ترجماتسلايدر

معاقبة الأسد هي أقلّ ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في سورية

الصورة: بشار الأسد، يرحّب بفلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، لدى وصوله إلى قاعدة حميميم الجوية في سورية في 11 كانون الأول/ ديسمبر. (صورة تلفزيونية من الرئاسة الروسية عبر أسوشيتد برس)

الحكومة السورية على وشك النصر الكامل في حربها الأهلية، وتخطط لما سيأتي بعد ذلك. لكن النظام السوري ما زال يرتكب الفظائع ضد المدنيين، وهو مستمر في احتجاز مواطنين أميركيين على الأقل. في غياب استراتيجية أميركية حقيقية، ثمة فرصة لدى الكونغرس ليتصرف.

ما الذي يمكن عمله؟ إن سياسة إدارة ترامب في سورية هي كارثة. بعد أن أعلن الرئيس ترامب في تغريدة، في كانون الأول/ ديسمبر، الانسحابَ الكامل للقوات الأميركية؛ استقال وزير الدفاع، وكذلك المبعوث إلى التحالف المناهض للدولة الإسلامية (داعش) الذي قال إن ترامب يعطي الجماعة الإرهابية “فرصة جديدة”. وبّخ الرئيس علنًا مستشار الأمن القومي، عندما حاول وضع شروط للانسحاب، وزعم وزير الخارجية بسخرية أن شيئًا لم يتغير.

بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي لمحاربة الدولة الإسلامية (داعش)، قال في برنامج “مواجهة الأمة Face the Nation” التلفزيوني، يوم الأحد 20 كانون الثاني/ يناير: “صدقوني، لا توجد خطة لما سيحدث بعد ذلك، في الوقت الحالي ليس لدينا خطة”.

في غضون ذلك، تُرك الأمر للجيش الأميركي للتخفيف من الضرر الذي نتج عن تهور ترامب، في حين أنه يُكمل أخطر انسحاب في الوقت نفسه. لقد كانت النتائج قاتلة بالفعل بالنسبة إلى القوات الأميركية. وسيعاني شركاؤنا -ناهيك عن آلاف المدنيين السوريين- كثيرًا، بسبب تصرفات أميركا المخزية.

لكن هناك شيئًا واحدًا يمكن للكونغرس أن يفعله: تمرير تشريع لزيادة العقوبات بشكل كبير على نظام بشار الأسد وأولئك الذين يتعاملون معه تجاريًا. وافق مجلس النواب، يوم الثلاثاء 22 كانون الثاني/ يناير، على قانون سيزر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019، والآن يجب أن يتبعه مجلس الشيوخ بالموافقة.

إليوت إنجل (ديمقراطي من نيويورك) رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، قال في قاعة المجلس: “لقد خذل العالم الشعبَ السوري. لا شيء يمكن أن يوقف الفظائع التي اضطروا إلى تحملها لما يقرب من ثمانية أعوام. لا شيء يمكن أن يعيد الذين فُقدوا. نحن ببساطة لا نستطيع أن نتجاهل الوضع، ونسمح لروسيا والأسد وإيران بالسيطرة على سورية”.

التشريع، الذي أقره مجلس النواب مرتين في دورات سابقة، سوف يطلب من إدارة ترامب فرض عقوبات على أي شخصٍ يتعامل مع الحكومة السورية أو أجهزتها الأمنية أو مصرفها المركزي. كما سيفرض مشروع القانون عقوبات على أيّ شخص متورط في مشاريع البناء ذات الصلة بالحكومة السورية، أو شركة الطيران أو صناعات الطاقة في سورية التي تسيطر عليها الدولة.

سُميّ مشروع القانون باسم “قيصر”، وهو منشق عسكري سوري هرب ومعه أكثر من 55,000 صورة قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحقق منها، كدليل على تعذيب نظام الأسد وقتله أكثر من 11,000 مدني محتجز في معتقلاته. يمثل ملف قيصر جزءًا من جرائم نظام الأسد ضد الإنسانية، وهي تشمل حالات الحصار بقصد التجويع، وهجمات الأسلحة الكيمياوية على المدنيين والكثير غيرها.

لكن التشريع لا يتعلق بجرائم الحرب فحسب. الفكرة هي إعطاء ترامب بعض النفوذ عند التعامل مع نظام الأسد، وروسيا أو حتى مع إيران بينما تتقدم المأساة السورية. يمكن لترامب التنازل عن العقوبات على أساس كل حالة على حدة، بموجب القانون. إذا كانت تتقدم مفاوضات السلام أو إذا توقفت هجمات النظام على المدنيين، يمكن تعليق العقوبات.

وافق مجلس النواب على مشروع القانون بالإجماع. حتى النائبة تولسي غابارد (ديمقراطية من هاواي) التي صوتت ضد قرار غير ملزم يدين جرائم حرب الأسد في عام 2016، لم تعترض على ذلك هذه المرة. اليوم، لا يمكن لأحد أن يفكر في أن هذا هو “دعوة مقنّعة إلى منطقة حظر الطيران والحرب لإطاحة الحكومة السورية”، كما قالت غابارد في ذلك الوقت.

يُخرج ترامب الولايات المتحدة من سورية. لقد أوضح الرئيس أنه لا يعتقد أن هناك أي مصلحة وطنية أميركية على الإطلاق. وقد قال في اجتماع تلفزيوني للحكومة، في 2 كانون الثاني/ يناير: “نحن نتحدث عن الرمل والموت. هذا هو ما نتحدث عنه، نحن لا نتحدث عن ثروات هائلة. نحن نتحدث عن الرمل والموت”.

ومع ذلك، هناك إجماع واسع في الكونغرس من الحزبين على أنّ لدى الولايات المتحدة مصالح في سورية. الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش) لم تنتهِ، ولا يمكن أن يُعهد بها إلى تركيا وروسيا. إذا سُمح للأسد وإيران بالسيطرة على المناطق المحررة حاليًا، فإن ما سيأتي بالتأكيد هو المزيد من الموت والتطرف واللاجئين وعدم الاستقرار الإقليمي.

ليست العقوبات ترياقًا. من المحتمل أنها لا تفرض ما يكفي من القوة لإجبار الأسد وروسيا وإيران على تغيير حساباتهم الاستراتيجية. لكن كل ما تبقى لنا هو محاولة ممارسة النفوذ هناك. وافق الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين 21 كانون الثاني/ يناير، على معاقبة 11 شخصًا وخمس شركات بسبب ممارسة الأعمال التجارية مع نظام الأسد. إنهم يحاولون فرض المبدأ القائل إن إعادة إعمار سورية يجب أن تبدأ بالتقدم السياسي وإنهاء الفظائع.

أصدر البيت الأبيض بالفعل بيانًا لدعم مشروع قانون قيصر. ينبغي على مجلس الشيوخ أن يأخذ استراحة من الإغلاق، ويصوّت لتذكير الأسد وبقية العالم بأن الولايات المتحدة ما زالت تهتم بما يحدث في سورية. إنه من دون شك أقلّ ما يمكننا القيام به.

قال لي قيصر: “إن إقرار مشروع قانون قيصر سيعطي أملًا متجددًا لشعب مضطهَد ومقموع، بأن ثورتنا والعدالة لضحايانا لم يموتا. وأن توقنا إلى الحرية سيستمر ما دام هناك رجال ونساء أحرار في العالم مثل الشعب الأميركي والكونغرس”.

اسم المقالة الأصلي Sanctioning Assad is the very least the United States can do in Syria
الكاتب جوش روجين،Josh Rogin
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 23/1
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/opinions/2019/01/23/sanctioning-assad-is-very-least-united-states-can-do-syria/?utm_term=.05be1342adbf&wpisrc=nl_popns&wpmm=1
عدد الكلمات 816
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق