تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

التمدد الإيراني في الجنوب السوري وصراع النفوذ

تحاول إيران و”حزب الله” منذ عدة سنوات، إيجاد موطىء قدم لها، في الجنوب السوري، إذ تعدّه مهمًا من الناحية الاستراتيجية، لتشكيل ضغط ظاهري على “إسرائيل”، كما يحاولون التسويق كتيار “مقاومة وممانعة”، كما يرددون باستمرار مع حليفهم النظام السوري، في حين أن أعينهم تتجه نحو الجنوب المتمثل بالسعودية ودول الخليج، حيث يشكل الجنوب السوري المعبر الوحيد والمهم لهذه الدول، خاصة بعد إعادة تشغيل معبر نصيب الحدودي، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

بدأت إيران بتجنيد عملاء محليين لها منذ عام 2014، عبر أشخاص مرتبطين بها في القنيطرة، عرف منهم (ي.ص) (م.ح) (س.د) كانوا يساعدون إيران و”حزب الله” في الدخول إلى القنيطرة، مرورًا بالمناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة المسلحة آنذاك، وخاصة في مناطق جباتا الخشب، الشورى، مدينة البعث، وخان أرنبة.

قال مصدر خاص لـ (جيرون) فضّل عدم الكشف عن هويته: “تم إنشاء أول قاعدة إيرانية في الجنوب السوري، في المنطقة الشمالية الغربية من محافظة درعا، بالقرب من القنيطرة، بأمر من الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي اتخذ مبنى قيادة الفرقة التاسعة في الصنمين مقرًا، لإدارة عمليات المعارك ضد فصائل المعارضة في المنطقة، وقد تكبدت قواته خسائر فادحة في سلسلة معارك، لم تتمكن قوات النظام والميليشيات الإيرانية خلالها من التقدم في تلك المنطقة، وشارك في المعارك آنذاك، نحو 700 مقاتل من ميليشيات (فاطميون، ولواء أبو الفضل العباس، وحزب الله اللبناني).

وأضاف المصدر أن “هناك عدة نقاط تمركز إيرانية في المنطقة الشمالية من محافظة درعا، حيث تم توثيق وجود نقاط في مدينة إزرع، في كل من (الوحدة الإرشادية الزراعية، مقر اللواء 12، لواء العرين أو ما يعرف باللواء 313 الذي شكله الإيرانيون من مقاتلين محليين). أما حاليًا فيتمركز قسم منهم بالقرب من معبر نصيب الحدودي، كـ (مقاتلي العشائر) التابعين للمدعو عبد العزيز الرفاعي، من بلدة (أم ولد)، المدعوم من إيران والفرقة الرابعة، والفوج 175 قرب إزرع، حيث يتمركز مقاتلون من ميليشيا (فاطميون).

من جهة ثانية، حصلت (جيرون) على معلومات خاصة تؤكد أنه بعد توقيع اتفاق التسوية والمصالحة في تموز/ يوليو من العام الفائت، بين النظام السوري والمعارضة المسلحة في محافظة درعا، برعاية روسية، قامت قوات النظام -مدعومة بميليشيا إيرانية ومقاتلين من (حزب الله) اللبناني- بتجريف عدد من القرى الصغيرة في منطقة اللجاة، وهي (حوش حماد، السحاسل، الظهر، علالي، الشومرة، سطح القعدان، الشياح)، حيث يتم إنشاء نقاط عسكرية إيرانية ومستودعات للأسلحة. وتقع هذه القرى بالقرب من بلدة إيب، التي تم تخريج أول دورة عسكرية فيها لعناصر من أبناء المنطقة، بتدريب من (حزب الله) اللبناني قبل نحو ثلاثة أشهر.

وتشير المعلومات إلى أنه في مطلع شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت، قامت قوات إيرانية، وقوات تابعة لـ (حزب الله) اللبناني، بنقل صواريخ (توشكا)، من اللواء 89 قرب مدينة الصنمين، ومن منطقة تل المانع قرب مدينة الكسوة في ريف دمشق، إلى مستودعات شديدة التحصين، بنتها في منطقة إيب في اللجاة، وقرب اللواء 34 في الشمال الشرقي من منطقة اللجاة، ومنطقة قرب هذا اللواء تدعى (همان)، كانت تتبع سابقًا لـ (ألوية العمري) التابعة للجبهة الجنوبية في المعارضة المسلحة، حيث تم إنشاء هذه المستودعات في كهوف محصنة، بسبب طبيعة المنطقة الصخرية، كما تم شق طريق مباشر، بين منطقة همان واللواء 34، ودمشق، خاص بتنقلات الإيرانيين و(حزب الله) في المنطقة.

كما تم إنشاء نقطة عسكرية إيرانية في منطقة التلول الحمر، الواقعة بين درعا والقنيطرة، بقيادة (أ.غ) الذي ينحدر من بلدة (قرفا) مسقط رأس رستم غزالي، وتحتوي على رادارات وراجمات صواريخ، ومنظومة إلكترونية يشرف عليها عناصر إيرانيون.

تحاول إيران الالتفاف على اتفاق تسوية الجنوب الذي ينص في أحد بنوده على ابتعاد القوات الإيرانية أو الميليشيات الشيعية إلى عمق 40 كم، على الأقل، من الحدود الأردنية وحدود الجولان المحتل، بإنشاء مراكز عسكرية في محيط هذا العمق. كما تعمل من ناحية ثانية على تجنيد مقاتلين سابقين من المعارضة المسلحة، ومن المدنيين مقابل مبالغ مادية. وكانت صحيفة (وول ستريت جورنال)، نشرت تقريرًا، في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الفائت، أكدت فيه أن إيران قامت بتجنيد نحو 2500 مقاتل يتبعون لها في جنوب سورية، مقابل رواتب شهرية تصل إلى 250 دولارًا، وهذا ما يشكل خطرًا آخر على هذه المنطقة ودول جوار سورية.

يذكر أن الجنوب السوري بات حاليًا منطقة صراع ونفوذ غير معلن، بين القوات الروسية التي يتبع لها الفيلق الخامس والأمن العسكري، وبين الإيرانيين ويتبعهم الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية، وما أنشأته من مراكز عسكرية لها، مع بدء عمليات تصفية بدأت تظهر مؤخرًا، أدت إلى مقتل عناصر من المنتسبين إلى الأمن العسكري والمخابرات الجوية، كان آخرهم قياديَين من المعارضة من قادة “المصالحات”، ممن انضموا إلى الأمن العسكري، تم اغتيالهم يوم الأحد، في بلدة خراب الشحم في ريف درعا.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close