سلايدرقضايا المجتمع

المنظمات السورية والمانح.. لماذا التركيز على قضايا المرأة والأقليّات!

خلال السنوات الأخيرة، لوحظ وجود توجّه لفرض شروط كثيرة وتوجهات محددة، على كل المنظمات السورية التي تبحث عن تمويل لمشاريعها، في الداخل السوري أو في دول الجوار، وصار معظم الداعمين يُحددون الأولويات باتجاه قضيتين: المرأة وشؤونها ودورها وقضاياها، والأقليّات ووجودها وحقوقها، ولم يعد من همٍّ للمنظمات السورية والداعمين سوى هاتين المسألتين، على أهميتهما.

في استطلاع لرأي إعلاميين وباحثين وعاملين في المنظمات السورية ذات الطابع الإنساني، قالت الإعلامية فرح عمورة لـ (جيرون): “تتبع المنظمات التنموية السورية لأجندات خارجية مرتّبة حسب الأولوية، لأن التمويل الخارجي لهذه المنظمات التنموية المحلية هو الشريان الحيوي لاستمرارها، وبذلك؛ عليها الانسياق نحو الأهداف التي يسعى لها الممول، وإن لم تكن أحيانًا تلبي الاحتياجات الأساسية للمجتمع المستهدف”، وأضافت: “هناك العديد من الطارئين على عمل المنظمات الإنسانية، ولا بد من رفع الوعي لكوادر هذه المنظمات المحلية، لخوض التحديات الكبرى، وقد يتحقق هذا من خلال توحدها لترتيب الأولويات اللازمة للنهوض بالمجتمع السوري، وتوجيه البوصلة للممولين الخارجيين”.

أما ياسر السيد، وهو مدير منظمة تعنى بحقوق الإنسان السوري، فقد قال: “إن بناء القدرات، من دون توفير المكان أو المساحة التي يمكن العمل عليها أو من خلالها، يبقى في طور الورشات النظرية فحسب، كما هو حال أغلب من يعمل في هذا المجال”.

من جهة ثانية، قالت الكاتبة مانيا الخطيب لـ (جيرون): “بما أن الشعب السوري ثار من أجل وجوده، وبما أن وجودية هذا الصراع جعلت ثورة الكرامة السورية الحدثَ الأكثر جذرية في حياة الشعب السوري، ودفع من أجله تضحيات جسيمة، وتعرض لحرب إبادة جماعية بتكتيكات مختلفة، حسب طبيعة كل مدينة وقرية في سورية، وما زال حتى يومنا هذا يقبع خيرة شباب البلد، في معتقلات نظام الإبادة، الذين هم أفضل نواة ممكنة لبناء بلدٍ تكون أعلى قيمة فيه هي المواطنة السورية. وبما أن مثل هذه الجذرية من شأنها أن تقوض جميع التحالفات التي بنتها طغمة الحكم في دمشق، للمحافظة على وجودها ووجود من يتحالف معها؛ لذلك وجد الشعب السوري نفسه يواجه شبكة عالمية مترامية الأطراف من تقاطعات المصالح المتناقضة كليًا أحيانًا، وكان يتطلب ذلك أن يقوم السوريون بتنظيم أنفسهم، وطرح أجندة وطنية جامعة يتوافقون عليها، ويعملون بتناسق سياسي وبوصلة واضحة، لكنهم فشلوا في بناء هذه الأجندة الوطنية المشتركة غير الخاضعة للتبعيات، وفشلوا في فرضها على شبكة المصالح المتناقضة، وكانت هذه بيئة خصبة لدخول داعمين يختارون من الشأن السوري الموضوعَ الذي يناسبهم هم، كموضوع الأقليات أو تمكين المرأة أو بناء السلام أو الحوار الوطني، ويتجاهلون جوهر الصراع، وهذه هي إحدى الآليات لتشتيت الجهود السورية الرامية إلى الانتقال إلى سورية جديدة تلفظ الحقب الإجرامية”.

وأضافت: “اندفع كثير من السوريين بالوهم إلى الانخراط، ولو مؤقتًا، في هذه المشاريع الجزئية التي تفيد الداعم أكثر مما تفيد المدعوم، ويجب أن يُثبت الجميع أن هذه الثورة ليست للبيع ولا الإيجار؛ لأنها معمدة بدماء مئات الآلاف من الشهداء، وأنات المعتقلين والمعذبين والمهجرين قسرًا”.

المعارض والناشط عمر يونس قال لـ (جيرون): “تركيز الداعم على مواضيع غير أساسية، وفرضها على الهيئات والمنظمات في سورية أو خارجها، هدفه إلهاء هذه المؤسسات وصرف نظر المجتمع السوري عن الهدف الرئيس للثورة، وهناك مئات الأمثلة، خلال ثماني سنوات، فمسألة الأقليات -مثلًا- هي أكبر أكذوبة ألبسوها للسوريين ولسورية، فمتى كان السوريون يتفرّقون بين هذا وذاك من أبناء الوطن، على مدى عقود؟ ولنا أن نتساءل من هم الذين زرعوا وروجوا وكشفوا عن وجوههم الطائفية؟ أهم الشعب أم الطغمة الطائفية المحتلة الحاكمة لسورية؟”.

أما الكاتب محسن حزام، فقال: “أُثيرت مسألة المرأة والأقليات بشدة مؤخرًا، على المستويات الإنسانية عبر المنظمات الداعمة، أو في المسارات السياسية على مستوى التشكيلات المجتمعية أو الدعوات للمؤتمرات أو لجنة الدستور، والهدف والغاية يجمعهما قاسم مشترك هو تعزيز دور المرأة مجتمعيًا، وإدماجها أكثر في كل المؤسسات حتى العسكرية والأمنية، من منطلق مواجهة العنف المجتمعي في التعامل معها، باعتبارها موروثًا قاصرًا تحتاج إلى الرعاية في العقل والدين، ولا شك في أن المرأة نصف المجتمع بامتياز، في حقوقها وواجباتها، ومسألة إدماجها بالشكل المطروح لها غايات سياسية تنسجم مع مشروع متكامل، له منعكسات في القانون المدني تتعارض مع الطبيعة البشرية والموروث الديني، والتأكيد اليوم على حصة المرأة في اللجنة الدستورية، في الثلث الثالث الخاص بحصة المجتمع المدني المناطة بدي ميستورا حصرًا بالتوافق مع الدول الضامنة، لها أيضًا المدلول السياسي”.

وأضاف: “يتم العمل على موضوع الأقليات باتجاهين: الأول المحاصصة على مستوى مؤسسات الدولة كمشاركة عددية، والثاني التركيز على الحقوق وجعلها حاضرة في الملفات، من أجل توصيل فكرة انتهاك الحقوق بالنسبة إلى المرأة والأقليات، وعلى الجهات الإنسانية والوصائية الاهتمام بهذه المسألة، علمًا أن هذه الفروقات التي تستحق الانتصار أو الانحياز إليها، لا تظهر على أرض الواقع، من خلال التعايش المشترك بالاندماج داخل النسيج المجتمعي. وهذا يساعد الجهات التي تنصب نفسها اليوم، من خلال مسميات كثيرة، في اللعب على هذا الجانب للإمساك بمستقبل تلك المجتمعات المستهدفة ضمن هذا التوجه”.

وتابع حزام: “بما يخص التعامل مع الجهات الداعمة والجهات المدعومة التي لا تخلو من اللوثة في الانتفاع والمتاجرة والسرقة والتبادل غير مشروع لكل المواد التي يتم الدعم بها؛ فإن الهدف من التخصيص حصر المعونات بشريحة محددة، يكونون بذلك حققوا الهدف والغاية. فالمسألة بالنسبة إلى السوريين، ليست في هذا الجانب المطروح وحسب، بل هناك حزمة من الحقوق مفقودة وهي بحاجة إلى المساعدة والإنقاذ بجوانب الحياة المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كافة. فهل يكون المهتمون بالشأن السوري على درجة من المسؤولية للتعامل مع تلك الملفات، وجعلها حاضرة في مشروع سورية المستقبل؟ سؤال مطروح على المعارضة أولًا وعلى كل المتدخلين بالشأن السوري”.

في الموضوع ذاته، قال الباحث السوري زكريا السقال لـ (جيرون): “لقد شكل الثالوث المحرم، أو المقدس، المدخل الرئيس للمنطقة، حيث كان الآخر -ونعني مجمل عالم المصالح والشركات العابرة للقارات- منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، شغله الشاغل السيطرة على المنطقة، ووضعها تحت سيادة سيطرته، وقد أخذ هذا الترتيب الكثير من الخطط والبرامج التي تتبدل ضمن تطور ظروف الصراع والنهوض، فكان زرع الثكنة الصهيونية وحمايتها واختراق المنطقة عن طريق الأنظمة العسكرية التي ألغت الدولة، كأداة تقوم على التعددية والمؤسسات والقانون والقضاء، وهذا ترك مجمل الأسئلة التي تواجه كل الشعوب للإجابة عليها، ودخول الحداثة وعالمها وتطور علاقاتها، ومن هذه الأسئلة هي الدين والأقليات الدينية، والمرأة باعتبار نهوضها وتطور بنيتها بالمجتمع سمة أساسية من سمات الحداثة، ونقول الحداثة وليس التحرر والمشاركة، فالغاية الآن لم تأخذ المرأة دورها بمشاركة الرجل في القرار السياسي والاقتصادي، حتى في أرقى الدول، ولكنها نسبيًا أفضل بكثير من وضع المرأة في دولنا وبلداننا. ومن هنا نؤكد أن هذه الأسئلة بقيت حتى الآن المدخل والمحرض لكثير من شعوب العالم بأن منطقتنا هي منطقة متخلفة تنبش بالتاريخ وتسكنه كعقل ومفهوم بكل أسطرته وهرطقاته، ويضطهد المرأة ويعتبرها سلعة إنجاب، وتخضع لكل انواع الاضطهاد من تعدد الزوجات إلى حرمانها من الطلاق وسرقتها بالإرث واضطهادها كعورة تابعة”.

وتابع السقال: “في الوقت نفسه، تفتح موضوعة الدين والمعتقد للآخر باب الدخول إلى كثير من بنى المجتمع الأثنية والدينية، من باب أنهم مضطهدون ومحرومون من المساواة والمشاركة في القرار السياسي والاقتصادي، حيث يؤكد الدستور حق الأكثرية بالسيادة والتشريع، وهنا يأتي دور الآخر الذي يستغل مجمل هذه العوامل التي لم يتنطح العقل بالمنطقة لوضع إجابات حديثة وإنسانية عليها، ببناء دول مواطنة تساوي بين مجمل قاطنين البلاد دون النظر إلى الدين والقومية، فيخترق المنطقة، وموضوعة دعم المؤسسات العاملة بمجال المرأة والأقليات هي بالغالب لحشد المعلومات والوثائق، فالواقع حتى الآن لم يعط أدلة على نجاح المؤسسات العالمية والدولية، في مجمل المحاور التي تشتغل عليها، فعالم القوة هو المسيطر وهو الذي يسوغ ويعبث مستندًا إلى تخلف البنى الاجتماعية، وضعف البنى الثقافية بنشر ثقافة جديدة قائمة على فهم الواقع وطبيعة الصراع، وهذا البحث يحتاج إلى الكثير من الشرح والدراسة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق