تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

عن طبيعة وشكل الحكم المطلوب في سورية المستقبل

منذ انطلاق الثورة السورية، في آذار/ مارس 2011 حتى اليوم، حصلت تحولات كبرى وتغيرت رؤى وتبدلت اصطفافات، حتى باتت مسألة شكل الحكم المستقبلي في سورية قضيةً متعددة الأشكال ومتنوعة المسارات بتنوع الأيديولوجيات والإثنيات، وبقيت مجالًا رحبًا لإبداء الرأي وطرح وجهات النظر.

يرى الباحث السياسي السوري المعارض حسن النيفي أن هذا الأمر -على أهميته- “لا يختزل الإشكالية الأم، أو القضية الجوهرية في الثورة السورية، فمشكلة السوريين لا تتمحور حول ماهية أو شكل نظام الحكم، بل تتجسّد في كيفية ممارسة الحكم، ذلك أن نظام الأسد الاستبدادي مارس السلطة بعيدًا من أي معايير أو ضوابط قانونية أو دستورية، واعتمد منهجية القبض على جميع مفاصل السلطة، فضلًا عن امتهان البطش كوسيلة ضامنة للبقاء في سدة الحكم، ولكن مع ذلك، يمكن القول إن شكل الحكم البرلماني يمكن أن يكون -من الناحية العملية- هو الأقرب إلى تطلعات السوريين، باعتبار أنهم جميعًا قد حُرموا خلال عقود من حقهم في صناعة القرار وممارسة السياسة”.

وأضاف لـ (جيرون): “يعتمد النظام البرلماني على نشاط الأحزاب والكتل السياسية وعلى الحراك المدني والمجتمعي، وهذه الأمور لم يعهدها السوريون من قبل، ولكن يمكن التساؤل أيضًا: هل تتوفر في المجتمع السوري حالة حزبية ناضجة؟ ربما يقودنا هذا السؤال أيضًا إلى الإنصات لشريحة ليست قليلة من السوريين، ترى أن نظام الحكم الرئاسي يمكن أن يكون أكثر ملاءمة للحالة السورية، خاصة إذا وُجد دستور جديد للبلاد يحدد بدقة صلاحيات رئيس الجمهورية، أي لا تكون مطلقةً كما كانت، وكذلك يعطي صلاحيات أكبر لرئيس الوزراء، أي لا تكون رئاسة الوزراء (كما هي الآن) مجرد حالة إدارية، بل مؤسسة سيادية. أكرر القول، زاعمًا أن شكل الحكم لن يكون -كما لم يكن من قبل- هو المشكلة، بل المسألة الأهم أن يكون الدستور والقانون هو الناظم للعلاقة بين الفرد والدولة في سورية الجديدة”.

من جهة ثانية، يرى الكاتب والمعارض السوري جبر الشوفي أنّ توزيع الجغرافيا السورية، بين مناطق احتلال ونفوذ لدول متعددة، بما فيها الدول الضامنة للنظام، هو بحدّ ذاته “أكبر المعوقات والعقبات في طريق الوصول إلى حلّ سياسي، يتبنى إقامة حكومة وحدة وطنية انتقالية وفق 2454 وقرار (جنيف 1) الذي يحتاج إليه ويرغب فيه السوريون، باعتباره الحل الأكثر عقلانية وواقعية، وصولًا إلى تحقيق شروط العودة الآمنة إلى الديار، وإعادة إعمار النفوس والحجر والمصالح المشتركة، وتأمين السلم الأهلي والاجتماعي، ومحاسبة من أجرموا بحق الشعب السوري عبر آليات العدالة الانتقالية. ومن الواضح أن تحقيق العدالة والمساواة وأخذ الحقوق القومية الخاصة للكرد والإثنيات المختلفة، وكذلك لجميع العقائد والديانات، ليست هي مجرد رغبات رومانسية، وليست مفاهيم مسبقة وجاهزة، بل هي الحل الواقعي الممكن والوحيد لإيجاد حلول دائمة للنزاع السوري – السوري، وضمان الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها واستقلالها، ومنع أي شكل من أشكال التقسيم أو الاستبداد من العودة إليها”.

وأكد في تعليق لـ (جيرون) أن التطلع إلى قيام الدولة الوطنية ودولة الحق والقانون “يرتبط واقعيًا بالتحرر والسيادة على القرار الوطني، وإنهاء الأدوار الملتبسة لكل من يراهن على أستانا وسوتشي والدور الروسي وما يتوافق معه، وأمام صعوبات الواقع السوري وتعدد الرؤى، يمكن أن تكون الدولة الاتحادية وسيلة للوصول إلى الدولة الوطنية التعددية، باعتبارها تفسح المجال للمناطق ذات الخصوصيات، للوصول إلى نوع من الإدارة الذاتية بصلاحيات موسعة واستثنائية وفقًا لكل حالة، مع الحفاظ على وحدة الجيش والسياسة الخارجية والأمن والمالية، كقطاعات مشتركة ومركزية. وأمام خديعة الدول الحليفة وتخليها وترك المجال للدول الحليفة للنظام لتحقيق تقدم في الصراع العسكري، وكسب المزيد من الأراضي، وارتكاب الجرائم من دون وجود قوى رادعة، وأمام التهجير والوضع الإنساني المتفاقم، تبدو هذه الحلول البراغماتية أفضل الممكن والمتوفر، ومع هذا لا يبدو أن هناك نيّات حقيقة، عند الروس وإيران ودول أخرى، للوصول إلى هذا الحد الأدنى كمرحلة أولى من مسار الحلول الدائمة”.

أما الكاتب والأديب السوري أسامة الحويج العمر فقال لـ (جيرون): “عندما بدأت الثورة، اعتقدنا أن أمر التخلص من نظام الاستبداد الذي حوّل سورية إلى مزرعة خاصة والشعب إلى عبيد، لن يأخذ أكثر من بضعة أشهر، لتتحول سورية إلى نظام ديمقراطي يضمن للشعب حقوقه، لكن بعد القمع الوحشي الذي تعرض له المتظاهرون السلميون من قبل النظام، وظهور جماعات متطرفة كـ (داعش) وغيرها وتدخّل القوى الكبرى وإيران للابقاء على النظام بأي ثمن، لم نعد متفائلين بشأن الحكم المستقبلي في سورية، إذ يبدو أن الحكم الأسدي سيزداد وحشية وتسلطًا أكثر من ذي قبل، وسيزداد الفساد تجذرًا، والطائفية التي زرع الأسد الأب بذورها ستنمو وتُنتج ثمارها السامة أكثر فأكثر، طالما بقيت سياسة الإفلات من العقاب هي السائدة في العالم، وطالما بقيت العصابة الأسدية ومن يقف معها هي التي تتحكم في رقاب السوريين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق