ترجماتسلايدر

تتجه تركيا والأكراد إلى روسيا لحل المشكلات التي أثارها خروج الولايات المتحدة من سورية

الصورة: رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، سيزور موسكو لمناقشة الوضع في سورية مع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي. (أدم ألطان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

يُعلّق كل من تركيا والأكراد السوريين آمالهم على روسيا، لحل المشكلات التي أحدثها قرار الرئيس ترامب المفاجئ في الشهر الماضي سحب القوات الأميركية من سورية، الذي هدد بإشعال حرب جديدة بين حلفاء الولايات المتحدة الأكراد والأتراك.

ذكر مسؤولون أتراك، يوم الأربعاء 9 كانون الثاني/ يناير، أن الرئيس رجب طيب أردوغان يخطط لزيارة موسكو هذا الشهر، لإجراء محادثات حول سورية وقضايا أخرى مع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي.

تواصل الأكراد بالفعل مع روسيا لمساعدتهم في ضمان صفقة مع الحكومة السورية لملء الفراغ الذي سيتركه رحيل القوات الأميركية، على أمل تجنب هجوم تركي تتوعدهم به، وفقًا لمسؤولين أكراد كبار.

ومن المقرر أن تعزز هذه التطورات الأخيرة موقع روسيا، بكونها اللاعب المهيمن في سورية. وللتأكيد على أهمية موسكو، سيّرت القوات الروسية دوريات على مدار اليومين الماضيين على مشارف منبج، إحدى أكثر المدن التي يتم التنازع عليها في ظل سيطرة الولايات المتحدة.

يوم الثلاثاء، 8 كانون الثاني/ يناير، بينما كان جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي، يغادر أنقرة بعد أن رفض أردوغان مقابلته، نشرت مواقع إلكترونية روسية وكردية مقاطع فيديو لمركبات عسكرية روسية، تنطلق عبر الريف السوري وترفع أعلامًا روسية من القياس الكبير. تعكس مقاطع الفيديو صورًا مماثلة لدوريات عسكرية أميركية بدأت قبل عامين تقريبًا.

قامت الدوريات الروسية في منطقة حول بلدة العريمة، التي يسيطر عليها بالفعل النظام السوري، ولا تشكل أي تحدٍ للجنود الأميركيين الذين يبعدون عنها عدة أميال.

لكن آرون شتاين، مدير برامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية ومقره فيلادلفيا، قال إن تلك الدوريّات كانت بمنزلة تذكير بأن روسيا -نتيجة الفوضى في سياسة الولايات المتحدة، وقرب موعد خروجها من سورية- أصبحت تفعل كل هذا الآن.

لم تلتزم روسيا حتى الآن بمساعدة تركيا أو الأكراد. وبعد أن قال مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، للصحفيين إن أردوغان يقوم بترتيب زيارة إلى موسكو هذا الشهر، قال الكرملين إن الخطط قيد التنفيذ، لكنه أشار إلى أنه لم يتم تحديد أي موعد.

صالح مسلم، المسؤول الكبير في الاتحاد الديمقراطي، الحزب السياسي الكردي الرئيس، قال: إن الروس لم يقدموا أي تعهدات للأكراد، لدعم سعيهم للتوصل إلى صفقة تعيد قوات الحكومة السورية إلى المنطقة لردع الغزو التركي.

وقال مسلم: قدم الأكراد اقتراحًا إلى موسكو يسمح للحكومة السورية باستعادة سيادتها الشاملة على المنطقة الشاسعة من سورية التي استولى عليها الأكراد منذ عام 2012، أولا خلال الانتفاضة ضد حكم بشار الأسد، ثم أثناء الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش). وفي المقابل، يريد الأكراد من الحكومة السورية منحهم درجة من الاستقلال الذاتي، بما يسمح لهم بمواصلة تجربتهم في الحكم الذاتي. وأضاف: “لقد سلّمنا الروس خريطة طريق، ونحن بانتظار قرار”.

وسط رسائل متضاربة من أعضاء إدارة ترامب حول كيفية حدوث انسحاب القوات، يبدو من الواضح جدًا أن روسيا، باعتبارها القوة الوحيدة التي تتحدث إلى جميع اللاعبين، هي في أفضل موقع للتوسط لحل، كما قال شتاين. وأضاف: “الولايات المتحدة ستخرج، وستتحرك الدول الأخرى لملء الفراغ ، وكلها تتحدث، لكنهم لا يتحدثون فقط إلى الولايات المتحدة.

وفي حديث إلى الصحفيين، بعد زيارة إلى مدينة أربيل العراقية الكردية يوم الأربعاء 9 كانون الثاني/ يناير، أكد مايك بومبيو، وزير الخارجية، أن القوات الأميركية ستنسحب بعد هزيمة الدولة الإسلامية (داعش) في آخر جيب لها من الأراضي.

وبدا أن تصريحات بومبيو تتناقض مع تصريحات بولتون، في وقت سابق من هذا الأسبوع، حين قال بولتون إن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من سورية، من دون الحصول أولًا على ضمانات من تركيا بأنها ستمتنع عن مهاجمة الأكراد -وهو ما أثار توبيخًا حادًا من أردوغان- وضمانات بأن إيران لن تملأ الفراغ.

يبدو أن بومبيو يعترف بأن لدى تركيا مخاوف من أن الأكراد ربما يستخدمون الأراضي التي يسيطرون عليها لشن هجمات ضد تركيا، بعد انسحاب القوات الأميركية. وقال: “نعترف بأن هناك تهديدًا لتركيا من الإرهابيين، وسنكون داعمين جدًا لها”.

يبدو أن ترامب وعَد أردوغان، في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، بأن تقوم الولايات المتحدة بتسليم مهمة الحرب ضد الإرهاب في المنطقة إلى تركيا، وفقًا لروايات مسؤولين من الولايات المتحدة.

لكن تركيا تعدُّ وحدات حماية الشعب، الميليشيا الكردية الرئيسة، جماعةً إرهابيةً مثلها مثل الدولة الإسلامية (داعش) بسبب اندماج هذه الميليشيا مع المقاتلين الأكراد الذين يقاتلون من أجل الحكم الذاتي داخل تركيا.

وقال جاويش أوغلو للصحفيين، يوم الاربعاء: “بالنسبة إلينا، كلهم بنفس السوية”، مشيرًا إلى الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات الكردية التي تقاتل في كل من سورية وتركيا.

وأضاف قائلًا: تتواصل تركيا أيضًا مع إيران لمناقشة تداعيات الانسحاب الأميركي. وقال: “سواء أحبّت ذلك أم لا، فإن إيران هي جهة فاعلة في سورية، وبالتالي، نحن بحاجة إلى العمل بطريقة بناءة مع الجهات الفاعلة القائمة”.

اسم المقال الأصلي Turkey and the Kurds turn to Russia to solve problems sparked by U.S. exit from Syria
الكاتب ليز سلاي،Liz Sly
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 9/1
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/world/turkey-and-the-kurds-turn-to-russia-to-solve-problems-sparked-by-us-exit-from-syria/2019/01/09/7328cbba-142a-11e9-ab79-30cd4f7926f2_story.html?utm_term=.6b1590b6f6bc
عدد الكلمات 735
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق