سلايدرقضايا المجتمع

التفجيرات اليومية في الرقة: لعبة مَنْ؟

متابعة سريعة لصفحة ما يسمى “قوى الأمن الداخلي” التابعة لميليشيا “وحدات حماية الشعب” الكردية، أو لصفحات الناشطين الإعلاميين من أبناء الرقة، حول أحداث الأيام الماضية، تكفي للحصول على معرفة العدد الكبير من التفجيرات والانفجارات، وحوادث إطلاق النار التي تشهدها المدينة يوميًا. لكن ذلك قد لا يعكس مشاعر سكان المدينة وخوفهم المتواصل، أو كيفية تعايشهم مع احتمالات وقوعهم ضحايا لأحد هذه الانفجارات أو رشقات الرصاص التي لا يعرفون مصدرها ووقتها وغايتها. فإضافة إلى انفجارات الألغام التي خلفها تنظيم (داعش) والتي تحدث بين الحين والآخر، لا يكاد يمر يوم واحد من دون وقوع تفجير أو أكثر؛ وهذه إما تفجيرات لسيارات مفخخة أو دراجات نارية مفخخة، أو عبوات تُزرع في أماكن بعينها. لكن ما يلفت النظر، في بعض هذه التفجيرات، هو غياب أهداف واضحة، فإضافة إلى التفجيرات التي تستهدف مقار ميليشيا (قسد) ودورياتها، تقع تفجيرات في أماكن خالية أو غير ذات أهمية، ويبدو أن هناك يدًا تعبث بأدوات القتل الجماعي لمآرب يصعب تحديدها.

السيد (عادل،غ) قال لـ (جيرون): “اعتدنا الأمر، إلى درجة التبلد… ولم نعد نخاف”. وسرد لحظات الرعب الأكبر التي مرت به وبعائلته، إبان حملة التحالف و(ي بي جي) لطرد (داعش) من الرقة، وخاصة في أيامها الأخيرة، مؤكدًا بنوع من الاستسلام القدري أنهم ما داموا نجوا في تلك الأيام، وما تلاها من عملية نزوح انتحارية، فإن عمليات التفجير الجارية “لن تؤثر عليهم”. وأثناء الدردشة مع (غ) ليلة الأربعاء 9 كانون الأول/ يناير، غاب قليلًا، ثم عاد ليخبرنا أن تفجيرًا قويًا هزّ المدينة. ثم عاد بعد قليل ليقول: إن التفجير هو لسيارة مفخخة وقع في سوق الهال القديم، أمام مستودع للأدوية، مُستنتجًا أنه في الغالب “تصفية حسابات بين اللصوص، لا أكثر”.

على الصعيد ذاته، أعربت السيدة صفاء وزوجها أحمد أيضًا عن اعتيادهما سماع أصوات التفجيرات. تقول صفاء: “المهم أن لا أموت تحت الركام… كل موتة أحسن من هالموتة”. أمّا زوجها فيوضح كيف أن اعتياد أصوات التفجيرات والطيران المغير جعل الناس محصنين ضد الفزع، حتى الأطفال، وأوضح: “نعم، قد يصيبنا بعض الخوف لحظة (القحصة) [يقصد الخوف من أمر مباغت مفاجئ] لكننا لن نقضي العمر خائفين”. ويشرح أن الطفل الذي “اضطر إلى الدوس على أشلاء ممزقة، عند الفرار من انفجار صاروخ أو قذيفة مدفعية، أو عند مد يد العون لانتشال جرحى أو شهداء من تحت الأنقاض، اعتاد بدوره وأصبح مصفحًا ضد الخوف والقرف من مناظر الجثث”.

يروي السيد (عادل غ) كيف أن أطفال عائلة نازحة، من بلدة البوكمال إلى مدينة الرقة، كانوا قد أُصيبوا نتيجة انفجار لغم من مخلفات تنظيم (داعش) بهم، قبل بضعة أيام في منطقة الفيلات، بين الجسرين، عندما كانوا يبحثون بين المباني المدمرة عن قطع الخشب والحديد والنحاس والبلاستيك وكل ما يمكن أن يُباع، وكيف أن أجسادهما تشوهت، حسب ما روى له أحد المسعفين. وعن الأطفال وحركتهم خارج المنزل قال: “معظم الأطفال خارج المدرسة، هذا الأمر لا ينطبق على أطفال النازحين إلى الرقة فحسب، بل على أطفال الرقة أيضًا… والمخاطر لا تتوقف على الألغام والتفجيرات وإطلاق الرصاص، هناك التدخين والحبوب المخدرة أيضًا… الكثير من أطفالنا خارج المدرسة، منذ ظهور (داعش) وسيطرته على المدينة… أقلّ طفل خسر سنتين دراسيتين، وبعضهم اعتاد الأمر، ولا يريد العودة إلى المدرسة حتى في حال توفر الفرصة”.

من جانب آخر، يقول عبد الله، وهو من سكان قرية المشلب الملاصقة لمدينة الرقة من جهتها الشرقية: إن الناس “لا تتخذ احتياطات في ما يخص التفجيرات أو الألغام… الناس يعيشون على نياتهم… الأطفال بدورهم يذهبون إلى العمل أو إلى المدرسة، ويعودون فيمرون بالبيوت المهدمة، وربما يلعبون فوقها… كله على الله”.

يبقى أن عدم إعلان أي طرف مسؤوليته عن التفجيرات التي تشهدها الرقة، عدا تلك التي تُعلن عن نفسها من خلال أهدافها، يُثير أسئلة كثيرة حول الفاعل أهو واحد أم أكثر! وما هي هويته السياسية وما هي أهدافه؟

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close