سلايدرقضايا المجتمع

الخوف من تنامي الكراهية تجاه السوريين في تركيا

عندما يتعلق الأمر باللاجئين الذين أُعيد توطينهم مؤخرًا، فإن فكرة (هم/ اللاجئون) في مقابل (نحن/ المواطنون) ما زالت رائجة ومنتشرة. إن فكرة كراهية الأجانب والعنصرية، التي تتحكم في السلوك البشري، ستظل دائمًا موجودة، طالما أن هناك خوفًا من الآخر ومن الاختلاف، وقد تكون هناك دائمًا قوة مُدمّرة لشعور الرضا أو القبول العابر لملء هذا الفراغ، والإنسان بطبيعته مخلوق فضولي، والأسئلة المتعلقة بالنزاهة وفضيلة الآخرين يمكن أن تنشأ بشكل طبيعي: مَن هم هؤلاء الناس؟ هل سيغتصبون تقاليدنا؟ هل سيغيّرون قِيمنا؟ هل سيصبحون أكثر قوة ونفوذًا منّا؟ هل سيغيرون طبيعتهم الجوهرية إلى ما نحن عليه؟

في ميدان العنصرية، تتجلى الكراهية في الأمر المجهول نفسه، إن الإنسان غير راغب في التفاعل مع جمال محتمَل لمجتمع جديد قادم، ويتبادر إليه أن الناس مختلفون، مخيفون، مجهولون، وهم يُشكّلون تهديدًا. ما هو نوع التهديد الذي لا نعرفه؟ بالتأكيد لن ننتظر طويلًا بما يكفي لمعرفة ذلك. هذه الأسباب وحدَها كافية لتكون الفكرة منبوذة، لسنا بحاجة إلى انتظار مبررات لتصرفاتنا.

كوننا بشرًا، نحن نبحث دائمًا عن شيء مجتمعي يتدفق إلينا، ويتعرف إلينا، ويكون له هدف محدد. وكما يُكرر روب بروكس: “إن الاتجاه البشري السائد في معرفة من (نحن) يُعرف مع حدود (هم). تتخطى الهوية والشراكة تقريبًا جميع جوانب الحياة، بدءًا من فريق رياضي مفضل، إلى (الجندر) أو إلى الكبرياء القومي. عندما يتعلق الأمر بالمجموعات الاجتماعية التي نعايشها، فغالبًا ما لا يكون الأمر مختلفًا، خاصة إذا كان لدينا معرفة قليلة نسبيًا بتلك المجموعة قبل الاتصال.

هذا السياق ليس غريبًا، بالنسبة إلى كثير من السوريين في تركيا. مؤخرًا تحدثت البروفيسورة نيلوفر نارلي، رئيس قسم الاجتماع في جامعة بهجشير، في محاضرة لها، عن التحيزات التي تواجه السوريين الذين هم تحت الحماية المؤقتة في تركيا. في آخر بحث ميداني لها عن حياة السوريين في تركيا، تناول الموضوع من الجانبين السوري والتركي، وجَدَت أن 39 بالمئة من الأتراك الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون السوريين أشخاصًا خطرين، و43 بالمئة منهم يعتبرونهم عبئًا اقتصاديًا، في حين رأى أكثر من 20 بالمئة منهم أنهم (أي السوريين) متسولون. اعتمادًا على هذه الأرقام، قد يكون غير مفاجئ أن نعلم أن 92 بالمئة من السوريين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يشعرون بالتمييز ضدهم. هذا التنافر ينسجم مع الأرقام التي قدمتها مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير لها، حيث لوحظ أن 80 بالمئة من السوريين يعتقدون أنهم يستطيعون الاندماج، في حين أن نحو 80 بالمئة من المواطنين الأتراك يقولون إنهم لا يستطيعون ذلك.

تتجلى المشاعر المعادية للأجانب تجاه السوريين، في عدة أوجه، من مستوى المجتمع المحلي، إلى الخطاب التمييزي الواضح في نقاشات وسائل الإعلام الوطنية. ففي المجتمع المحلي، تجلت فاعلية التمييز في كل جانب من جوانب الحياة اليومية. وقد أصبح هذا التيار شديد الوضوح على حياة الأطفال، حيث روت إحدى الأمهات عن صعوبة تسجيل طفلها في المدرسة: “ظلّت المديرة تقول إنه لا يوجد مزيد من الأماكن”، لكن “في النهاية، قالوا لي: إن الطلاب وعائلات الطلاب لا يريدون الأطفال السوريين هنا”. وفي دراسة أُجريت عام 2014، من مركز أبحاث الهجرة والسياسات في جامعة (حجة تبه)، لوحظ أن 27.5 بالمئة من المشاركين عبّروا عن رأي مفاده أنه لا ينبغي منح السوريين أي تعليم على الإطلاق.

إنه لأمرٌ مروعٌ، ولكن ليس مفاجئًا أن هذه العداوة العميقة تبرز في حياة العديد من السوريين، بالنظر إلى صورتهم التي يتم تصويرها في وسائل الإعلام. ففي عام 2017 تم نشر 1148 مقالة تتضمن خطاب كراهية ضد السوريين، ليكونوا ثاني أكبر مجموعة مستهدفة بعد اليهود. وهذا يرتبط باستخدام اللاجئين السوريين كرهائن سياسية، قابلة للتحول إلى أجندات سياسية، ضد الطرف المعارض المتلقي العقاب المبرر من أولئك الذي هم في السلطة.

أحد الأمثلة البارزة على ذلك، كان من خلال كشف صريح عن الغضب والإحباط ضد اللاجئين السوريين الذين أثاروا غضب وسائل الإعلام الاجتماعية، بعد إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2016 أنه منح بعض اللاجئين الذي يعيشون في تركيا، الجنسية التركية، وبدأ هاشتاغ (#UlkemdeSuriyeliIstemiyorum) ويعني: “أنا لا أريد السوريين في بلدي”، الانتشارَ على مستوى العالم. ومن المفهوم أن يكون هناك رأي عام سلبي تجاه السوريين، في بلد يستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين أكثر من أي بلد آخر في العالم، إلا أن كمية النقد والتجريح الذي تعرض له السوريون في هذا الفضاء ليست أقلّ من كراهية الأجانب الصارخة. ولا ننسى أن تركيا -تقليديًا- بلد هجرة أكثر من بلد مهاجرين، حيث يقيم في ألمانيا أكبر عدد من المواطنين الأتراك خارج تركيا، نحو 3 مليون شخص، وهناك 140 ألفًا من الأتراك أدلوا بأصواتهم في برلين عام 2014 في الانتخابات الرئاسية. ومن المفهوم أن يكون هناك قدر معين من الحذر تجاه القادمين الجدد إلى البلد، إلا أن تزايد العداء يسعى لاستمرار التوترات القائمة بالفعل.

يجب عدم قبول الكراهية تجاه الأجانب أو العنصرية، دائمًا، في مجتمعاتنا اليوم، لا يوجد مكان للاعتقاد المستمر بأن “الأشخاص الطيبين” من المجموعة الأخرى هم استثناءات، ولا يمثلون الناس ككل. إن الفكرة التي تقوم إن (هم) يحتاجون إلى أن يكونوا متساهلين معهم، لا منفتحين عليهم، ومن ثم قرروا أن يرفضوا ولا ينبغي أن يكون لهم وزن في المجتمعات الحديثة.

نحن بحاجة إلى التواصل مع شغفنا الجوهري ومكائدنا كبشر، للتواصل مع الآخرين على المستوى الشخصي. يجب أن لا يغيب عن بالنا أن اللجوء، بالنسبة إلى اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا، غالبًا ما لا يكون خيارًا، ولكنه ببساطة الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق