أدب وفنون

عودة الشيخ إلى حمل السلاح!

في إحدى جلسات العجائز السوريين، كنتُ أصغرهم عمرًا وأنا في السبعين، ولا يستطيع أحد أن يزاود عليّ في فتوته و”إيمانه”، كما في الثورة أو المظاهرات، أو في الشجاعة على مواجهة “الدبابات” بصدور عارية، فأنا -تقريبًا- أصغر الأعضاء سنًا، وأعيش حيث الجميع يعيش، في مونتريال، ولشفافية المجتمع، رغم الضباب، حسب تعبير الرئيس أنور السادات، فممارسات شخص يتم تداولها في كل مكان، هذه هي ثقافة المجتمع، حتى بالنسبة إلى “المافيات”. بالمختصر المفيد: لا يستطيع أحد المزاودة عليّ! وبدوري، كنت أعترف بتقصيري في كثير من الأمور الثقافية والسياسية والاجتماعية، كما في الحب، وأظن أنكم تعرفون أن كلامي عن النساء هو “تفنيص بتنفيص”. ومن أوجه التقصير عندي، أن “الختايرية” كانوا في أحد الأيام يتحدثون عن كتاب “عودة الشيخ إلى صباه” الذي ادّعيت -أكثر من مرة- أنني قرأته، ولكن الحقيقة المرة أنني لم أستطع الحصول عليه، وأنا -في سلوكي هذا- مثل أغلب العرب الذين يهاجمون كاتبًا أو كتابًا، نقلًا عن “قال وقيل” كي لا يعترفوا بأنهم جهلة، وربما يُفتون بالموت على أحدهم دون معرفة ما جاء في كتابه! وهذا ما حصل بالنسبة إلى سلمان رشدي، وفرج فودة وغيرهما، لذلك، وجدت الفرصة مناسبة، وسألت إذا كان الكتاب متوفرًا عند أحدهم، لأنه أحد الأسئلة في “امتحان الرجولة”، فقال أحد الحضور: إن لديه نسخةً إلكترونية، وسيرسلها إلي.

اليوم، فتحت بريدي؛ وإذ بنسخة من الكتاب تدعوني إلى القراءة، مسقِطة مبررات جهلي بفنون “الحب” الذي نبع من “ثقافتنا” طوال عمري السبعيني، وطاردةً أشباح المتسللين إلى مجتمعاتنا بهدف تدمير “خصوصيتنا”، وبث الثقافة الغربية “المعادية” لثقافتنا الجنسية الأصيلة، الداعية إلى القضاء على “جوع الذكر الكبير” “وإشباعه” من حليب النساء، كي تخف عدوانيته تجاه المجتمع، فربما يتوقف هذا المجتمع عن إنتاج زعامات كالأسد والسيسي والقذافي والأمير المفدى محمد الذي طرد، بضربة معلم واحدة، الثقافة الغربية الوافدة التي تدعو للحوار، فاسحًا المجال لثقافة المناشير والذبح وتقطيع أعضاء الجسد الإنساني، كي يتم بعدها استئصال النيّات المبيتة في “العقل العربي”، ضد الاستقرار والحداثة و”التدرج الديمقراطي”.

بلا “طولة حكي”، على طريقتي في “اللّت والعجن”، أنهيت بسرعة فائقة قراءة الكتاب، وقد كدت أنسى أن الإنسان يستطيع قراءة كتاب بكامله، حتى لو كان في السبعين، مثل الإصرار على مشاهدة فيلم “بورنو”؛ حيث لا فائدة منه “وقد فات الظعن”، متزودًا بكل الأدلة التي قد أكون بحاجتها إلى الحوار ما “الشباب”، وبخاصة من كان منهم ضد تشريع “الماريغوانا” في كندا، لأنها تفسد المجتمع، علمًا أن ضررها الجسدي أقلّ من ضرر أي “أركيلة”، ولكننا مع الأركيلة لأنها جزء أصيل من “ثقافتنا التحشيشية” وضد الماريغوانا التي قد تجعل المتعاطي “يحلم” بالثورة على الاستبداد.

 

* يجب الاعتراف بأن كتاب (عودة الشيخ إلى صباه) في عصره، كان ثورة في المعرفة الجنسية، بكل معنى الكلمة، ولكن ككل اكتشاف، يمكن لبعض الناس رؤية جوانبه السلبية فحسب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق