سلايدرقضايا المجتمع

الثلوج تحاصر نازحي عرسال ومناشدات لمساعدتهم

تشهد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان أوضاعًا مأسوية؛ بسبب الأمطار والثلوج التي تساقطت خلال الأيام الماضية على المنطقة، وتناقل ناشطون صورًا لمخيمات طمرها الثلج وأخرى غمرتها مياه الامطار، وسط انعدام وسائل التدفئة، وغياب المنظمات الدولية عن تقديم مساعدات للاجئين.

نقلت وكالة (رويترز) عن قاطنين في مخيمات عرسال والبقاع اللبناني، أن العواصف “أغرقت مخيمات اللاجئين السوريين بمياه الأمطار، ودمرت الخيام، وأتلفت المواد الغذائية، وزادت معاناة سكانها الذين يجدون صعوبة في تحمل رياح الشتاء القوية والبرد القارس”، وأضافت الوكالة أن “النهر الكبير في عكار فاض على مئات المخيمات، وقد فرّت عشرات العوائل بأطفالها، تاركين وراءهم الملابس والأثاث، وهم يحتاجون إلى مراكز إيواء مؤقتة، حتى يتم إصلاح المخيمات”.

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) التابعة للأمم المتحدة قالت، أمس الثلاثاء: إن “العاصفة أغرقت أو دمرت بشكل كامل 15 مخيمًا غير رسمي، من بين 66 على الأقل تضررت بشدة”، كما تأثرت مخيّمات اللاجئين في عرسال، قرب الحدود السورية اللبنانية تأثرًا كبيرًا، نتيجة عاصفة (نورما) الثلجية التي أدت إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى المخيمات، في كل من عرسال وعكار.

من جانب آخر، أعلنت (الوكالة الوطنية للإعلام) اللبنانية أن “معظم الطرق المؤدية إلى مخيمات عرسال وظهر البيدر قد أغلقت، وأن النازحين محاصرون في خيامهم، بسبب كثافة الثلوج، وعلى الرغم من محاولة السلطات اللبنانية فتح الطرق في المناطق الجبلية، فإنها لم تفلح في ذلك، بسبب استمرار تساقط الثلوج على المنطقة”.

(اتحاد الجمعيات الإغاثية اللبنانية) أعلن، أمس الثلاثاء، وفاة طفلة سورية، بسبب الصقيع والثلوج فى بلدة عرسال، وذكر أن “الطفلة السورية التى توفيت اسمها فاطمة الزين، وقد وصلت إلى المستشفى، وهي في حالة تجمّد، ولم تفلح محاولات الأطباء في إنعاشها”، مضيفًا: “عُزلت منطقة عرسال عن العالم، وهي تضم ما يقارب 40 ألف مواطن لبناني، و80 ألف لاجئ سوري”.

الصحافي السوري أحمد القصير أكد في حديث إلى (جيرون) أن “وضع المخيمات في عرسال مأسوي جدًا، بعد العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة، حيث وصل الثلج إلى ارتفاع نصف متر، ولا يوجد منظمات على الأرض تقدم المساعدة للاجئين”، وأضاف أن “سكان المخيمات بحاجة إلى مساعدات فورية، حيث إن الخيام غارقة بالثلوج، والسكان يعانون البرد الشديد، وتقديم المنظمات الدولية قليل جدًا،  وهناك مناشدات لكل المنظمات الدولية والمحلية، للتدخل وإنقاذ سكان الخيام”.

في السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام لبنانية أن (الصليب الأحمر اللبناني) تمكن من “إجلاء أكثر من 500 شخص، من أكبر مخيمات اللاجئين السوريين في بلدة السماقية الحدودية، على الضفة اللبنانية لنهر الكبير، بسبب العاصفة (نورما)، حيث جرى نقل 150 شخصًا إلى مدرسة حكر الضاهري الرسمية التي تم تخصيصها كمركز إيواء مؤقت”.

من جانب آخر، ناشد وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، مفوضيةَ الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وشركاءهما على الأرض (من منظمات دولية غير حكومية وجمعيات) التدخلَ لـ “إنقاذ العائلات التي طافت خيمها، في مخيم رقم 040، ومخيم 034، في منطقة حوش الحريمي في البقاع الغربي”، بحسب ما نقلت وزارة النازحين اللبنانية.

ناشطون سوريون أطلقوا نداءات استغاثة، دعوا فيها المنظمات الدولية إلى التدخل العاجل، وتقديم المساعدة للاجئين في مراكز الإيواء، وتعويض خسائرهم، حيث تم إطلاق الحملة تحت شعار (عرسال تستغيث)، كما أعلنت عدة منظمات محلية جمع التبرعات، وإرسال كميات من المساعدات، بمجرد فتح الطرقات إلى المخيمات.

(فريق ملهم التطوعي) أطلق حملة لجمع التبرعات، لمساعدة اللاجئين في المخيمات، وقال على موقعه الإلكتروني: “نسعى، من خلال مكتبنا في عرسال، لتأمين مواد التدفئة والمستلزمات الأساسية لهم. تبرعك سيُدخل الدفء إلى خيمة هناك، إنهم بأشد الحاجة إليك، هناك 100 مخيم ضربتها عاصفة ثلجية، ويعاني سكانها نقصًا في المواد الغذائية ومواد التدفئة”.

أحمد أبو شعر، مسؤول البرامج في (فريق ملهم التطوعي)، قال لـ (جيرون): “أطلقنا حملة طوارئ، من أجل مخيمات عرسال، لتأمين المازوت والملابس والأحذية للأطفال في المخيمات، ونحاول تغطية توزيع الوقود لـ 2000 عائلة، وإيصال أحذية وملابس إلى 2000 طفل”، وأضاف: “لا يمكن لحملتنا أن تستهدف جميع سكان عرسال، وعددهم نحو 50 ألفًا، إنما نحاول تغطية ما أمكن”.

أضاف أبو شعر: “هذه الأزمة تأتي بالتزامن مع إيقاف المساعدات من قبل عدة منظمات دولية. حملتُنا هي مباردة فردية من دون أي دعم، وتقوم على التبرع، ونحاول التعاون مع منظمات محلية في عرسال والبقاع، بعد أن فاضت المخيمات على الأهالي بمياه الأمطار، ونقوم بالتنسيق من أجل نقل السكان هناك إلى مراكز إيواء”.

وأشار إلى أن “الحملة مستمرة، والتبرع متاح إلكترونيًا، وقد تمكنّا خلال 24 ساعة من إطلاق الحملة على الموقع، من جمع 45 ألف دولار على موقعنا، ونحن جاهزون للمساعدة وتأمين كل المحتاجين، حسب استطاعتنا وإمكاناتنا وتبرع أهل الخير”.  للتبرع لحملة ملهم اضغط هنا

يُذكر أن مخيمات عرسال تضم عشرات آلاف النازحين من مدينة القصير، وقرى وبلدات القلمون، بعد مهاجمة ميليشيات (حزب الله) والنظام لهم في حملة عسكرية، تسببت في تهجيرهم من المنطقة، وتعاني المخيمات أحوالًا صعبة، بسبب توقف المنظمات الدولية عن العمل فيها، منذ عدة أشهر.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close