تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

القتال بين (الهيئة) و(الجبهة).. هل هو صافرة النهاية؟

تصاعدت وتيرة المعارك بين (هيئة تحرير الشام) وفصيل (نور الدين الزنكي) وقد شارك فيها تنظيمات أخرى من (الجبهة الوطنية للتحرير) وربما تستمر وتتوسع، وتُخلّف المزيد من الضحايا المدنيين، والمزيد من الخوف الشعبي على ما تبقى من وطن خارج سيطرة النظام السوري.

يرى من يتابع هذا التصعيد أنه بداية النهاية لتنظيم، طالما كان عقبة في طريق الحل في إدلب، وما يزال عقبة أمام اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، وهو (هيئة تحرير الشام)، خاصة أنه بات من الصعوبة إيقاف هذه المعارك بين الطرفين.

الباحث السوري جبر الشوفي يرى أن هذه المعارك “من طبيعة الطرفين، وقائمة على إلغاء الآخرين والسيطرة، وتأمين مصالحهم ومصالح من خلفهم، ولا تعمل كل هذه الفصائل وفق تطلعات الثورة السورية ولا السوريين، ويمكن أن تفتعل إحدى الدول خصومات وحروبًا تخدم توجهاتها، ولو أن هناك نية حقيقية، لإنهاء (هيئة تحرير الشام) لتمّ لهم ذلك”، وأضاف في تعليق لـ (جيرون): “إن الاستثمار في (الهيئة) وغيرها لم ينتهِ، وسيبقى الوضع معلقًا، ريثما تجري تصفية الحسابات بين تركيا وروسيا وإيران”.

أما الكاتب عبد الباسط حمودة فقال: “من الواضح في منطقتنا العربية أن الأمور تسوء، قبل أن تصبح أكثر سوءًا، وما يحدث هنا لن يبقى هنا، فالمشكلات في الشرق يمكن أن تنتشر إلى جميع أنحاء العالم، ذلك لأن محاولة القضاء على الربيع الديمقراطي العربي تستدعي مثل هذا الانتشار للإرهاب الدولي الموجه، وإخراج المتطرفين من سجون العالم وإرسالهم إلى سورية، بعد دفع ثورتها إلى التسلح، بتنسيق دولي وعربي مع نظام الطغمة الأسدية، لم يكن إلا للتخلص من طلائع التقدم والتحرر العربي، وإغراق ثورتنا ومحيطنا العربي الثائر بمشكلات وبَلاءات تخدم الموجه الأكبر للطغم ألا وهو (إسرائيل)، وجميعنا يعرف أنه قد تم تجميع الفصائل المتطرفة في الشمال السوري مع خلطة من بقايا (الجيش الحر)، وما تشهده مناطق شمال سورية، منذ أيام، هو استمرار لحالة القتل من هذه الفصائل لبعضها، خدمة للمشروع الدولي ونظام الطغمة الأسدي معًا. ولا أتوقع نهاية قريبة له، خاصة أن التنسيق بين (جبهة النصرة) والنظام وإيران، على أعلى المستويات، الأمر الذي قد يدفعها إلى تسليم كثيرٍ من المناطق لنظام القتل الأسدي، كي تبدو وكأنها من كانت تحمي تلك المناطق غير المحمية أصلًا”.

وأضاف: “هذا النزاع قد تأخر كثيرًا، خاصة بعد إنهاء (جبهة النصرة) على أكثر من عشرين فصيلًا من (الجيش الحر)، وكانت مع (داعش) وباقي الفصائل الإسلامية خادمة لتلك المنهجية الدولية الأسدية، لمحاصرة الثورة وكسر إرادة شعبنا، وكم تأخر المجلس الإسلامي السوري بالطلب علنًا بالإسراع في القضاء على (جبهة النصرة) والتخلص منها، بعد كل انتهاكاتها وتدميرها لفصائل (الجيش الحر) وصمته على نهجهم المتستر بالإسلام، وهنا تبدو أهمية التخلص من الإرهابيين، كمقدمة للتدليل على إرهاب الطغمة الأسدي الذي استنبت كل أشكال الإرهاب، ليحتمي به من ثورة الحرية والكرامة”.

من جانب آخر، أكّد المعارض السوري تغلب الرحبي أن (جبهة النصرة) “هي فرع من القاعدة، وسبق لأمير (الجبهة) أن بايع أمير القاعدة أيمن الظواهري، المقيم في إيران، إذًا فالربط بين (جبهة النصرة) والنظام لا يخفى على أحد، ومع الأسف فإن الجبهة كانت قد دُعمت من قبل قوى إقليمية عديدة، مع غض الطرف من قبل الدول الكبرى، على حساب (الجيش الحر)”، وتابع: “لقد كانت البوابة الرئيسة لدخول مقاتلي (داعش) الذين انضموا أفرادًا إلى (النصرة)، وتم الترويج لوجودهم على أنه دعم للثورة السورية، لينفصلوا لاحقًا ويشكلوا (داعش) التي كانت لا تقل عن النظام المجرم تنكيلًا بالشعب السوري، ومع ذلك اعتبرهم الجولاني (إخوة المنهج)، وهي التي جمعت كل شذاذ الآفاق في العالم، إضافة إلى عملاء مخابرات لدول إقليمية ودولية، فـ (داعش) و(النصرة) وجهان لعملة واحدة، ويؤديان دورهما في خدمة مخطط القضاء على الثورة السورية، والتغيير الديموغرافي فيها، ويتم التخلص منهما ومن غيرهما من الفصائل المتأسلمة، بعد انتهاء دورها في تدمير الثورة السورية”.

وأضاف: “بدلًا من دعم (الجيش الحر) يستمرّ إهماله، ودعم فصائل أخرى لا ترفع علم الثورة، للقضاء على (جبهة النصرة). لقد اشتركت كل القوى الإقليمية والدولية في جريمة القضاء على الثورة السورية، وذلك بدعم الفصائل المتأسلمة التي مُكِّنت من احتلال نصف حلب، ولكنها لم تحتل قرية واحدة موالية للنظام، وكانت كلها طعنة في ظهر الثورة السورية”.

أما الكاتب والمعارض السوري تمام الأسعد فقال لـ (جيرون): إن بداية ونهاية معركة (النصرة) في الشمال “أمرٌ دولي”، واعتبر أن ما يجري “نهاية لكل المصنفين في الإرهاب الدولي”، وقال: “إن فتوى شرعيي (النصرة) كانت واضحة منذ اليوم الأول، أي شنّ معركة ضد فصيل (الزنكي)، وهذا ما استدعى مساندة بقية فصائل (الجيش الحر) للزنكي، وتحاول (النصرة) الآن إبعاد الفصائل من دخول شرق الفرات، وطبعًا معروف المطلب الإيراني لدخول (الحشد الشعبي)، وهذا مطلب النظام وحكومة العراق و(حزب العمال الكردستاني)، ومن المتوقع انهيارها قريبًا، كما انهار تنظيم (داعش)”.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close