كلمة جيرون

زعماء التضامن العربي

التضامن العربي ليس هدفًا بحد ذاته ولا غايةً نناضل من أجلها، بل هو وسيلة لغايات أخرى هي الدفاع عن الأمة والوطن، وتحرير الأرض، وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي للشعب العربي ككل.

التضامن إذن وسيلة لغاية، فيمكن أن يتم التضامن العربي لطرد الغزاة من أرض الوطن، كما يمكن أن يتحقق -نظريًا- لدعم هذا المشروع أو ذاك، لكن بعض الزعماء العرب فهموا التضامن العربي على أنه تضامن بين القادة فحسب؛ فقرروا التضامن مع النظام السوري من أجل إعادة تأهيله، وصار بعض الزعماء العرب ينادون بالتضامن، لاستسلام الشعب السوري، بذريعة الحفاظ على التضامن العربي!

لا شك في أن الزعماء العرب يعلمون أن تضامنهم مع النظام السوري هو “تعميد” له، وهم يريدون فرضه كأمر واقع، ويتهمون المعارضة تارة بالتطرف والتصلف، وتارة بالخروج عن طاعة ولي الأمر، وكأن المطالبة المشروعة للشعوب، بالعدالة والحرية والديمقراطية، أمرٌ معادٍ للوطنية!

كنا نعتقد أن المصالحات بـ (تبويس اللحى) تقليد قبلي صرف، ونفترض أن النظرة العملية للأشياء تدعو إلى البحث عن أسباب الخلاف، ثم وضع أساسٍ للعمل والإصلاح، ثم التوصل إلى المصالحة، لكن يبدو أن بعض الحكام العرب لم يخرجوا عن هذا التقليد القبلي ما قبل الحضاري.

القضية -أيّها السادة- ليست خطأً اقترفه النظام السوري، بل هي جريمة كبرى بحق شعب كامل، أراد تقرير مصيره والحصول على حريته وكرامته، والتخلص من نظام شمولي أمني تمييزي طائفي فاسد.

التضامن -أيها السادة- لا يُبرّر خيانة النظام السوري لسورية، وتخليه عن صونها، وتهيئة الظروف للآخرين لغزوها، عسكريًا واقتصاديًا وثقافيًا. ولا يُبرر قتل النظام السوري لمليون من البشر، وتدمير تاريخ عريق يفخر به كل عربي، وبعثرة شرق أوسط، كان يمكن أن يكون استراتيجيًا بالنسبة إلى كل العرب.

التضامن العربي ليس هدفًا مقدسًا، أو “تابو” فوق رؤوس الجميع، ولا أهمية له إن لم يكن لتحقيق أهداف الشعوب، ولهذا، من حق ملايين السوريين أن يرفضوا التضامن العربي ويسخروا منه؛ ما لم يُثبت أنه وسيلة لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close