ترجماتسلايدر

هناك احتمال كبير لهجوم سوري ضد معقل المتمردين؛ بعد سيطرة المقاتلين المرتبطين بالقاعدة

الصورة: مقاتلون من المتمردين في أواخر عام 2018 يقومون بمعركة تجريبية تحسبًا لهجوم النظام على محافظة إدلب خلال تخرج أعضاء جدد في هيئة تحرير الشام (عمر الحاج قدور/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

أجبر المقاتلون المرتبطون بالقاعدة في سورية، في الأيام الأخيرة، خصومَهم على الاستسلام في الجيب الأخير للمتمردين في البلاد، وهو الأمر الذي عزز سيطرة القاعدة، لكنه زاد من احتمال مواجهة مدمرة مع قوات الحكومة السورية.

هيئة تحرير الشام (هتش)، وهي تحالف من المقاتلين المتطرفين في محافظة إدلب، قالت هذا الشهر إن أقوى منافسيها وافقوا على التخلي عن السيطرة على معاقلهم، وسلموا الإدارة إلى سلطة محلية مدعومة من المتطرفين الإسلاميين. وجاء هذا الإعلان بعد حملة دامت أسبوعًا من قبل المتطرفين، لإقصاء ما تبقى من خصومهم، والاستيلاء على سلسلة من المدن من خلال القوة ومفاوضات الاستسلام.

يمكن أن يعجّل ذلك الاستيلاء بهجوم من قبل الحكومة السورية يهدف إلى استعادة السيطرة على المحافظة، وهو ما يُجبر مئات الآلاف من الأشخاص على الفرار إلى الحدود التركية، ويخلق كارثة إنسانية.

حتى الآن، كانت المنطقة بمنأى عن أي هجوم حكومي مدمر محتمل، وذلك بفضل اتفاق وقف إطلاق النار في الخريف بين روسيا وتركيا، اللتين  لديهما قوات داخل سورية.

ويشترط اتفاقهما على أن تُزال “الجماعات الإرهابية المتطرفة” من منطقة عازلة بين الحكومة السورية وقوات المعارضة، مع المعرفة الضمنية بأن تركيا -وهي الداعم الرئيس للمتمردين- ستكون هي الجهة التي تنجز ذلك.

لم يحدث هذا قط. نتيجة عدم قدرة تركيا أو عدم استعدادها لطرد المتشددين، بل ازدهروا بدلًا من ذلك. والنتيجة شيء غير عادي إلى حد كبير: دويلة يحكمها بالمتطرفين، على الأقل في الوقت الراهن، بضمانات من القوى الدولية.

“المتمردون” السوريون يستعدون لهجوم حكومي قادم في ريف محافظة إدلب الذي يسيطرون عليه في 3 أيلول/ سبتمبر. (عمر حاج قدور/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

على الرغم من أن إدلب هي ملاذ استثنائي للمتطرفين المرتبطين بالقاعدة، فإنهم ظلوا يركزون في المقام الأول على القتال المحلي، بدلًا من التخطيط وشنّ هجمات خارج شمال سورية.

سام هيلر، وهو أحد كبار المحللين في مجموعة الأزمات الدولية التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، قال: “يبدو أن التهديد الأكبر من إدلب لا يتمثل في استمرار وجود المنطقة،  بل إنه نهاية إدلب. الخوف هو أنه إذا قام الجيش السوري وحلفاؤه بهجوم على إدلب، فإن الكثير من الأشخاص الخطرين الموجودين حاليًا فيها سينتشرون في جميع الاتجاهات”.

وعلى الرغم من أن هيئة تحرير الشام (هتش) هي فرع القاعدة في سورية، المعروف سابقًا باسم جبهة النصرة، فإن طبيعة علاقاتها بالقاعدة تبقى غامضة.

عبَّر السكان الذين تمّت مقابلتهم في المناطق التي تمّ الاستيلاء عليها مؤخرًا عن قلقهم العميق. وخشي البعض من التعذيب والاعتقال من قبل (هتش)، وخاف آخرون أكثر من المستقبل الذي ينتظرهم بمجرد استعادة القوات الحكومية السيطرة.

بعد ما يقرب من ثماني سنوات من الحرب، وموت حوالي نصف مليون شخص، استعادت الحكومة السورية جميع معاقل المعارضة المسلحة، باستثناء منطقة واحدة. وقد ترك ذلك إدلب التي كانت هادئة في السابق والمناطق المحيطة تعجُّ بحوالي 3 ملايين من المدنيين والمقاتلين الذين ما زالوا يرفضون سيطرة الحكومة. ومع إغلاق الحدود التركية في الشمال، لم يبق ثمة مكان لهؤلاء الأشخاص ليفروا إليه.

قال أحد الرجال في بلدة الأتارب، مشترطًا عدم الكشف عن هويته خشية إثارة غضب المتطرفين: “نحن لا نشعر بالأمان. هم مثل الشرطة السرية. سوف يأخذون أي شخص ينتقدهم. وكلما طالت مدة حكمهم لنا، وجب أن نخشى أكثر هجومًا نهائيًا”.

أعلنت هيئة تحرير الشام (هتش) هذا الشهر، عن ضرورة أن تبقى المحال التجارية في جميع أنحاء المنطقة مغلقة، في أثناء صلاة الجمعة الأسبوعية. عبر مجموعات مغلقة على (وتسآب) WhatsApp، نشر المتشددون أيضًا إعلانات التجنيد، وقائمة بأرقام الاتصال والمواقع التي ستبدأ فيها التدريبات العسكرية في 25 كانون الثاني/ يناير.

ستسيطر حكومة الإنقاذ، وهي هيئة تُسيطر عليها (هتش)، على معظم إدلب، وعلى أجزاء من المناطق المجاورة من حلب وحماة.

وتشمل هذه المناطق أجزاء من طريقين استراتيجيين رئيسين، تُطل عليهما القوات الحكومية السورية. قد يكون لسيطرة الجماعة على طرق النقل، آثارٌ كارثية على أولئك الذين يعتمدون على المساعدات الدولية من أجل البقاء.

إليزابيث تسوركوف، وهي باحثة في منتدى التفكير الإقليمي ومقره واشنطن، قالت: “إن سكان إدلب التي يسيطر عليها المتمردون قلقون بشكل لا يُصدَّق، من أن يتم قطع المساعدات الآن، بعد أن تسيطر هيئة تحرير الشام (هتش) على جميع الطرق الرئيسة والمعابر الحدودية. حتى قبل سيطرة (هتش)، كانت مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة التي تتحكم في توفير المساعدة تجعل من توفيرها أمرًا معقدًا بشكل لا يُصدق”. بموجب القيود الدولية، من غير القانوني أن تصل المساعدات إلى (هتش) لأنها موصفة كجماعة إرهابية.

حذرت منظمة الصحة العالمية، العام الماضي، من ارتفاع مستويات سوء التغذية الحاد في إدلب، قائلةً إن ما يصل إلى 1,6 مليون شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية. وقال عامل إغاثة محلي قابلناه الأسبوع الماضي، شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا على سلامته، إن خفض المعونة قد يعني الفرق بين “الحياة والموت”، بالنسبة إلى بعض العائلات.

بدأ المئات من مقاتلي المتمردين إخلاء معاقلهم السابقة، يوم الاثنين 14 كانون الثاني/ يناير، بعد أن سلموا أسلحتهم الثقيلة كشرط لاستسلامهم. ويُعتقد أن معظمهم يتجه إلى منطقة عفرين الخاضعة للسيطرة التركية، وهي منطقة كان يسيطر عليها الأكراد في السابق، وأصبحت بشكل متزايد موطنًا للعرب السوريين النازحين، بعد أن استعادت هجمات الحكومة مواقعهم في جميع أنحاء البلاد.

بعد سيطرة هيئة تحرير الشام (هتش) بالكامل، يقول محللون ودبلوماسيون غربيون إن وقف إطلاق النار قلق وغير مستقر.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو مجموعة مراقبة تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، قال يوم الاثنين إنه يتابع انتهاكات وقف إطلاق النار من قبل الجيش السوري، إضافة إلى المواجهات التي يشنها مسلحون معارضون. وقال مسؤولون أتراك، نهاية هذا الأسبوع، إنهم اجتمعوا في ولاية هاتاي الجنوبية لمناقشة الوضع.

خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، قال يوم السبت: “تُبذَل كل الجهود للحفاظ على وقف إطلاق النار والاستقرار بموجب اتفاق سوتشي”، في إشارة إلى المنتجع المطل على البحر الأسود، حيث تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. و”إن تعاوننا الوثيق مع روسيا مستمر على هذا الأساس”.

ركزت تركيا سابقًا على محاولة إبعاد (سحب) العناصر الأكثر اعتدالًا عن الجماعة، وعزل المقاتلين الأكثر تطرفًا. لكن هيئة تحرير الشام (هتش) كان بالفعل بحالة صعود.

وقال سام هيلر، من مجموعة الأزمات الدولية: “حتى قبل أن تحقق هذا النوع من السيطرة الكاملة على الشمال الغربي، كانت (هتش) تعمل من موقع قوة واضح. لقد سيطرت الجماعة على المناطق الأكثر استراتيجية وتعدادًا بالسكان وغنى، في منطقة خفض التصعيد، إدلب، وكان من المفهوم أنها ستكون القوة الأقوى والأكثر قدرة من الناحية العسكرية”.

في المقابلات مع المدنيين، سمعنا مرارًا نفس العبارة بالعربية. كانوا، كما قالوا، “محاصرين بين نارين”. وقال أحد عمال الإغاثة: “المتطرفون من جانب والنظام من الآخر، ماذا فعلنا لنستحق هذا؟ لم أعد أعرف بلدي في هذه الأيام”.

اسم المقال الأصلي Syrian offensive against rebel enclave more likely after al-Qaeda-linked fighters take control
الكاتب لويزا لافلك،Louisa Loveluck
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 19/1
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/syrian-offensive-against-enclave-more-likely-after-al-qaeda-linked-fighters-take-control/2019/01/19/0ced22f0-142b-11e9-ab79-30cd4f7926f2_story.html?utm_term=.3a380d2257b2
عدد الكلمات 1045
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق