سلايدرقضايا المجتمع

العاصفة “نورما” تفتك بمخيمات اللاجئين السوريين في لبنان

أثبت هذا الشتاء وما حمل معه من عواصف ثلجية ومطرية قاسية، أنه الأقسى، بالنسبة إلى آلاف اللاجئين السوريين في لبنان الموزعين في مخيمات، معظمها عشوائي، في وادي البقاع وعرسال.

وبحسب بيان أصدره (المجلس النرويجي للاجئين NRC) أمس الخميس، تسببت العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان منذ أسبوع المعروفة باسم (نورما)، في أضرار كبيرة في مخيمات اللاجئين السوريين، الأمر الذي يجعل حياة ما لا يقل عن 70 ألف لاجئ عرضةً للخطر، أكثر من نصفهم من الأطفال، و11 ألف منهم من المتضررين بشدة.

وذكر بيان المجلس أن “اللاجئين السوريين في لبنان اضطروا إلى إخلاء عشرات المستوطنات، بعد العاصفة الثلجية (نورما) بسبب انهيار العديد من الخيام، وحدوث فيضانات في العديد من المخيمات العشوائية، الأمر الذي أجبرهم على الانتقال إلى مواقع بديلة”.

وبحسب التقييمات التي أجرتها فرق (المجلس النرويجي للاجئين) في ما يتعلق بحجم الأضرار، فإن هناك 869 خيمة أو وحدة سكنية معرضة للخطر، في 26 موقعًا فيها مخيمات اللاجئين السوريين، الأمر الذي انعكس سلبًا على حياة آلاف اللاجئين، خاصة مع انخفاض مستوى معيشة اللاجئين خلال العام المنصرم، وانتقال العديد منهم، ممن كانوا يسكنون في المدن، إلى العيش في خيام دون المستوى.

يقول جيوفاني ريزو، مدير (المجلس النرويجي للاجئين) في البقاع: “لا يملك آلاف النازحين ملابسَ كافية أو ملجأً مناسبًا لحمايتهم، وشاهد فريقنا الأطفال يتجولون بالأحذية البلاستيكية من دون جوارب في الثلج”. وتابع: “نحن بحاجة إلى تزويد هذه الأسر التي اضطرت إلى إخلاء خيامها بالملاجئ المناسبة، وسخانات وبطانيات ومخزون غذائي كافٍ، لإبقائهم على قيد الحياة طوال هذا الشتاء القاسي”.

تحدث خالد رعد، رئيس (لجنة التنسيق والمتابعة في مخيمات عرسال) إلى (جيرون) عن تأثير العاصفة الثلجية (نورما) على اللاجئين السوريين في لبنان، قائلًا: “الضرر الأكبر لحق بالناس أكثر من الخيام والبنى التحيتة، لدينا كثير من الأطفال والشيوخ والنساء، وحالات عديدة من ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى أشخاص يعانون بالأصل أمراضًا تتعلق بالجهاز التنفسي كالتهاب القصبات الدائم والربو، فضلًا عن ازدياد إصابات الرشح ونزلات البرد، وإذا لم يُوفّر لهذه الحالات جو دافئ؛ فسوف تزداد حالتهم الصحية سوءًا، وهذا يوجب توفير الأدوية والمراكز الطبية”.

تابع رعد: “هناك أمرٌ آخر، قلة مادة المازوت ساهمت في زيادة معاناة اللاجئين، وعلى الرغم من قيام العديد من الجمعيات الإغاثية بتوزيع مادة المازوت، فإن الحاجة تبقى أكبر مما يتم تقديمه، على اعتبار أن الخيمة الواحدة تحتاج تقريبًا إلى عشرة ليترات من المازوت يوميًا، في مثل هذه الأجواء الباردة”.

وبحسب رعد، فقد “تضررت في منطقة عرسال أكثر من 400 خيمة، وفق مشرفي المخيمات، وتنوعت الأضرار ما بين الجزئية والكاملة. وهناك العديد من الخيام التي هبطت فوق رؤوس أصحابها بسبب كثافة الثلج؛ الأمر الذي أدى إلى إقامة أكثر من عائلة ضمن خيمة واحدة، وهو مما يزيد قساوة الوضع”.

أشار رعد إلى المساعدة المالية التي قدمتها دولة قطر، قبل يومين، وقد بلغت 50 مليون دولار، حصة لبنان منها عشرة ملايين دولار، وقال: “سوف يصل إلى مخيمات عرسال 1.5 مليون، ونأمل أن يُسلّم المبلغ لمفوضية اللاجئين، وأن يُوزّع عن طريق تحويله إلى بطاقة المفوضية التي بحوزة اللاجئ، أو أن يُسلّم نقدًا، لضمان وصول المساعدات إلى اللاجئين”.

وأوضح رعد: “إذا تمّ توزيع المساعدات عن طريق الجمعيات؛ فسيكون هناك مصاريف تحميل ونقل و أجور عمال وبنزين، وهذا يؤدي إلى تجزئة المبلغ”. وتابع: “هناك نقطة أخرى، عندما تقوم إحدى الجمعيات بتوزيع مساعدات عينية كالبطانيات، على سبيل المثال، فغالبًا ما تكون هذه البطانيات غير صالحة للاستخدام في مثل هذا الطقس البارد، ومن المعيب توزيعها، بكل صراحة. فعندما نتحدث عن درجة حرارة 5 مئوية تحت الصفر، ويتم تقديم بطانيات لا تتناسب مع هذا الطقس البارد؛ فإننا نكون أمام مشكلة حقيقية”.

يرى رعد أن “الجمعيات تمارس عملية الإذلال على النازحين السوريين في لبنان، من خلال إجبارهم على التصوير، وهم يقدمون مناشدات للحصول على مساعدة. لذا أكرر دعوتي إلى تحويل المساعدات المالية إلى بطاقة مفوضية اللاجئين، ومن ثم يقوم كل شخص باستلام المبلغ المخصص له، وبالنسبة إلى الذين لا يملكون بطاقة الأمم المتحدة، فأقترح أن يتم تسليم المبلغ لهم نقدًا”.

يشار إلى أن دولة قطر قامت، الثلاثاء 15 كانون الثاني/ يناير، بتخصيص 50 مليون دولار، لدعم اللاجئين والنازحين السوريين الذين يعانون أوضاعًا إنسانية صعبة، من جراء النزوح وبرد الشتاء القارس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق