تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

جدوى العقوبات الأوروبية على النظام السوري في تحويل المواقف السياسية

على الرغم من سعي نظام الأسد لإعادة علاقاته مع محيطه الإقليمي والدولي، وكسر عزلته السياسية، للانطلاق نحو مرحلة جديدة في علاقاته الدولية، فإن الاتحاد الأوروبي قد أثار تساؤلات حول موقفه السياسي المناهض لممارسات النظام وانتهاكاته لحقوق الشعب السوري.

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، فرض سلسلة عقوبات على أشخاص وكيانات، تحت بند “مكافحة انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية التي تمثل تهديدًا جديًا للأمن الدولي”، وأوضح في بيان أن العقوبات “شملت قائمة الخاضعين للتدابير التقييدية ضد النظام السوري ومؤيديه، وتمثلت بتحميد أصول وفرض حظر سفر على من تقع عليهم العقوبات، وأن العقوبات شملت كذلك وكالة سورية مفترضة للأسلحة الكيميائية، وخمسة مسؤولين سوريين. إضافة إلى رئيس جهاز المخابرات العسكرية في روسيا ونائبه واثنين من ضباط الجهاز”.

كانت وكالة (تاس) الروسية قد نقلت عن مسؤول أوروبي رفيع، في 17 كانون الثاني/ يناير، أن خطة الاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى ملف العقوبات على سورية “تتمثل بإضافة 11 شخصًا و5 منظمات إلى القائمة الأوروبية السوداء ضد سورية، وذلك في اجتماع الاتحاد الذي عُقد في 21 الشهر نفسه، وأن من المتوقع، تجديد قائمة العقوبات ضد سورية”.

وحول إمكانية حدوث تغيير في الموقف الأوروبي من النظام السوري، رأى المحامي السوري المعارض علاء الناصر، في حديث إلى (جيرون) أن موقف الاتحاد الأوروبي، “من قضية تورط النظام في هجمات كيمياوية في سورية، ونزع سلاحه الكيمياوي، ما يزال ثابتًا، لكن من جهة أخرى تشير هذه العقوبات إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يغيّر موقفه السياسي مستقبلًا، من رأس النظام السوري بشار الأسد، خصوصًا بعد عن أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا قبولها بواقع بقاء الأسد في السلطة”.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أثار تساؤلات حول موقف فرنسا من النظام السوري، حينما قال في 27 آب/ أغسطس 2018: “لم أجعل عزل بشار الأسد شرطًا مسبقًا لعملنا الدبلوماسي أو الإنساني في سورية، وفي المقابل أعتقد أن سيناريو بقاء الأسد في السلطة سيكون خطأ فادحًا”.

وأشار وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، في 3 كانون الثاني/ يناير، إلى أن “بشار الأسد مع الأسف سيبقى لبعض الوقت، بفضل الدعم الذي تقدمه روسيا، لكن بريطانيا لا تزال تعتبره عقبة أمام السلام الدائم”.

حول مدى جدوى إحداث تلك العقوبات ضغطًا على النظام لتغيير سياسته، رأى الناصر أن “تلك العقوبات لن تستطيع إحداث تغيير كبير أو نوعي، في إمكانية ردع النظام أو تخليه عن سلاحه الكيمياوي، لأن روسيا -بدعمها اللامحدود له- تقدّم له في مجلس الأمن هامشًا كبيرًا من المناورة والقدرة على التملص من القرارات والعقوبات الدولية المتعلقة بجرائمه الكيمياوية التي استهدف بها المدنيين والبنى التحتية والمرافق الصحية، وهي تعتبر -وفق القانون الدولي- جرائم حرب”.

من جانب آخر، رأى المدير التنفيذي لمؤسسة (اليوم التالي) معتصم السيوفي، في حديث إلى (جيرون)، أن “قدرة الموقف الأوروبي على التأثير محدودة، في ظلّ وجود حلفاء النظام السوري (الروسي والإيراني)، إضافة إلى الموقف الأميركي المرتبك.. إلا أن قائمة العقوبات التي صدرت من الاتحاد الأوروبي ضد النظام السوري تسهم في تجريمه، كما تسهم في استمرار عدم التطبيع الأوروبي مع النظام بصيغته الحالية، كما تسهم في تجريم النظام لانتهاكه لحقوق الإنسان”.

وأوضح أن كل ذلك “سيكون له من المفترض انعكاسات على أي عملية سياسية قادمة في سورية، كما سيكون له انعكاسات على أي عملية لتعويم الأسد، فالمعركة مع النظام السوري هي معركة طويلة.. وبالتالي أدواتها ووسائلها ستكون متعددة، وفرض العقوبات ضد رموز النظام هو إحدى تلك الوسائل”.

وقامت فرنسا في أيار/ مايو 2018، بتجميد أصول ثلاثة أشخاص وتسع شركات؛ لتورطها المفترض في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في حين أكدت 30 دولة اجتمعت في باريس حينذاك رغبتها في إنشاء آليات لتحديد ومعاقبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.

من جهة أخرى، فرض الاتحاد الأوروبي، في آذار/ مارس 2018، عقوبات تشمل حظر سفر وتجميد أرصدة على أربعة مسؤولين سوريين كبار: ثلاثة علماء يعملون في (مركز الدراسات والبحوث العلمية) السوري، وضابط رفيع في جيش النظام السوري؛ بسبب دورهم في تطوير واستخدام أسلحة كيميائية ضد سكان مدنيين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق