسم) الذي يتابع حالة المريض بعد دخوله الجانب التركي، من حيث تسجيل اسم المشفى الذي يُقدّم العلاج للمريض، ومدة العلاج، وتاريخ الدخول إلى تركيا، إضافة إلى إرسال مرافق للمريض في حال لم يكن لديه مرافق”.

بحسب إحصائية منظمة (بلسم) تم تتبع 736 حالة قلبية، و327 حروق، و2279 حالة داخلية، وأضافت الإحصائية أن المنظمة تتبعت 1399 من الذكور و2544 من الأطفال و622 حالة للإناث، بينهم 2935 حالة في إدلب، و985 حالة في حلب، و242 حالة للمهجرين فحسب.

مكتب التنسيق هو المسؤول عن نقل الجنازات من الجانب التركي إلى سورية، وقد وصل عدد الجنازات التي تم نقلها عام 2018 إلى 2800 وفية، سواء كانت حالات إسعافية توفيت خلال النقل أو وفيات عادية.

عدّد علوش الحالات التي يرفض الجانب التركي استقبالها، وقال: “تتجلى في حالات الشلل، لأن تلك الحالات بحاجة إلى معالجة فيزيائية وهي متوفرة في الداخل السوري، كما يرفض دخول المصابين الذين فُقد الأمل من علاجهم، إضافة إلى الحالات التي يتوفر لها علاج في سورية، باستثناء الحالات التي يُكلّف علاجها مبلغًا كبيرًا، فيمكن تمرير المريض للعلاج في تركيا، كما يرفض الجانب التركي إدخال الحالات التي تحتاج إلى عمليات تجميلية”.

وأرجع المسؤول الإعلامي أسباب تأخير دخول الحالات الباردة، إلى إجراءات يلتزم بها المكتب الطبي في المعبر، ضمن اتفاق بين الجانب السوري والتركي، وهو ما ينعكس سلبًا على المرضى، موضحًا أن من أهم تلك الإجراءات طلب الجانب التركي من الحالات الباردة تقديم هوية شخصية، الأمر الذي يعدّ صعبًا لعدم امتلاك معظم الحالات لهوية شخصية، ولا سيما بعد التهجير.

وتابع: “صعّب الجانب التركي الشروط التي تحدد الحالات الباردة التي يتم استقبالها في مشافيه، إضافة إلى تحديد عدد معيّن من المرضى لا يمكن تجاوزه، وهذا العدد لا يغطي نسبة 20 بالمئة، من الحالات التي تحتاج إلى علاج”.

في السياق، قال الإعلامي ماجد عبد النور، لـ (جيرون): “هناك تدقيق من قبل الجانب التركي في قبول الحالات التي يوافق على دخولها إلى تركيا للعلاج، بعد تحويلها من قبل إحدى مشافي الشمال السوري إلى باب الهوى”.

ونفى وجود محسوبيات في موافقة المكتب الطبي في باب الهوى، لدخول المريض، وقال: “تُحال الحالة من المشفى إلى المكتب الطبي الذي بدوره بات لديه خبرة، في الحالات التي يوافق عليها الجانب التركي، ومن ثم يفحص الكادر الطبي التركي الحالة، ويقرر بشأن دخولها، والأمر ليس سهلًا”.

من جانب آخر، شرح مدير منظمة (بلسم) الدكتور فهد ضاهر آليةَ عمل فريق المنظمة الذي يعمل على متابعة الحالات الإسعافية، منذ خروجها من سورية حتى وصولها إلى المشافي التركية، ومن ثم متابعة حالة المريض داخل المشفى حتى تخريجه وعودته إلى سورية، ولا سيما مع حالات الأطفال الذين يتم إسعافهم إلى تركيا من دون مرافق من أهلهم، فيقوم فريق المتابعة بإيصال وضع الطفل إلى الأهل في الداخل السوري.

وقال ضاهر لـ (جيرون): “إن مرافقي المريض من فريق المنظمة يحملون بطاقات ممنوحة من الوالي، لتسهيل عملهم داخل تركيا، مشيرًا إلى أن هذا المشروع مدعوم من قبل إدارة معبر باب الهوى، ويتم العمل بالتنسيق معه”. وبحسب ضاهر، فإن عمل المنظمة لا يقتصر على مرافقة المريض، بل هناك تتبع للمرضى الأطفال خوفًا عليهم من الضياع، وكذلك تأمين احتياجات الطفل المريض كتأمين الحليب، إضافة إلى العمل على الترجمة بين الأطباء الأتراك والمرضى أو ذويهم.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close