تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

انهيار مخزن الشعارات الإيراني في سورية

مرات كثيرة بصمتٍ ودون إعلان، وأحيانًا أخرى باعتراف صريح، يُقدّم قادة الاحتلال -بالمستويين الأمني والسياسي- مسؤوليتهم عن توجيه ضربات في العمق السوري، مئات العمليات وربما الآلاف، من دون صخب الشعارات التي يبرع فيها لسان الممانعة الممدود أمام جمهوره منذ عقود طويلة، ليخبر عن نيّات لم تصل بعد إلى مستوى الفعل، حتى وهي تتلقى آلاف الاعتداءات، لم يظهر الصراخ الإيراني إلا في سورية على أجساد السوريين، وقبلهم على أجساد العراقيين واللبنانيين.

في أحدث التصريحات النارية، صرّح قائد سلاح الجو الإيراني عزيز نصير زاده بأن بلاده “مستعدة لحرب ساحقة مع إسرائيل”، وأضاف: “قواتنا المسلحة مستعدة لليوم الذي نرى فيه تدمير إسرائيل، سنمسح إسرائيل عن الوجود، ونحرق نصفها وندمّرها”، والبيانات التي تصدر منذ العام 1979 إلى يومنا هذا، وترافقت مع مناسبات عدة تتعلق بالمحور أو الفلك الذي يدور حول إيران.

في المقابل، قال القائد السابق لأركان العدو الصهيوني غادي إيزنكوت، بعد الغارات الأخيرة وتهديدات إيران القاضية بمحو “إسرائيل”: إن سياسة الغموض التي كانت تنتهجها “إسرائيل”، حيال الأهداف في سورية، “قد رُفع الغطاء عنها”، وأردف متفاخرًا لصحيفة (نيويورك تايمز) إن عهده شهد تنفيذ جيش الاحتلال آلاف العمليات في الشمال، في إشارة إلى العمق السوري، مع تفاخر مماثل بتهريب البرنامج النووي الإيراني من طهران إلى تل أبيب.

بموازاة تناحر وتفاخر بيانات طهران ودمشق لصد العدوان، يضيف وزير الطاقة في حكومة الاحتلال يوفال شطاينتس، لموقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبري، أن قصف منصات صواريخ تابعة للنظام وليس لإيران هو رسالة للأسد مفادها “إذا ما واصلت توفير الدعم للهجمات الإيرانية على إسرائيل؛ فإن نظامك في دائرة الاستهداف”، على حد تعبير شطاينتس. فما الذي يعنيه تعبير الوزير الصهيوني أن النظام القائم على رأسه الأسد الابن لا يشكل أي خطر على الاحتلال، إنما من يؤازره من قوى الاحتلال الإيراني؟

على أي حال، هل مستوى الصراخ وطبيعة الاحتلال العدوانية المعروفة، بعد أكثر من سبعة عقود، بحاجة إلى هذا الضجيج من بث الأكاذيب عن مواجهة ومحاربة العدو، منذ ثمانية أعوام تعرّى هذا الخطاب المفضوح منذ عقود، وانتهى مع تكوّم جثث السوريين الذين سقطوا تحت رايات مذهبية وطائفية استوردها الأسد من طهران، وفي الوقت الذي يتركز فيه الجهد الإسرائيلي المكمّل لجهد إيران والنظام وموسكو في تدمير مقدرات الشعب السوري، تتناثر تصريحات المسؤولين الإيرانيين المرعدة والمتوعدة للمحتل، وتنتشر على قنوات وإذاعات محورها في دمشق وبيروت، لتستردّ بشكل يائس مَن عزف عن الاستماع إليها.

مع اتساع جبهة العدوان على الجغرافيا السورية، يعاد طرح عشرات الأسئلة المرتبطة بتسويق القدرة على مسح العدو من على وجه الأرض، والسؤال عن هذه القدرة التي تترك العدو يُمارس فعل العدوان، إن لم نقل على حليفه، فعلى الأقل على قواعده وجنوده وهيبته التي مسح فيها الأرض عشرات المرات، كذلك أسئلة لمن يتلقى ضربات صباح مساء من العدو، في الإجابة: لا… النظام في دمشق بحاجة إلى ذرائع ليتم الرد على العدوان، فلديه أرض محتلة، ولا طهران أيضًا التي تسوق أنها عدوة “إسرائيل” بحاجة إلى ذريعة الرد على العدوان، حسب منطق شعاراتها، لأنه قائم منذ سبعة عقود، لم نعد بحاجة إلى قسم اليمين بالقدرة على الرد أو امتلاك النيّة، فهذه تخاريف لا تصلح روايتها في ميدان مواجهة عدو، وإن كان لديها القدرة بالفعل على مسح العدو، ولم تفعل حتى الآن؛ فهذه خيانة وتواطؤ مع العدو.

لكنها شعارات تصلح لمواجهة طموحات وآمال شعوب وشارع منتفض على طاغيته، هكذا يعتقد تجار شعارات “الموت لإسرائيل” وهم يديرون أفرانًا بشرية لحرق السوريين وزنازين تعذيب حتى الموت، ومخازن لتخزين سلاح يفتك بالسوريين، من لديه القدرة على محاربة العدو ومواجهته هم المسفوكة دماؤهم في أزقة المدن، وفي المعتقلات، والمهجرون والمنفيون المشتاقون لحرية وطنهم، أما مخازن السلاح ومخازن الشعارات، فهي مهزومة ومنهارة، ولا تدعي أي نصر سوى على حطام الوطن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق