أدب وفنون

بين أغنيتين

 1

لصوتك المشتقّ من حلم المسافة، والنشيد

لموعد..

لا كالمواعيد التي..

أو قبلة مكتومة الأنفاس/

تخطر عنوة

تستل آهات الوصال، وترتمي

بين الهواتف، والبريد

لضحكة تجتزني/

تمشي إلى مخّ العظام..

فترتوي روحي وأبعث من جديد

هل أنتِ.. أنتِ؟

وهل أنا:

ما زلت طيف سحابة؟

علّت زمان الوصل، نبضًا خافتًا..

فتأرجحت ناعورة الحزن المطلّ على الفرات

وأسدلت كلّ الستائر لونها الشتوي/

حدًّا

واستباح الشوق/ وجدٌ

أيقظ الدمع رويًّا للقصيد

(طلّي)

على الليل المهيمن نجمة وردية القسمات/

تومض من جديد

(طلّي)

على جرف الفرات/

فإنه يشكو اليباس

ويرتجي صوتًا يعلّ صبابة العشاق/

مدّ ظلاله زمنًا تأرجح/

بين: ترفض.. أو تريد

2

وأنا ككلِّ الناسِ.. مفتونٌ بضحكتِها.. بمشيتِها..

بلونِ قميصِها الصيفيِّ، حين يلامسُ البلّورْ.

تَكَسَّرَ صوتُها بدمي، فأيقظني، على إيقاع أغنية تفيض بلحنه المسحور.

وخلاّني: بلا وعدٍ، يعانقُ صمتَ نافذتي!!

ويجبرُ خاطري المكسورْ

فبتُّ أسامرُ الذكرى/..

أراودُها على حلمٍ نهاريّ

تربّعَ بين فاصلتين من شوقي

وأغرفُ نهلةً أخرى

وأسكبُها على ظمأٍ

تَعَتَّقَ بين أغنيتين

يفيضُ البوحُ بينهما

فأغرقُ حيرةً وأذوبْ

وأسرجُ بيننا لغةً..

تدوزنُ كلَّ أوتاري

وأعزفُ مرَّةً أخرى،

لها لحنًا فراتيًا

وأعلنُ باسمِها وَلَهًا

تجاوزَ حدَّ مَنْ عشقوا!!!

وإني بين عينيها:

على أملِ الهوى:

مصلوبْ

فكيف أجاورُ المعنى…؟

وأرسمُ لوحةً أخرى..

لغرناطيّةِ القسماتِ..

كيف أجسّدُ المحجوبْ؟

وكيف:

أزفُّ أغنيةً؟

على إيقاعِ خطوتِها..

أناقتِها..

بلا عنوان يرشدُني..

ولا حادٍ..

ولا مندوبْ؟

وكيف:

يلوحُ لي بردى

ولا اشتاقُ ثانيةً؟

وكيف:

أصَيِّرُ الدربينِ، دربًا واحدًا..

وأتوبْ؟

أسامرُ طيفَها دنِفًا

وأشردُ في ملامِحِها..

وفي الإعرابِ أرفعُها..

ولو شُمِلَتْ بحرفِ الجرّ

أو:

كان اسمُها منصوبْ

ــــــــــــــــــــــــــ

* اللوحة للفنان السوري أسعد فرزات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق