سلايدرقضايا المجتمع

عفرين بعد عام.. تحسّن في الخدمات ومطالبات بتحسين الوضع الأمني

مرّ أكثر من عام، على إعلان الحكومة التركية وفصائل (الجيش الوطني) إطلاق معركة (غصن الزيتون) لطرد مسلحي (وحدات حماية الشعب) من منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي، وفي 18 آذار/ مارس الفائت، تم إعلان السيطرة الكاملة على عفرين وجميع النواحي التابعة لها، وترافقت هذه المعركة بسقوط عدد من المدنيين قتلى، إضافة إلى نزوح أكثر من 200 ألف مدني من السكان خارج المنطقة، نتيجة العمليات العسكرية والقصف، عاد عشرات الآلاف منهم، وبدأت تشهد المنطقة إعادة للخدمات وتشكيل إدارات محلية جديدة.

عقب انتهاء المعركة، دعمت تركيا تشكيل 7 مجالس محلية لعفرين وما حولها، من أبناء المنطقة، وذكرت وكالة (الأناضول) أن “تركيا قدمت الاستشارات والدعم الملموس لتلك المجالس، في مجالات الصحة والتعليم والرياضة والتجارة والصناعة والزراعة، كما قدّمت للمجالس السماد والبذار، بهدف تشجيع الزراعة وإنعاش هذا القطاع في عفرين التي تشتهر بالزيتون”، وشهدت المدينة “فتح معاصر لزيت الزيتون ومعامل لصناعة الصابون، وانتعشت الأسواق والتجارة في المدينة والبلدات المجاورة، بعد ذلك”.

آزاد عثمان، عضو مجلس محلي في عفرين، ورئيس مكتب (رابطة المستقلين الكرد) في المدينة، قال لـ (جيرون): “بعد عام من بدء عملية (غصن الزيتون) تحسّن الوضع، وكلّ شهر أفضل من سابقه، من ناحية الأمان ومن ناحية الخدمات”، وأضاف: “نحن -كمجالس محلية- قدمنا خدمات، ولكننا لسنا راضين عمّا قدمنا. مستوى النظافة مقبول وموضوع الصحة والتعليم أصبح جيدًا، أما المياه حاليًا فهي في تحسّن ونقوم بتأهيل السد، ونحاول تأمين الكهرباء، وقد أزيلت الأنقاض والسواتر، وهناك تقدم مستمر في العمل”.

أشار عثمان إلى أن (حزب الاتحاد الديمقراطي) حين كان يسيطر على عفرين، كان يؤمن الخدمات، ولكنه كان يمارس القمع والاعتقالات بحق المدنيين”، مضيفًا: “الناس اليوم مرتاحة أكثر، والوضع أفضل، ولكن علينا ألا ننسى أننا خارجون من حرب، بالمعنى النفسي والاقتصادي، وحاليًا نعاني قلة فرص العمل، ولكننا نعمل على خطة بين المجالس المحلية والجانب التركي، من أجل دعوة رجال الأعمال لمعاودة نشاطهم في عفرين، ونحن متفائلون بأن تتحسن الأوضاع بعد مدة، ونتوقع أن تكون هناك 20 ألف فرصة عمل؛ إن عاد رجال الأعمال لافتتاح منشآتهم في عفرين”.

الحياة تعود إلى شوارع عفرين 2019- المصدر قناة الجزيرة

من جانب آخر، رأى الناشط الإعلامي عمر الشمالي، في حديث إلى (جيرون) أن المدينة بعد عام من بدء (غصن الزيتون) ما زالت تعاني مخلفات المعركة، قائلًا: “ما زالت آثار الحرب في عفرين ظاهرة، قبل 3 أيام انفجر لغم من مخلفات معركة العام الماضي أدى إلى مقتل مدني”، وأضاف: “بعض مظاهر الحياة بدأت تعود، مثل المصانع والأعمال التجارية، وعاد قسم كبير من سكان عفرين إلى بيوتهم وأعمالهم، ويعيش في المدينة مهجّرون من دمشق وحمص ودرعا، وقد افتُتحت محال تجارية في عفرين، تعبّر عن ثقافات سورية متعددة، مثل المطاعم ومحال الحلويات، كما فُعّلت مدينة الملاهي في عفرين”.

شهدت منطقة عفرين، خلال العام الفائت، انفلاتًا أمنيًا كبيرًا، وتجاوزات كبيرة وثقتها منظمات محلية ودولية، ما دفع الجيش التركي وفصائل (الجيش الوطني) إلى إطلاق حملات لملاحقة المسيئين من العناصر وبعض الكتائب والفصائل التي مارست السرقة والنهب والاعتقال التعسفي ومصادرة أملاك السكان المحليين، كما شهدت عفرين انفجارات عدة، أودت بحياة مدنيين وخلّفت أضرارًا في الممتلكات، كان آخرها انفجار عبوتين ناسفتين، استهدفت إحداهما حافلة ركاب، بجانب جسر السرايا وسط المدينة، الأسبوع الماضي.

على الصعيد ذاته، قال أحمد شفيع بلال، مصور وكالة (فرانس برس) وإعلامي من أبناء عفرين، لـ (جيرون): “الخدمات في المدينة في تحسّن، ولكن الوضع الأمني ما زال سيئًا، وهناك عمليات اعتقال وخطف، لأن المنطقة فيها 360 قرية وتجمّعًا سكنيًا، وينتشر فيها نحو 30 فصيلًا عسكريًا، وهناك خوف عند المدنيين من الناحية الأمنية، كما يتم اعتقال مدنيين من أبناء المدينة على يد بعض الفصائل، بذريعة الانتماء إلى (حزب الاتحاد الديمقراطي)، ولكن الهدف الأول من هذه الاعتقالات هو أخذ الفدية المالية”.

أكد عمر الشمالي كلام بلال، حيث قال: “هناك عصابات تقوم بالتشليح والنهب، ومنهم من يتبع لفصائل أو تدعمه، وتقوم الشرطة العسكرية بملاحقتهم ومحاسبتهم، وقبل يومين، ألقي القبض على عصابة في ناحية (راجو) مؤلفة من خمسة أشخاص تقوم بالسلب وبعض التجاوزات، نتيجة أحقاد وخلافات شخصية”، وأضاف: “وهناك ضعف في التغطية الإعلامية في عفرين، بسبب محاولة بعض الفصائل تحجيم دور الإعلام، وهذا الأمر ينعكس سلبيًا على الحياة في المدينة، ولايسهم في إظهار حقيقة عفرين”.

نزوح آلاف المدنيين من عفرين -وكالة جيتي 2018

عاد عدد كبير من السكان إلى بيوتهم تدريجيًا، خلال الأشهر الماضية، فيما كانت عفرين مقصدًا للمهجّرين من حمص والغوطة الشرقية ودرعا الذين أخرجوا قسرًا من ديارهم، وفق شروط روسية فرضتها على فصائل المعارضة، حيث استقر النازحون في قرى وبلدات عفرين، وأسهموا في عودة الحياة الاقتصادية للمنطقة، بينما يتهم ناشطون أكراد، وكذلك أنصار (حزب الاتحاد الديمقراطي) الفصائلَ بتهجير السكان قسريًا من المنطقة، بهدف إحداث تغيير ديموغرافي، عن طريق إسكان هؤلاء النازحين في بيوت السكان الأصليين.

يقول شفيع: “تم تهجير 300 ألف من سكان عفرين إلى مناطق تل رفعت وريف حلب الشمالي، وهم يعيشون في مخيمات، وتم إسكان مهجرين من الغوطة في منازل هؤلاء العوائل، بذريعة أن العائلات كانت مع الحزب، على ذلك، تُصادَر الممتلكات وتُعطى للنازحين. وبرأيي، كان هناك تهجير وتغيير ديموغرافي، وحاليًا أهالي عفرين الموجودون يتم التضييق عليهم، بهدف تهجيرهم”، وأضاف: “لسنا ضد وجود المهجرين والنازحين بيننا، وعفرين سابقًا كان فيها نازحون من كل مناطق سورية. أنا اضطررت إلى الخروج من عفرين، بسبب المضايقات وتعرضي للاعتقال من قبل الفصائل، مع أني كنت ضد الحزب، وقد اعتُقلت في سجونه قبل تحرير المدينة”، لكن آزاد عثمان رفض هذه الاتهامات، مؤكدًا أن (الاتحاد الديمقراطي) “أجبر 160 ألفًا من سكان عفرين على الخروج، قاصدًا أخذ الناس رهائن، ووضعهم في المعسكرات من أجل استجداء الدول والمنظمات”.

تظهر صور من داخل أسواق عفرين علامات عودة الحياة إلى المدينة وحركة نشاط تجارية، ولكن معاناة السكان ما زالت مستمرة بسبب غياب الخدمات، ولا سيّما الكهرباء، وقد اضطر السكان إلى استخدام (الأمبيرات) على الرغم من تكلفتها العالية، كذلك يؤرق السكان الوضع الأمني غير المستقر، وانتهاكات حقوق الإنسان المتكررة من قبل فصائل عسكرية في المدينة.

حول أهم مطالب الناس في عفرين حاليًا، قال شفيع: “الناس هنا يريدون تحسين الوضع الأمني، يجب إخراج الفصائل خارج المدن ضمن معسكرات خاصة، حتى أيام سيطرة الحزب لم يكن له مقار داخل المدينة، اليوم هناك 30 فصيلًا موجودًا والمقار في كل حي وكل شارع، وحالات النهب والابتزاز منتشرة، كذلك يجب فتح المنطقة أمام المنظمات الدولية والأمم المتحدة، من أجل مساعدة الناس ومعرفة حجم الضرر الذي تعرض له السكان”.

أما عثمان فأشار إلى ضرروة “تفعيل دور المجالس المحلية، ودعم مؤسستي الشرطة والقضاء، وإخراج الفصائل والحد من تدخلها في حياة السكان، وإعطاء سلطات أوسع للشرطة المدنية والعسكرية، إضافة إلى تشجيع عودة رجال الأعمال”، مشيرًا إلى “افتقار المجالس المحلية إلى القدرة المالية”، ومطالبًا “المنظمات الدولية بتقديم المساعدة، لتأهيل البنى التحتية”، واختتم عثمان: “نحن في (رابطة المستقلين الكرد) نعمل على تعزيز السلم الأهلي والمجتمعي، وتغيير نمط التفكير القديم، ونحن متفائلون بالوضع الحالي وبالمستقبل”.

عام كامل مرّ على سكان عفرين والنازحين إليها، كان مليئًا بالمعاناة، سواء بسبب المعارك التي شهدتها المنطقة، وقد قُتل فيها عدد من المدنيين، أم بسبب انفلات الوضع الأمني وغياب الخدمات أو نقصها، ولكن المجالس المحلية تؤكد تحسّن الوضع في المنطقة على المستوى الخدمي، وتأمل أن توفر دعمًا مستمرًا من السلطات التركية، لتتحول عفرين إلى ملاذ آمن كريم لسكانها ولجميع السوريين.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close