اقتصادسلايدر

“إسرائيل” تكرّس احتلالها للجولان بدعم الزراعة في المستوطنات

وافق مجلس الوزراء الاقتصادي والاجتماعي في الحكومة الإسرائيلية، بالإجماع، على خطة متعددة السنوات لتنمية وتقوية الزراعة في المستوطنات الإسرائيلية، في الجولان السوري المحتل، البالغ عددها 33 مستوطنة إسرائيلية بُنيت على أنقاض القرى السورية التي دمرتها “إسرائيل” بعد احتلال الجولان وتهجير سكانها، ويبلغ عدد سكان المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل نحو 22.500 إسرائيلي.

هدف الخطة الإسرائيلية التي تستمر لغاية العام 2020 تشجيعُ دخول وانضمام فئات إسرائيلية شبابية، إلى قطاع الزراعة والتنمية الريفية، وتوفير أقصى وسائل الدعم لتنمية الزراعة، ومساعدة المزارعين الإسرائيليين، وتطوير مختلف القطاعات الزراعية في الإنتاج الزراعي وتربية الدواجن.

وزير الزراعة والتنمية الريفية الإسرائيلي “أوري أريئيل” قال: إن “الزراعة هي ركيزة المشروع الاستيطاني الصهيوني في الجولان، وواجبنا أن نُحافظ عليه وندعمه ونرفده بدماء صهيونية جديدة من أبناء الجيل الشاب، فهم حراس أمننا وحدودنا، وهم ضمانة أمننا الغذائي والمائي في الجولان، وما نراه اليوم من مزارع ريفية عائلية جديدة عالية الجودة، يمنحنا الشعور بالقوة والأمان. سنواصل العمل معًا من أجل صهينة العمل الزراعي في الجولان، وتنمية الزراعة التقليدية، والزراعة ذات التقنية العالية في الجولان، التي تتوافق مع الأهداف الوطنية التي أقرتها الحكومة، في برنامجها للتنمية الاقتصادية الإقليمية في الجولان والجليل”.

يستولي المستوطنون الإسرائيليون على مساحة تبلغ نحو 100 ألف دونم من الأرض السورية، تستغلها المستوطنات لزراعة الفواكه والخضراوات والحبوب والأزهار، وهي تنتج نحو 60 ألف طن من التفاح سنويًا، تأتي بأرباح تُقارب عشرين مليون دولار، فضلًا عن إنتاجها للكرز والعنب وغيرها من المنتوجات الزراعية، التي تُشكّل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على أبناء الجولان السوريين، أمام المنافسة الهائلة التي تشكلها المستوطنات الإسرائيلية، وتُهدد مستقبل الزراعة التي يعتمدونها كركن أساس في حياتهم.

تشهد المستوطنات الإسرائيلية عملية استصلاح واسعة للأراضي الزراعية، بهدف إقامة مزارع عائلية صغيرة للقادمين الجدد إلى الجولان، حيث تمنح دائرة أراضي “إسرائيل” والجيش الإسرائيلي، مساحات واسعة من الأراضي، للمجلس الإقليمي للمستوطنات، تُقدر بنحو 30 ألف دونم. وقد تم هذا العام استصلاح 10 آلاف دونم منها، لمصلحة مستوطنة أورطال (قرية الدلوة السورية المدمرة) و10 آلاف دونم في خربة القطراني “وادي البخا” في أسفل تل الشيخة “هار حرمونيت” بحسب التسمية الإسرائيلية (1.211م) إلى الجنوب من قرية بقعاثا، وتجري عملية استصلاح واسعة جنوب قرية بقعاثا، لمصلحة مستوطنة “نفي أتيب” ومستوطنة “الروم” (قرية عين الحجل المدمرة)، بعد الحصول على مصادقات وتصاريح قانونية رسمية، إضافة إلى بناء مجمع المياه الاصطناعي في قرية المنصورة المدمرة.

تتعهد “دائرة أراضي إسرائيل”، بالتعاون مع المجلس الإقليمي والشركة الاقتصادية “غولان”، بإقامة بنى تحتية وشق طريق زراعية، وتسييج القطع الزراعية الجديدة، قبل تسليمها إلى أصحابها الجدد، لزراعتها بالثمار الملائمة، وقبل بدء عملية الاستصلاح تُنهي الطواقم المهنية التابعة لـ “دائرة أراضي إسرائيل” تحديد المناطق الممنوحة، وخلوها من الآثار القديمة، والألغام المضادة للدبابات والأفراد، وترقيمها برموز أو أسماء للتعريف بها.

يخضع المستوطنون الجدد في الجولان لبرنامج استيعاب مكثف، لفحص قدرتهم على التكيف مع الحياة الجديدة عمليًا، يستمر مدة سنتين إلى خمس سنوات، ضمن مراحل متعددة، قبل منحهم الامتيازات والتخفيضات المقرة، تبدأ المرحلة الأولى بتسجيل الطلب والانتقال إلى إحدى المستوطنات والسكن في بيت للإيجار، ثمّ يتم تخصيص برامج وأنشطة تُساهم في تأقلم القادمين الجدد بالأجواء الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية، ويتم خلالها التعارف بينهم وبين سكان المستوطنة، الذين يشاركون في مناسبات احتفالية فردية أو جماعية لاستقبال القادمين الجدد، ويساعدونهم في وضع خطط وبرامج وآفاق ملائمة مع حياة المستوطنة، وتوجهات وتخصصات وظروف العائلة الجديدة، والعمل معها لبناء علاقات انتماء جديدة مع البيئة الجديدة، ودمجهم تدريجيًا في الجمعيات التعاونية والاتحادات الزراعية، ضمن برنامج المزرعة العائلية الصغيرة، ليتمّ التأكد من استمرارية القادم الجديد في حياته الجديدة، ويُشرف المجلس الإقليمي للمستوطنات، وقسم الاستيعاب في الوكالة الصهيونية، على تقدم تلك العائلات قبل منحها المصادقة على بناء منازل ثابتة، بحسب حاجة ورغبة كل مستوطنة من القادمين الجدد.

تعدّ مدينة (كتسرين) أكبر تجمع يعيش فيه الإسرائيليون، في مناطق الجولان المحتل (8000 نسمة)، كما تعدّ العاصمة الاقتصادية والثقافية والإدارية والسياسية لهم، فيما تعد مستوطنة “بني يهودا” مركزًا إداريًا ويعيش فيها نحو 1060 مستوطنًا، أما مستوطنة “خسفين” فهي مركز إداري ديني، في جنوب الجولان، يعيش فيها 1720 مستوطنًا، بينما يعيش 26.535 مواطنًا سوريًا في خمس قرى سورية في الجولان المحتل، لا تزال باقية منذ عام 1967، تحتل بلدة مجدل شمس العدد الأكبر من حيث عدد السكان (11485) نسمة، ثم تأتي بقعاثا (6238)، ثم مسعدة (3447) يليها الغجر (2415)، ثم قرية عين قنية (1950).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق