ترجماتسلايدر

غراهام: خطة ترامب للانسحاب من سورية تبدو مريبة وكأنها خطة للبقاء

وصف السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري. كارولينا الجنوبية) يوم الأحد خطة الرئيس ترامب لسحب القوات الأميركية من سورية بأنها “ فترة استراحة” أكثر مما هي انسحاب. (جيم واتسون/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

أصبح السيناتور ليندسي غراهام أحدَ حلفاء الرئيس ترامب الرئيسين في الكابيتول هيل [الكونغرس]. ومع ذلك، شعر هذا السياسي المتشدد بالارتباك علنًا هذا الشهر، عندما أعلن ترامب أنه سيسحب القوات الأميركية من سورية.

بعد الإعلان، أصدر غراهام بيانًا يندد فيه بالقرار باعتباره “خطأ ارتكبته إدارة ترامب يشبه خطأ أوباما”.

لكن في نهاية هذا الأسبوع، غيّر السيناتور رأيه، بعد اجتماع في البيت الأبيض، حيث قال للصحافيين: إن الرئيس “أخبرني بأشياء لم أكن أعرفها، جعلتني أشعر بأني أفضل حالًا بكثير، حول وجهتنا في سورية”.

ما الذي يفسر تفاؤل غراهام الجديد حول خطة ترامب لمغادرة سورية؟

حسنًا، هناك سبب واحد مهم، ولكنه مُربك إلى حد ما. حسب رواية غراهام، يبدو أن خطة ترامب لمغادرة سورية تبدو، بصورة مثيرة للريبة، مثل خطةٍ للبقاء في سورية، وهي خطة يمكن أن تُمدّد إلى أجل غير محدد أيضًا. وفي حديثه إلى الصحفيين يوم الأحد، وصف غراهام خطة ترامب في سورية بأنها “فترة استراحة” أكثر مما هي انسحاب.

خاض السيناتور في مزيد من التفاصيل في بعض التغريدات مساء الأحد، إذ قال: “سيحرص الرئيس على أن أي انسحاب من سورية سيتم بطريقةٍ تضمن:

  • داعش مُدمرة إلى الأبد.
  • لن تقطف إيران ثمار العملية.
  • حماية حلفائنا الأكراد.

ليندسي غراهام (@ ليندسيغراهامسك) 30 كانون الأول/ ديسمبر، 2018

إذا أخذ هذه العناصر الثلاثة بعين الاعتبار؛ فإن انسحابًا كاملًا هو أمرٌ غير ممكن في المستقبل القريب.

كان ترامب قد صرّح سابقًا بأن جماعة “الدولة الإسلامية” المتشددة، المعروفة أيضًا باسم “داعش”، قد هُزمت، وهذا هو السبب في أنه يشعر بالارتياح لسحب القوات الأميركية من سورية. وغرد على تويتر يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر: “لقد هزمنا داعش في سورية، المبرر الوحيد لوجودنا هناك خلال رئاسة ترامب”.

ومع ذلك، فإن العديد من المحللين قالوا إن الجماعة لم تُهزَم تمامًا كما قد تبدو، وكما قالت الحكومة الأميركية نفسها لربما لا يزال لدى الدولة الإسلامية (داعش) عشرات الآلاف من المقاتلين في سورية والعراق.

جدير بالذكر أن ترامب، في يوم الإثنين 31 كانون الأول/ ديسمبر، بدا وكأنه خفف من نبرته حول هزيمة الدولة الإسلامية (داعش)، مشيرًا إلى أن الجماعة “انهزمت في الغالب” وأن القوات الأميركية ستُعاد إلى البلاد “ببطء”.

“إذا كان أي شخص غير دونالد ترامب قد فعل ما فعلتُه في سورية، التي كانت تملؤها فوضى داعش عندما أصبحت رئيسًا؛ فسيكون بطلًا قوميًا. لقد هُزمت داعش في الغالب، وسنعيد قواتنا ببطء إلى ديارهم ليكونوا مع عائلاتهم، بينما نستمر في الوقت نفسه في محاربة بقايا داعش..”.

– دونالد جي ترامب (realDonaldTrump) في 31 ديسمبر 2018

إن هزيمة الدولة الإسلامية (داعش) على نحو حاسم، ليست مهمة سهلة، ولكن ما هو أكثر صعوبة هو هزيمة الدولة الإسلامية (داعش) وفي نفس الوقت الحد من النفوذ الإيراني في سورية. كانت هناك بعض الدلائل على أن القوات الأميركية في سورية أعادت تشكيل نفسها للعمل من أجل احتواء القوات الإيرانية في البلاد، لكن إعلان ترامب المفاجئ يشير إلى أن المهمة انتهت.

يخشى بعض المحللين أنه في حالة إبقاء القوات الإيرانية في سورية -التي ساعدت في دعم جيش بشار الأسد- من دون رقابة، سيكون بمقدورها التأثير ليس على ذلك البلد فحسب، بل أيضًا على إنشاء ممر بري من طهران إلى البحر المتوسط، يسمح لها بتحدي حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة، وعلى الأخص إسرائيل.

يضيف دعم الحلفاء الأكراد السوريين نقيصةً أخرى إلى أي خطة للانسحاب. التهديد التركي الشهر الماضي لاجتياح المناطق الكردية في سورية قاد الولايات المتحدة بعجالة إلى تسيير دوريات على طول الحدود. وجاء إعلان ترامب بالانسحاب بعد وقت قصير من حديثه الهاتفي مع رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، وهو ما أثار تكهنات بأن اجتياح تركيا هو أمرٌ وشيك.

هذه المخاوف الثلاثة ليست جديدة. في الواقع، يبدو وصف غراهام لخطة انسحاب ترامب، وكأنها الخطة التي وصفها ريكس تيلرسون، وزير الخارجية آنذاك، قبل عام تقريبًا، وهي خطة اقترحت نشرًا عسكريًا أميركيًا لأجل غير محدد في سورية، بشكل رئيس في محاولة لاحتواء إيران.

كما يبدو الأمر شبيهًا بخطة أحدث عهدًا تبنّاها جيمس جيفري، وهو موظف كبير متقاعد في السلك الدبلوماسي، وسُميّ ممثلًا لوزير الخارجية مايك بومبيو “للتسوية في سورية” هذا الصيف، إذ وصف جيفري استمرار وجود الولايات المتحدة في سورية، بأنه لضمان هزيمة الدولة الإسلامية (داعش) ومكافحة النفوذ الإيراني. و”هذا يعني أننا لسنا في عجلة من أمرنا”، كما قال جيفري في أيلول/ سبتمبر.

هذا الوجود لمدة غير محددة في سورية لا يتناسب حقًا مع انتقادات ترامب المتكررة للانتشار الأميركي في الخارج. في الواقع، الآن، بعد أن وعد بسحب القوات الأميركية، وصفها بأنها تحقيق للوعد. وكتب يوم الاثنين على تويتر: “لنتذكر، قمتُ بحملة ضد الحروب التي لا تنتهي أبدًا!”

لكن خطة انسحاب ترامب، بحسب وصف جراهام، لا تبدو وكأنها نهاية لوجود أميركي في سورية. حتى إذا كان رأي السيناتور في خطة ترامب ليس دقيقًا في نهاية المطاف، فهو يزيد الارتباك لدى كل من الحلفاء والأعداء، بشأن دور أميركا في الشرق الأوسط في المستقبل.

اسم المقال الأصلي Lindsey Graham’s description of Trump’s Syria withdrawal plan sounds suspiciously like a plan to stay in Syria
الكاتب آدم تايلور،Adam Taylor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 31/12
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/world/2018/12/31/lindsey-grahams-description-trumps-syria-withdrawal-plan-sounds-suspiciously-like-plan-stay-syria/?utm_term=.5f56a4da519d
عدد الكلمات 792
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close