تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قمة موسكو: لا حسم حول (المنطقة الآمنة) وفرصة لاتفاق إدلب

مصادر معارضة: وفد أميركي أخبر الائتلاف أن لا عملية تركية شرق الفرات

لم تكشف القمة الروسية التركية، أمس الأربعاء، عن كثير توافق بين الجانبين، حول ملف (المنطقة الآمنة) شمال سورية، التي دعمتها واشنطن في وقت سابق، في الوقت الذي ظهرت فيه بوادر استمرار في التوافق، حيال ملف إدلب واتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بين الجانبين، كما أعلنت القمة أن اجتماعًا ثلاثيًا للدول الضامنة (تركيا، روسيا، إيران) سيُعقد الشهر المقبل، في العاصمة الروسية موسكو.

مصادر في (هيئة التفاوض السورية) قالت لـ (جيرون): إن أهمّ ما حصل في قمة (موسكو) أمس هو “إعطاء فرصة لاتفاق إدلب”، مؤكدة أن روسيا ليست في وارد شنّ عملية عسكرية في إدلب، لأن عواقبها ستعود عليها سلبًا، وعقّبت أن “العلاقة بينهما وظيفية، وهناك توافقات تشمل المنطقة الآمنة بالجملة، حيث يحدد كل طرف معاييرها من منطلق مصالحه”.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان أمس الأربعاء في موسكو: “جرى الحديث عن تأثير مسألة سحب الولايات المتحدة قواتها من مناطق شمال شرقي سورية، على التطورات اللاحقة في سورية”، مضيفًا أن بلاده “تؤيد” إقامة “الحوار بين دمشق الرسمية وممثلي الأكراد”.

وأشار بوتين إلى أن “هذا الحوار سيساهم في توحيد المجتمع السوري والمصالحة الوطنية، وسيكون مفيدًا ليس بالنسبة إلى سورية فحسب، بل لجميع دول الجوار”، وعدّ أن “الانسحاب الأميركي سيكون خطوة إيجابية، ستساهم في استقرار الأوضاع في المنطقة التي تسيطر عليها، إذا حدث ذلك بالفعل”، وفق ما نقلت قناة (روسيا اليوم).

حول اتفاق إدلب، قال بوتين: “الحفاظ على نظام وقف إطلاق النار يجب ألا يكون على حساب محاربة الإرهابيين، التي يجب مواصلتها”، وعقّب: “نرى أن الشركاء الأتراك يبذلون جهودًا كثيرة للقضاء على الخطر الإرهابي هناك. ومن الضروري أن نعمل بشكل مشترك لإزالة التوتر في تلك المنطقة”.

من جانبه، ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لا يوجد بين بلاده وموسكو “خلافات بشأن المنطقة الآمنة شمالي سورية”، وأضاف: “لقد أبلغَتنا الولايات المتحدة بالفعل موقفها الإيجابي بشأن اتخاذ تدابير في المناطق التي تشكل تهديدًا؛ وهي -كما تعلمون- منطقة تمتد إلى عمق 30-32 كيلومترًا، ولا خلافات بهذا الشأن مع روسيا”. وعدّ أن “التعاون بين أنقرة وموسكو يعتبر حجر زاوية تحقيق السلام والأمن والاستقرار في سورية”.

وقال إن موسكو “ستستضيف قمة تركية روسية إيرانية حول سورية، في شباط/ فبراير المقبل”، وستتم “مواصلة عقد لقاءات على مستويات مختلفة، بشأن المنطقة الآمنة”، وأضاف: “القمم الثلاثية مع روسيا وإيران التي بدأنا عقدها في إطار مسيرة أستانا حول سورية، وشملت عقد اجتماعات في سوتشي وأنقرة وطهران؛ جذبت اهتمام العالم، وأتوقع أن يكون مستقبل هذه القمم مثمرًا، من خلال اللقاء الذي نعقده”، بحسب وكالة (الأناضول) التركية.

مصادر مقربة من موسكو قالت في وقت سابق لـ (جيرون): إن روسيا “تتوجه” تقريبًا إلى حسم الموقف، في ما يخص شمال شرق سورية، وأضافت: “الحدود ستتبع للحكومة السورية في دمشق، والعلم السوري سيُرفع هناك”، موضحة أن “واشنطن لن تعيد النظر في قرار خروجها من سورية، وكل ما يحصل من تصريحات يأتي في سياق الخلافات الداخلية الأميركية”.

كما علمت (جيرون) من مصادر مطلعة أن زيارة وفد أميركي للائتلاف، في وقت سابق من الشهر الجاري، كانت تحمل عدة رسائل ومؤشرات، وأكدت أن “الوفد الأميركي أخبر الائتلاف بأن لا عملية عسكرية تركية في شمال شرق الفرات”، وأن “الزيارة عكست توجهًا أميركيًا جديدًا حيال الملف السوري، وحيال المعارضة خصوصًا، أكدوا لنا التعاون المشترك وأهمية التحرك نحو حل سياسي”.  

وكان الائتلاف قد أعلن، في وقت سابق، أن رئيس الائتلاف عبد الرحمن مصطفى، التقى بنائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى والمبعوث الخاص لسورية جويل رايبورن، في إسطنبول، وبحث معه آخر مستجدات الملف السوري على الصعيدين السياسي والميداني.

ووفق ما ذكر الائتلاف، فإن المسؤول الأميركي أكد أن “الإدارة الأميركية مستمرة في دعم الشعب السوري لنيل حريته”، لافتًا إلى “دوام التنسيق والتعاون بين الخارجية الأميركية والائتلاف الوطني ومؤسساته”، وأشار رايبورن إلى أهمية “أمن الحدود السورية التركية والمصالح المشتركة للشعبين.. لا يوجد أي تغيير في المحاور الأساسية للخطة الأميركية، وأهمها هزيمة (داعش) وتقليص دور إيران في المنطقة، ودفع العملية السياسية، وفق القرار الأممي 2254، وخاصة مع بدء تكليف المبعوث الأممي الجديد لسورية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق