تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

فلسطينيو سورية على مشارف عام جديد: حصاد مرّ في ظلّ “انسداد الأفق”

3911 شهيدًا: 565 منهم قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد، و145 أعدمهم (داعش)

قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية، ومقرها لندن: إنّ مصادر خاصة بها أكدت وجود أكثر من 80 جثة ما تزال تحت أنقاض المنازل المدمرة، في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي دمشق.

فلسطينيون يقفون فوق ما تبقى من أثر لبيوتهم ومكاتب الفصائل الفلسطينية

بهذا الخبر، استقبل فلسطينيو سورية العام الجديد 2019، بعد عامٍ دامٍ كان الأقسى في محنتهم التي بدأت منذ العام الأول لثورة السوريين ضد نظام الاستبداد والطغيان في 2011.

 

مصادر حقوقية وإغاثية متقاطعة ذكرت أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا، حتى نهاية العام المنصرم، بلغ 3911 شهيدًا وشهيدة، قضى معظمهم بأسباب مباشرة، كالقصف والاشتباكات والتعذيب في المعتقلات والتفجيرات والحصار، منهم 205 ضحايا بسبب نقص الرعاية الطبية والحصار المشدد الذي فرضه جيش النظام ومجموعات فلسطينية موالية له، على مخيّم اليرموك بدمشق. كما كانت هناك أسباب غير مباشرة، كالغرق في أثناء محاولات الوصول إلى أوروبا، وذلك عبر ما بات يعرف بـ “قوارب الموت”.

(مجموعة العمل) أشارت إلى أنّها ستنشر تقرير “الإحصاءات التوثيقة التفصيلية للضحايا الفلسطينيين في سورية”، خلال الأيام القادمة، وسيتضمن توزع الضحايا حسب المدن والمحافظات، والمخيّمات الفلسطينية في سورية، إضافة إلى الأسباب التي أدت إلى قضائهم. كما سيتضمن التقرير التوزع الجغرافي للضحايا الفلسطينيين السوريين الذين قضوا خارج سورية.

عناصر من جيش النظام والشبيحة تنهب ممتلكات الفلسطينيين في مخيّم اليرموك

82 شهيدًا تحت التعذيب في 2018

 

في سياق توثيق عذابات الفلسطينيين في (سورية الأسد) كشفت مصادر حقوقية فلسطينية عدّة أنّها تمكنت من توثيق 82 شهيدًا تحت التعذيب، لمعتقلين ومعتقلات فلسطينيين في سجون الأسد، خلال عام 2018. مشيرة إلى احتمال أن يكون العدد الحقيقي لضحايا التعذيب أكبر مما تم توثيقه، وذلك بسبب تكتم أجهزة أمن النظام عن أسماء المعتقلين لديها، إضافة إلى تخوف ذوي الضحايا من إعلان نبأ وفاة أبنائهم تحت التعذيب، خشية ملاحقة هذه الأجهزة.

ووثق فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل) اعتقال نحو 1711 فلسطينيًا سوريًا في سجون الأسد، يعتقد أنّ جزءًا منهم معتقلٌ في سجن صيدنايا سيئ الصيت، وقد يكون بعضهم من بين ضحايا الإعدامات الجماعية.

المجموعة الفلسطينية الحقوقية عبّرت عن مخاوفها من وجود العشرات من الضحايا الفلسطينيين السوريين، ضمن الإعدامات المتواصلة بحق المعتقلين في سجن صيدنايا. وذلك بعد تقرير نشرته صحيفة (واشنطن بوست) بتاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر 2018، يتحدّث عن ارتفاع وتيرة عمليات الإعدام في سجن صيدنايا، بناء على شهادات سجناء أطلق سراحهم مؤخرًا. وأشار التقرير إلى انخفاض أعداد المعتقلين في السجن انخفاضًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ نهاية العام 2016، إذ تسارعت عمليات الإعدام، وانخفضت نسبة المحتجزين في صيدنايا إلى ما يقارب 2500 شخص، جلّهم من المغيبين والمختفين قسرًا.

وأشار فريق الرصد والتوثيق في المجموعة الفلسطينية إلى أنّ العديد من الحالات التي ذكرت في تقرير (واشنطن بوست) وفي تقرير (منظمة العفو الدولية) الذي صدر العام المنصرم بعنوان “مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا”، تتقاطع مع ما وثقته المجموعة في أوقات سابقة، خصوصًا ما يتعلق بالحالة الصحية والجسدية للمعتقلين، وظروف الاعتقال والتعذيب في سجون نظام الأسد.

وكانت المجموعة الحقوقية قد تمكنت، في وقت سابق، من خلال تواصلها مع عدد من الناشطين والمفرج عنهم وذوي الضحايا، من توثيق 565 حالة تعذيب حتى الموت في سجون النظام السوري، يرجح أن يكون بعضها قد تمّ في سجن صيدنايا. فيما أكد مفرج عنهم للمجموعة مشاهدتهم العديد من اللاجئين الفلسطينيين السوريين في ذلك السجن.

وكشفت المصادر أيضًا أنّ 16 فلسطينيًا سوريًا اعتُقلوا خلال العام المنصرم، بمعدل 15 رجلًا وامرأة واحدة، في مختلف المخيّمات والمدن السورية، ولفتت المصادر إلى أنّ وتيرة الاعتقالات التي تعرّض لها اللاجئون الفلسطينيون في سورية، خلال العام 2018، انخفضت عن عام 2017 حيث اعتُقل 28 فلسطينيًا هم 21 رجلًا و7 نساء.

145 ضحية أعدمهم تنظيم (داعش) الإرهابي

إلى ذلك، قالت المصادر الحقوقية الفلسطينية: إنّ 89 فلسطينيًا في سورية أُعدموا ميدانيًا، منذ بداية الثورة السورية حتى يوم 15 آذار/ مارس الماضي. موضحة أنّ من بين من أُعدموا 17 مجندًا من مرتبات ‏(جيش التحرير الفلسطيني) تم خطفهم في منتصف عام 2012 وهم في طريق عودتهم من موقعهم العسكري في مصياف إلى مخيّمهم (النيرب) في حلب، قبل أن تتم تصفيتهم بعد شهر من اختطافهم.

وتوزع الضحايا الذين أُعدموا، حسب المخيّمات الفلسطينية والمدن السورية، على الشكل التالي: 19 أُعدموا في مخيّم درعا، و18 في حلب، فيما أعدم 19 لاجئًا في مخيّم اليرموك، و7 آخرين في حي التضامن بريف دمشق، و5 لاجئين في مخيّم الحسينية، ولاجئين اثنين في السيدة زينب، وآخر في مخيّم العائدين حماة، ولاجئ في مخيّم خان الشيح.

كما وثقت (مجموعة العمل) سقوط 145 ضحية من أبناء مخيّم اليرموك، خلال الفترة التي سيطر فيها تنظيم (داعش) الإرهابي على مخيّم اليرموك، من نيسان/ أبريل 2015 حتى بدء العملية العسكرية التي شنّها جيش النظام ومجموعات فلسطينية وشيعية موالية، في 18 نيسان/ أبريل 2018. وتوزع الضحايا من حيث السبب على النحو التالي: 67 شخصًا نتيجة طلق ناري، و24 توفوا برصاص قناص، و22 قضوا نتيجة الحصار ونقص الرعاية الطبية، و18 جراء القصف، و9 أعدموا ميدانيًا، وشخصان قضيا اغتيالًا، ولاجئ بسبب التفجير، وآخر حرقًا، وشخص لم يعرف مكان مقتله.

في سياق متصل بتوثيق ما تعرض له فلسطينيو سورية العام المنصرم، كشفت مصادر حقوقية ناشطة في سورية بشكل سري، أنّ عدد الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين الذين سقطوا منذ بداية الحرب في سورية على طريق الهجرة أو في دول اللجوء الجديد بلغ 89 ضحية، توزعوا على أكثر من 12 بلدًا.

وأشار فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل) إلى أنّ هؤلاء توزعوا على بلدان اللجوء، على النحو الآتي: 16 لاجئًا في مصر، و18 في لبنان، و17 في ليبيا، و8 آخرين في اليونان، و12 لاجئًا في تركيا، و6 في مالطا، و3 أشخاص في فلسطين المحتلة، و3 في إيطاليا، ولاجئ في السويد، وآخر في قبرص، وضحية في مقدونيا، و3 ضحايا في ألمانيا.

أهالي اليرموك 6 سنوات من التهجير

بالعودة إلى خبر الـ 80 جثة التي ما تزال تحت الأنقاض في مخيّم اليرموك، نقلت مصادر المجموعة الفلسطينية الحقوقية مشاهداتها للجثامين، في عدّة مناطق في مخيّم اليرموك، مبينة أنّها تركزت في حي العروبة جنوب المخيّم، ومنطقة غرب شارع اليرموك. مشيرة إلى أنّ الجثامين تعود لمدنيين وأخرى لمقاتلين من (داعش) الإرهابي من دون تحديد عددها. وأكدت المصادر وجود جثامين لمقاتلين تابعين للنظام السوري، في وقت سابق، لكن تم سحب غالبيتها من قبل عناصر جيش النظام. وأوضحت المصادر أنّ كوادر الهلال الأحمر الفلسطيني حاولوا سحب الجثامين وانتشالها، لكن عناصر الأمن السوري رفضوا انتشالها، بذريعة عدم وجود ذوي صاحب الجثة، وعدم معرفة هويات الضحايا.

المجموعة الحقوقية الفلسطينية من جانبها، جددت مطالبتها نظام الأسد، بالسماح للطواقم الطبية والدفاع المدني بالعمل في مخيّم اليرموك، وانتشال الجثث من تحت الأنقاض والركام.  ودانت منع النظام أهالي المخيّم من انتشال جثث ضحاياهم العالقة تحت ركام الأنقاض، نتيجة القصف العنيف الذي تعرض له المخيّم من قبل الطيران الحربي خلال عمليته العسكرية الوحشية التي شنّها على جنوب دمشق.
ودعت المجموعة، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، إلى التدخل وممارسة الضغط على النظام السوري، لإخراج جثث العائلات الفلسطينية التي ما تزال تحت ركام منازلها في مخيّم اليرموك.

هذا ويواصل نظام الأسد والمجموعات الفلسطينية الموالية له منع آلاف المهجرين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم في مخيّم اليرموك، وذلك بعد 6 سنوات مضت من التهجير والنزوح المستمر، تاركًا إياهم يواجهون حالة من “انسداد الأفق” تزيد من معاناتهم ومآسيهم، خاصة بعد عمليات النهب والسلب (التعفيش) غير المسبوقة في سورية، التي تعرض لها المخيّم من قبل عناصر النظام والشبيحة واللصوص.

مأساة مخيّم اليرموك بدأت الظهور منذ عام 2012، عندما زج به عنوة في أتون الصراع الدائر في سورية، وذلك لموقعه الجغرافي المهم بالنسبة إلى العاصمة دمشق. وصادف يوم 16 كانون الأول/ ديسمبر 2018 الذكرى السادسة لمجزرة “الميغ” أو “مجزرة جامع عبد القادر الحسيني”، حيث قصفت طائرات النظام السوري، في ذلك اليوم، المخيّمَ الذي كان حينذاك ملجأ لمئات العائلات السورية والفلسطينية التي نزحت من الأحياء المجاورة (الحجر الأسود والتضامن) إلى المخيّم، هربًا من القصف الذي استهدف تلك الأحياء، وأسفر القصف عن عشرات الضحايا والجرحى.

وقد شكلت تلك الغارات تحولًا خطيرًا في أزمة مخيّم اليرموك، حيث بدأت موجة نزوح هي الأكبر في تاريخ المخيّمات الفلسطينية في سورية، وهاجر أكثر من 80 بالمئة من أبناء مخيّم اليرموك، وفضّل 20 ألف لاجئ عدم مغادرته والبقاء فيه، كي لا تتجدد تغريبتهم مرة ثانية، إلّا أنّ قوات النظام والفصائل الفلسطينية الموالية فرضت على المخيّم حصارًا جزئيًا، يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر 2013، ثم حصارًا تامًا في 18 تموز/ يوليو 2014، حينئذ ذاق أهالي المخيّم أقسى أنواع العذاب الإنساني، نتيجة عدم توفر أبسط مقومات الحياة الإنسانية في المخيّم، مما اضطرهم إلى أكل النباتات السامة، وأكل لحوم القطط والكلاب، من أجل البقاء على قيد الحياة، كما منع إدخال الدواء والطعام إليه، وعمد النظام  إلى قطع المياه عن سكانه بشكل كامل يوم 8 أيلول/ سبتمبر 2014، وكذلك الكهرباء والاتصالات.

وزادت سيطرة تنظيم (داعش) على مساحات كبيرة من مخيّم اليرموك، مطلع نيسان/ أبريل 2015، من معاناة من تبقوا داخل المخيّم، حيث قام التنظيم الإرهابي بالتضييق على الأهالي، في مختلف مناحي الحياة، خصوصًا ما يتعلق بالتعليم ونمط المعيشة.

وفي يوم 19 أيار/ مايو 2018 شنّ النظام السوري حملة عسكرية واسعة، استهدفت مخيّم اليرموك وبعض الأحياء المجاورة له، ووصفت بالوحشية، وأدت إلى سقوط عشرات الضحايا والجرحى، إضافة إلى دمار كبير طال نحو 80 بالمئة من الأبنية والبنى التحتية للمخيّم، ثم هجر النظام آلاف اللاجئين الفلسطينيين من المخيّم وبلدات جنوب دمشق (يلدا وببيلا وبيت سحم) إلى عدّة مناطق في سورية.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close