تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مؤتمر بولندا الدولي ضد إيران وتأثيره على الوضع السوري

تجري التحضيرات لعقد مؤتمر دولي، من أجل إقامة تحالف عالمي ضد انتهاكات نظام طهران في العالم والمنطقة العربية، في بولندا في 13 و14 شباط/ فبراير المقبل، وتساهم الولايات المتحدة في تنظيم المؤتمر، ويبدو أنه يحظى باهتمام كبير لما سيكون له من مخرجات في مواجهة الطغاة في إيران، ويؤمل من خلال هذا الدعم والجهد الدوليين أن تتحقق أهداف المؤتمر بطرد إيران من البلاد العربية، ومحاصرة نظام الملالي وإضعافه، لكن من غير المعروف مدى تأثير مخرجاته على الثورتين السورية والأحوازية.

استطلعت (جيرون) آراء أطراف المعارضة الأحوازية، لمعرفة رأيهم بهذا المؤتمر وآمالهم وتوقعاتهم، فقال الباحث الأحوازي يعقوب سعيد: “يبدو أن الولايات المتحدة، بعد أعوام من الانكفاء عن منطقة الشرق الأوسط، الذي كان السبب الرئيس لتوغل الترسانة العسكرية والسياسية الإيرانية في المنطقة العربية، ترغب في العودة بشكل مباشر إلى هذه المنطقة، لحماية مصالح حلفاء استراتيجيين أولًا من التهديد والخطر الإيراني، وحماية العالم ثانيًا من هذا الخطر الذي أصبح ينتشر كالوباء في أرجاء العالم”.

وأضاف: “المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث تجمع الولايات المتحدة عددًا من الحلفاء الاستراتيجيين الغربيين والعرب، المتضررين من الأداء الإرهابي لجهازي المخابرات والخارجية الإيراني، ولا سيما أننا نشهد تورطًا إيرانيًا مستمرًا في أوروبا، باستهداف أحوازيين ومعارضين إيرانيين، ما يهدد سلم واستقرار هذه الدول في حقيقة الأمر، وأعتقد أن من أهدافه استبعاد النفوذ الإيراني في المنطقة، وتواجدها في عدد من العواصم العربية، وسوف يتم اتخاذ إجراءات صارمة من شأنها الحد من هذا النفوذ، وأن تكبح جماحه”، وختم: “نحن -الشعب الأحوازي- نطمح، بالاشتراك مع حلفائه الاستراتيجيين والشعوب التي تشاركنا الهموم والمصير، إلى التخلص من هذا النظام الذي يُعد العقبة الأساسية في انهيار الدولة، ونتوقع نتائج مهمة تساعدنا في تحقيق طموحنا المتمثل بحق تقرير المصير”.

أما محمود أحمد الأحوازي، الأمين العام لجبهة الأحواز الديمقراطية، فيرى أن الهدف الأول المعلن للمؤتمر هو القضاء على الإرهاب، والهدف الثاني توقف الحروب، وكما هو واضح، الهدف غير المعلن هو أمن إسرائيل، وضرورة التقارب العربي الإسرائيلي، والإيراني الإسرائيلي أيضًا. أما بالنسبة إلى الأحوازيين فأي تغيير في المنطقة يُضعف إيران هو أحد أهداف ثورتنا، لكن مع وجود الأسد في سورية ومعه روسيا، لا نرى أن هناك تغييرات كبيرة ستحصل نتيجة لهذا المؤتمر، حيث يؤكد تطور العلاقات العربية – الإسرائيلية أن السياسة الأميركية تميل إلى بقاء بشار ولو موقتًا، وعدم معاقبته، وهذا سيمنع عودة الملايين من السوريين المشردين”.

وأضاف: “المؤتمر سيطرح إعادة بناء سورية، بشرط خروج كامل لإيران ولكل الميليشيات الإيرانية، وهذا الشرط الأميركي سبق أن طرحه الرئيس الأميركي، أما النظام الإيراني الذي كان له تواصلٌ مؤخرًا مع أميركا من خلال عُمان، فيمكن أن يقوم بمناورة جديدة، ويسلم لشروط ترامب ويوقف التهديد لإسرائيل، حتى يحفظ بقاء النظام، الذي ما زال ترامب لا يهدد بإسقاطه. وفي كل الأحوال إيران الخاسر الأول، ولو نسبيًا، والرابح الأكبر هو (إسرائيل) التي لعبت لعبتها جيدًا مع أميركا، لإجبار العرب على التطبيع”.

من جهته قال صلاح أبو شريف الأحوازي، أمين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية والناطق الرسمي للمجلس الوطني لقوى الثورة الأحوازية: “يُعتبر هذا المؤتمر الأول من نوعه في مواجهة سياسات إيران التوسعية والإرهابية، ويأتي في ظروف حساسة ودقيقة جدًا، حيث الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤهم من الدول العربية كالسعودية ودول الخليج ومصر، تتقارب كثيرًا في المواقف السياسية، في ما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني الإرهابي، بعد أن اكتشفت الدول الأوروبية العديد من الخلايا الإرهابية على أراضيها، وكذلك أعلنت عن تورط إيران المباشر في قتل القيادي الأحوازي أحمد مولى، في مملكة هولندا في الثامن من كانون الثاني/ يناير2019، كما أن إيران لن تلتزم بما وقعت عليه مع الأوروبيين حتى في ما يتعلق بوقف التجارب الصاروخية البالستية، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خمسة زائد واحد)”.

وأضاف: “الانسحاب الأميركي التكتيكي من الأراضي السورية، وعودة القوات الأميركية إلى العراق، ودعوة قيادات المنطقة الخضراء في العراق إلى حظر عمل الميليشيات الإيرانية، وسحب أسلحتها، كلها تطورات خطيرة ورسالة واضحة، مفادها أن الأمور تنحو نحو الاصطدام مع السياسات الإيرانية بشكل مباشر، بعد فرض المقاطعة والحصار الأميركي على كبرى مصادر إيران المالية، وعلى رأسها تصدير النفط، وهو ما أنهك الاقتصاد الإيراني المنهار أساسًا”، وتابع: “لا بد أن تخرج الولايات المتحدة وحلفاؤها بمواقف وأعمال أكثر صرامة لمواجهة النظام الإيراني، ودعم الشعوب المضطهدة والمحتلة، وكذلك الشعب الفارسي لينقلب على السلطة داخليًا، وأن تعمل على إضعاف إيران في العراق واليمن، وتُنهي وجودها في سورية ولبنان، عبر الوسائل المختلفة بما فيها الوسائل العسكرية”.

وعن تأثير المؤتمر في الثورتين السورية والأحوازية، قال: “الثورة السورية ثورة شعب ضد طاغية، وكادت أن تنتصر لولا التدخل العسكري الميليشياوي الإيراني الذي جلب كل قتلة المنطقة لإخماد الثورة، وأي تغيير في الحسابات الدولية، وخاصة في ما يتعلق بإيران وتغيير نظامها، سيوثر بشكل مباشر في الداخل السوري، وإذا لم يخط نحو سقوط النظام الإيراني، فإنه سيسهم في إسقاط نظام الطاغية بشار الأسد، وسيُنهي (حزب الله) في لبنان، كما ينهي الجماعات الحوثية والخلايا الإرهابية في دول الخليج، كما ينهي في الوقت نفسه (داعش) وأخواتها الإيرانية”.

وتابع: “لا شك أن سقوط النظام الحالي لن يكون إلا بالتنسيق مع الأحوازيين والشعوب غير الفارسية المطالبة بالتحرير، للحصول على حقهم في تقرير المصير، في ظل شعب تواق إلى الحرية، ويناضل من أجلها منذ تسعة عقود، ويعمل ضمن ائتلاف سمي بجهة الشعوب غير الفارسية المطالبة بحق تقرير المصير “.Bottom of Form

أما يونس سليمان الكعبي، المتحدث الرسمي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز، فقال: “للولايات المتحدة مصالح واسعة في كل منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما دول الخليج العربي، ومنذ مجيء الخميني إلى سدة الحكم في إيران، حاول نظام إيران التغلغل في العراق تحت مشروع (الخطة الخمينية الخمسينية) ألا وهي زيادة النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة في الدول العربية، وذلك عبر وسائل شتى، وعبر زرع الخلايا والتفجيرات وإثارة الفتن والنعرات الطائفية، كي تسيطر وتبسط نفوذها على العواصم العربية سياسة (فرق تسد) وهذا ما حدث فعلًا، وتمكنت إيران من التغلغل في شؤون أكثر من بلد ودولة عربية! حاولت إيران، ولَم تزل، منذ عقود، أن تكون رقمًا صعبًا في المنطقة، وتسعى لأن تتقاسم الكعكة مع أميركا في دول الشرق الأوسط، وذلك بفرض نفسها خلال الميليشيات التابعة لها في المنطقة، لتخوض عنها الحرب بالوكالة، إذ إنها سلطت ميليشياتها في العراق بعد عام 2003، عبر (جيش المهدي) وغيره لمحاربة أميركا وقتل جنود أميركيين قبيل خروجها من العراق، كي تكون الساحة العراقية وثرواتها لإيران وحدها، وأرادت أن تقول لأميركا إن لديها نفوذها الواسع والمؤثر في المنطقة، وإن هنالك من يحارب بالنيابة عنها، إن تطلب الأمر كـ (حزب الله) والميليشيات المسلحة في اليمن وسورية والعراق”.

وأضاف: “لقد بات النفوذ الإيراني يشكل خطرًا حقيقيًا واستراتيجيًا كبيرًا على مصالح أميركا، وأيضًا على أمن حلفائها في دول المنطقة، إضافة إلى إرهاب دولة إيران العابر للقارات، وعملية الاغتيالات داخل جغرافية ما يسمى “إيران”، ضد أبناء الشعوب غير الفارسية المضطهدين، وملاحقة قادتهم وناشطيهم وسياسييهم داخليًا وخارجيًا، واحتلال مناطقهم وقمعهم وشنقهم ونهب ثروات وخيرات كل الشعوب غير الفارسية، كالأحواز العربية المحتلة منذ عام 1925، وبلوشستان وكردستان وأرض الأتراك الأذربيجانيين والتركمان، أضف إلى ذلك تدخلات إيران المستمرة والهجوم على سفارات الدول المتواجدة داخل إيران. وأيضًا دعمها للميليشيات الإرهابية في العالم بالمال والسلاح، ولها اليد الطولى بعدم استقرار العراق وسورية واليمن”.

وختم: “التحالف الذي تسعى أميركا لأن تحشد له، والمزمع إقامته في بولندا مع الدول المتحالفة، قد يهدف فعلًا إلى مواجهة نظام إيران مواجهة حقيقية، أو يقرر فيه ما الذي سيتفقون عليه ضد إيران، قد يكتفون بزيادة الضغط والعقوبات الاقتصادية على إيران أم أنهم سيبحثون إسقاط النظام الإيراني، وقد صرّح وزير الخارجية الأميركية، خلال جولته للشرق الأوسط، بأنهم عازمون على مواجهة إيران وعلى الشعب الإيراني ألا يخاف منهم على حد قوله، كذلك هنالك دعوات لتغيير النظام بدعم الشعوب غير الفارسية التي تناهض احتلال نظام طهران. وسقوط نظام ولاية الفقهية الحالي سيكون إيجابيًا لشعوب المنطقة التي طالها إرهاب إيران، وبالتحديد العراق ثم سورية واليمن ولبنان، ووجود نظام طهران الحالي وإرهابه وميليشياته أصبح يشكل خطرًا كبيرًا، وسقوطه سيصب في مصلحة العالم بأسره”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق