ترجماتسلايدر

الوجه الجديد للإرهاب في عام 2019

انسوا الشرق الأوسط، حان الوقت للاستعداد لهجمات من الاتحاد السوفيتي السابق

الصورة: عضو من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة يُنزل علم الدولة الإسلامية (داعش) الممزق في منطقة الطبقة، سورية، في نيسان/ أبريل 2017. (ديليل سليمان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

لقد أصبح تفكير الغربيين حول الإرهاب الإسلامي قديمًا إلى درجة الخطورة. على مدى عقود، ركز المسؤولون على الهجمات التي أطلقها الشرق أوسطيون.

اليوم، ومع ذلك، يأتي التهديد الحقيقي أكثر فأكثر من الشرق الأقصى. في الدول السوفيتية السابقة وما وراءها، يحوّل المسلحون الذين تعرضوا في وقت من الأوقات للمظالم المحلية اهتمامَهم تجاه الغرب. سيكونون الخطر/ التهديد الذي يجب مراقبته في عام 2019.

يتقلص التهديد الذي شكله إرهابيو الشرق الأوسط لبعض الوقت. حتى خلال الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش)، كان المتحدثون الروس من الدول السوفيتية السابقة يقومون -فعليًا- بالعديد من الهجمات الكبرى في الغرب. وتضمنت تلك الأحداث أحداثًا فردية وسريّة نسبيًا، مثل هجمات الشاحنات عام 2017 على المشاة في نيويورك وستوكهولم (التي قام بها أوزبكيون) وهناك أيضًا عمليات أكثر تعقيدًا، مثل التفجير الانتحاري لمطار إسطنبول في عام 2016 (الذي دبره مواطن روسي) وهجوم عام 2017 على ملهى ليلي في المدينة نفسها، بقيادة رجل أوزبكي.

هناك عدة أسباب للزيادة النسبية في الإرهاب المناهض للغرب القادم، الذي نشأ من عالم ما بعد السوفييت. بالنسبة إلى المبتدئين، في السنوات الأخيرة، كان الجهاديون في الشرق الأوسط مشغولين جدًا بالصراعات المحلية في العراق وسورية واليمن، حتى إنهم لم يتمكنوا من التوجه إلى أي مكان آخر. في هذه الأثناء، تلاشت جاذبية الدولة الإسلامية (داعش) بعد هزيمتها شبه الكاملة في العراق وسورية.

في الوقت نفسه، حوّلت الحروب في الشرق الأوسط المتشددين، من المناطق الناطقة بالروسية، الذين كانوا يركزون سابقًا على محاربة الحكومات القمعية في بلادهم، إلى إرهابيين عالميين. بحلول عام 2017، توافد ما لا يقل عن 8,500 مقاتل من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق إلى سورية والعراق، للانضمام إلى الدولة الإسلامية (داعش). أذاقت تلك التجربة العديد من هؤلاء الجهاديين أولى المعاني لقتال قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتركتهم يبحثون عن الانتقام، مقتنعين بأن العمليات المستقبلية يجب أن تُوجه نحو الغرب.

على سبيل المثال، يبدو أن أحمد تشاتاييف الذي يُزعم أنه دبّر الهجوم على مطار إسطنبول، خطط أولًا لضرب أهداف غربية إبان القتال في العراق وسورية. كشفت محادثة هاتفية، سُرّبت العام الماضي، بين تشاتاييف وإسلام أتاباييف، وهو إرهابي آخر يتحدث الروسية، أن الاثنين كانا يخططان لجمع معلومات استخباراتية عن العديد من القنصليات الأميركية والمطاعم المكتظة بالأميركيين، في تركيا وجورجيا.

وقد طبقت تلك الديناميكية/ الآلية أكثر في الشرق، حيث يمكن للجهاديين المجربين في المعارك من العالم ما بعد السوفيتي أن يتنقلوا بسهولة أكبر بكثير من العرب الذين يحملون جوازات سفر عراقية أو سورية أو يمنية. ومع تزايد اضطهاد المسلمين في آسيا، تزداد أيضًا فرص أن تتحول المظالم إلى مظالم دولية. عندما كنتُ في بنغلادش في تموز/ يوليو عام 2018، صادفتُ مجموعتين منفصلتين -على الأقل- من القوقاز، يقدمون المساعدات الدينية في مخيمات لاجئي الروهينغا المسلمين. وقال أحد زعماء المجموعة الناطقة بالروسية التابعة للمتشددين في سورية إنه كان يعتزم أيضًا إرسال بعض من أبناء شعبه إلى بنغلاديش. يمكن أن يؤدي هذا الاتصال إلى تعزيز قدرات الجهاديين المحليين الذين يقومون بالفعل بعمليات مناهضة للغرب في المنطقة، ومنهم أولئك الذين هاجموا مخبزًا في دكا [عاصمة بنغلاديش] عام 2016 ذي الشعبية لدى المغتربين. وقد يكسب المزيد من الروهينغا لفكرة أنهم يشاركون في صراع عالمي من أجل الإسلام، وليس فقط لكفاح محلي من أجل بقائهم على قيد الحياة.

في السنوات المقبلة، سيزيد التهديد الإرهابي من روسيا وخارجها فحسب. مع انهيار الدولة الإسلامية (داعش)، كان معظم الإرهابيين الناطقين بالروسية قادرين على الفرار من العراق وسورية بسهولة، أكثر من المقاتلين الأجانب في الشرق الأوسط، وقد عادوا الآن مختبئين في المناطق السوفيتية السابقة أو في أوروبا. بعد نجاتهم من متناول الجيش الأميركي، قد يجدون أن من الأسهل قطف ثمار مؤامراتهم. سيساعدهم في ذلك التعاطف المحلي. لقد جعل الإهمال وقمع الحكومة الصريح، المسلمينَ المتدينين في كازاخستان وطاجكستان وأوزبكستان، أهدافًا جذابة للمتطرفين الباحثين عن جنود جدد. لدى العديد من المشايخ المشهورين من الشرق الأوسط، ومنهم عبد العزيز الطريفي، رجل الدين السعودي، الآن أتباعٌ كُثر بين الناطقين في الروسية والعربية، على وسائل التواصل الاجتماعي.

مع تغير موقع الإرهاب، سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تحديث استراتيجياتهم لمحاربته. على مدار العقدين الماضيين، بنت واشنطن بيروقراطية ضخمة حول الإرهاب في الشرق الأوسط. ضُخت ملايين كثيرة من الدولارات، لإيجاد وتدريب الباحثين والمحللين الناطقين بالعربية. ووفقًا للبيانات الواردة من برنامج المنح الدراسية النقدي للغة، الذي تديره الحكومة الأميركية، من بين 550 طالبًا جامعيًا سيتم قبولهم في عام 2019، هناك 105 طلاب سيُدَرسون اللغة العربية، و60 طالبًا اللغة الروسية. ووفقًا للأساتذة الذين تحدثت إليهم -من مدارس السياسة العليا مثل كلية كينيدي هارفارد، ومدرسة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ومدرسة بوش للخدمات العامة والحكومية في تكساس- فإن الغالبية العظمى من طلاب الجامعات الذين يخططون للعمل في مكافحة الإرهاب ما يزالون قلقين في دراسات الشرق الأوسط أو العربية. هناك أيضًا ندرة في الخبراء المتخصصين في آسيا الوسطى، ويمكنهم تعليم جيل جديد من المحللين.

إن إعادة توجيه تركيز الغرب سيتضمن أيضًا تحديات سياسية، حيث سيتعين على الولايات المتحدة إيجاد طريقة للتعاون مع روسيا وجيرانها. وعلى سبيل المثال، خلال السنوات العديدة الماضية، نجحت الشركات الأميركية في حذف الدعاية (البروباغندا) الجهادية من منصات وبرامج وسائل التواصل الاجتماعية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، لكن (البروباغندا) نفسها ما تزال متاحة على نطاق واسع، على تطبيقات باللغة الروسية مثل فكونتاكتي VK، وأودنوكلاسنيكي OK، [مواقع مجانية روسية]، وهي شائعة بين الدول ما بعد السوفيتية. وبالمثل، أصبح تطبيق تلغرام Telegram، الذي أسسه مواطن روسي، أداة تواصل رئيسة للإرهابيين من كل البيئات، وكشفت الهواتف المحمولة التي تمّ الاستيلاء عليها من عناصر الدولة الإسلامية (داعش) أنها كانت تُشغل على بطاقات هاتفية (سيم SIM) أوكرانية.

إن مراقبة هذه الأنظمة وغيرها تتطلب تعاونًا عميقًا وتشاركًا في المعلومات الاستخبارية مع روسيا. لكن مثل هذا التعاون لا يبدو محتملًا في المستقبل القريب. ببساطة، هناك فالكثير من العداء بين واشنطن وموسكو قد لا يسمح بتعاون فعال. هناك أيضًا مشكلة نوعية الاستخبارات. كثيرون ممن يُلقى بهم في قوائم المراقبة الإرهابية المحلية، بل قوائم الإنتربول في جميع أنحاء المنطقة، هم في الواقع أعضاء في المعارضة الداخلية. في هذه الأثناء، لا يتم معرفة الكثير من الإرهابيين المعروفين: روسيا معروفة/ مشهورة بتقديم جوازات سفر لمتطرفين من القوقاز، على أساس أن السماح للراغبين في أن يصبحوا جهاديين بمغادرة البلاد، أسهل من التعامل معهم في الداخل. روسيا معروفة لتوفير جوازات سفر للمتطرفين من القوقاز، على أساس أن السماح للجهاديين بمغادرة البلاد أسهل من التعامل معهم في الداخل. لقد أصبحت الاستخبارات من المنطقة مسيّسة جدًا -وهي تفعل أكثر من ذلك بكثير لانتهاك حقوق الإنسان للمواطنين الدينيين أكثر من إيقاف الهجمات الإرهابية الحقيقية- بحيث يصعب معرفة ما ستفعله الولايات المتحدة معها.

كان ينبغي على الغرب أن يدرك هذا التحول منذ زمن بعيد. لكن لم يحدث ذلك، وهذا لا يعني أنه يجب أن يستسلم الآن. تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إدراك أن الهجمات المستقبلية من المرجح أن تأتي من الشرق أكثر من الشرق الأوسط، وأنه لا يوجد خيار آخر سوى التعاون مع روسيا وجيرانها لوقف تلك الهحمات. إذا فشلت الولايات المتحدة في القيام بذلك، فإنها قد ترى قريبًا الآثار إما في زيادة الهجمات على الولايات المتحدة أو في صعود مجموعة إرهابية جديدة في مناطق هيمنة ما بعد الاتحاد السوفيتي، في إحدى مناطق الحرب العديدة في العالم.

اسم المقال الأصلي The New Face of Terrorism in 2019
الكاتب فيرا ميرونوفا،VERA MIRONOVA
مكان النشر وتاريخه فورين بوليسي،FP، 1/1/2019
رابط المقال https://foreignpolicy.com/2019/01/01/the-new-face-of-terrorism-in-2019/
عدد الكلمات 1151
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق