سلايدرقضايا المجتمع

(قسد) تحتجز آلاف الفارّين من معارك دير الزور

أعلنت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن 25 ألف مدني اضطروا، خلال الأشهر الستة الماضية، إلى الفرار من منطقة هجين في محافظة دير الزور؛ بسبب تجدد القتال، داعية جميع الأطراف إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين، وذلك بعد توارد أنباء عن تردي الأوضاع في مخيمات النازحين، في منطقة الهول بريف الحسكة.

قال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي في نيويورك: “تعرب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن القلق البالغ، إزاء التقارير التي تفيد بتزايد الإصابات بين المدنيين، وبنزوحهم على نطاق واسع، وسط تجدد القتال في منطقة هجين بدير الزور”، بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول).

وأكد أن “الاشتباكات والغارات الجوية، في الجزء الجنوبي الشرقي من المحافظة، خلال الأشهر الستة الماضية، أجبرت نحو 25 ألف شخص على الفرار من ديارهم”، داعيًا: “جميع الأطراف إلى ضمان حرية التنقل، وتوفير الممرات الآمنة”، وتابع: “معظم النازحين لجؤوا إلى مخيم الهول، حيث وصل إليه أكثر من 8500 شخص، خلال الأسابيع الخمسة الماضية”.

أشار دوغريك إلى أن كثيرًا من النازحين “يعانون الإنهاك، بعد أن اضطروا إلى الفرار سيرًا على الأقدام، حيث قضى بعضهم أربع ليالٍ أو أكثر في الصحراء، تحت وابل الأمطار الغزيرة والطقس البارد، ويعدّ القيام برحلة كهذي أمرًا محفوفًا بالخطورة. وأضاف أن “الأوضاع داخل هذا المخيم أدت إلى وفاة ستة أطفال، عمرهم دون 12 شهرًا، وقد مات معظمهم بعد وصولهم إلى مخيم الهول، حيث كانوا بحالة من الإعياء الشديد”.

تتفاقم أزمة المدنيين في ريف دير الزور، بعد انحسار سيطرة تنظيم (داعش) واقتصارها على جيب صغير قرب هجين، وذلك بعد تقدم (قوات سوريا الديمقراطية) إلى بلدة هجين، من بعد قصف مكثف تسبب في نزوح آلاف المدنيين الذين كانوا محاصرين، وهم يعانون بسبب القصف الجوي الذي تشنه طائرات التحالف، وتضييق عناصر التنظيم ومنعهم من الخروج.

الطفلة عائشة توفيت في مخيم الهول

ناشطون في ريف الحسكة أكدوا وفاة طفلة رضيعة، قبل يومين، بسبب البرد، في مخيم الهول بريف الحسكة الذي يضم آلاف النازحين السوريين والعراقيين، ويُنقل نازحو هجين إليه حاليًا. وقالت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان): إن “الطفلة عائشة المقدام الرمضان، من أبناء مدينة (الموحسن)، توفيت من جراء البرد بعد أن تجمدت، بسبب انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر”، ويقول ناشطون: إن “سبب وفاتها يعود إلى عدم قدرة أهلها على تأمين وسيلة تدفئة، في البرد الشديد الذي يضرب المنطقة”.

من جانب آخر، نقلت شبكة (فرات بوست) أن (قسد) أصدرت -قبل عدة أيام- قرارًا يقضي بنقل النازحين الموجودين في مخيمات عشوائية منتشرة في مناطق سيطرتها بمحافظة دير الزور، إلى مخيمات الحسكة التي لا يتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، إضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة بذريعة تسلل عناصر من التنظيم، إلى جانب الظروف الجوية القاسية التي حملها هذا الشتاء وفيضان الأنهار في المنطقة.

الناشط الإعلامي حسام حسين، من ريف دير الزور الشرقي، أكد لـ (جيرون) أن “المدنيين الذين خرجوا من هجين وما حولها يُرغمون على التوجه إلى مخيم الهول، على الرغم من الظروف السيئة التي يمر بها المخيم”، وأضاف حسام: “حتى المدنيون الذين لجؤوا إلى مناطق آمنة في دير الزور، منذ عدة أشهر، يُجبَرون هذه الأيام على الانتقال، عبر سيارات تحت إشراف (قسد)، وعادة ما يكون ذلك خلال ساعات الليل”.

خيام النازحين تغرق في مخيم العريشة

إلى ذلك، شهد مخيم العريشة، وعدد من مخميات ريف الحسكة الجنوبي أوضاعًا مأسوية، نتيجة فيضان المياه وغمرها أجزاء واسعة من المخيمات، إضافة إلى الأمطار الغزيرة التي هطلت، حيث عجزت المنظمات المحلية عن تغطية احتياجات السكان من وقود التدفئة وعوازل المياه. ويحمل ناشطون (قسد) مسؤولية ما يحصل للنازحين، لكونها تمنع المدنيين من مغادرة المخيم، ولا توفر لهم احتياجاتهم.

يذكر أن ريف الحسكة الجنوبي يضم عدة مخيمات، أشهرها مخيما الهول والعريشة (السد)، وتُعرف هذه المخيمات باسم (مخيمات الموت) حيث يقطن فيها آلاف المدنيين الذين هربوا من الاشتباكات، في محافظة دير الزور، بين تنظيم (داعش) وعناصر (قسد) وهي تعاني أوضاعًا مأسوية، بسبب قلة الدعم المقدم للنازحين، وفرض الإجراءات الأمنية المشددة حولها، حيث تمنع (قسد) مغاردتهم للمخيم، أو الدخول إلى الحسكة، إلا بعد دفع مبالغ مالية كبيرة.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close