سلايدرقضايا المجتمع

الطلاب السوريون في لبنان.. صعوبات وتحديات

تفتح المدارس الحكومية اللبنانية أبوابها، كلّ يوم بعد الظهيرة، لتستقبل الطلاب السوريين المقيمين في لبنان، في محاولة لتعويضهم عن انقطاع التعليم في ظروف الحرب السورية، وذلك مقابل تقديم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، دعمًا ماديًا لاستمرار هذا التعليم.

بحسب منظمة (هيومن رايتس ووتش) يلتحق أقلّ من نصف الأطفال اللاجئين (في سن الالتحاق) بالمدارس، في لبنان، وعددهم 631 ألفًا بالتعليم الرسمي، حيث يوجد ما يقارب 210 آلاف في المدارس الرسمية المدعومة من المانحين، و63 ألف في المدارس الخاصة، وتُقيّد وزارة التربية اللبنانية تسجيل الطلاب في المدارس، بسبب عدم كفاية التمويل من الجهات المانحة الدولية.

حول هذا الوضع، أكدت مسؤولة برنامج التعليم في (اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان – URDA) حنان العمري، في حديث إلى (جيرون)، أن هناك فرقًا بين التعليم في المدارس والتعليم في المخيمات، فتعليم اللاجئين السوريين في لبنان حتى اليوم “هو تعليم أزمات، وليس تعليمًا مستدامًا، لكون لبنان غير مُوقّع على اتفاقية اللاجئين الدولية، وهذا ما يحرم الطلاب السوريين من أن يلتحقوا بالمدارس الحكومية اللبنانية بطريقة متواصلة أكثر من عام واحد”.

وأشارت العمري إلى أن تعليم الطلاب السوريين في لبنان ينقسم إلى ثلاثة أنواع: “التعليم الرسمي في المدارس الحكومية، ويكون بدوام بعد الظهر بقرار من وزارة التربية والتعليم اللبنانية صدر عام 2014، إضافة إلى التعليم المنهجي بالمدارس الخاصة، إذ خفضت بعض المدارس الخاصة الأقساط للطلاب السوريين، ليتمكنوا من الاندماج بالعملية التعليمة، إضافة إلى التعليم في المخيمات، ويسمّى ALP accelerated learning program – برنامج الدعم المتسرع، و BLN basic literacy and numeracy محو الأمية.

وأوضحت أن عدد المخيمات في لبنان “تجاوز 32 مخيمًا، تتوزع في مناطق نائية وحدودية، يوجد فيها نسبة طلاب كبيرة، ولم يتمكن هؤلاء الطلاب من إيجاد وسيلة للتعليم في المدارس الرسمية أو الخاصة، بسبب الفقر وصعوبة توفير المواصلات، لذا لجأت الجمعيات التي تعمل في المخيّمات إلى التعليم اللامنهجي، وهو أشبه بما يعرف بمحو أمية”.

وأردفت: “كان الدعم في السنوات الأولى للحرب في سورية كبيرًا، لذا استطعنا أن نُغطي التعليم لما يفوق 15 ألف تلميذ ضمن مدارس خاصة، ولكن بعد أن انخفض الدعم عام 2014، اقتصرت مساعدتنا على التعليم اللامنهجي من قبل منظمات”، وأكدت أن التعليم اللامنهجي “لا يُخوّل الطلاب التسجيل في وزارة التربية والتعليم، وبالتالي لا يحصلون على شهادة مُعترف بها من قبل الدولة اللبنانية، ولا يمكن لأولئك الطلاب التسجيل في الجامعات، وعلى الرغم من هذا العائق أمام الشهادات، فإن الاستمرار في هذا التعليم يُعدّ الضرورة، وإلا؛ فسيكبر جيل بأكمله، من دون علم ومستقبل”.

وأكدت العمري أن “إيقاف الدعم الأممي لتعليم الطلاب السوريين سيؤدي إلى إيقاف التعليم المنهجي بالمدارس الحكومية، وأن إيقاف الدعم عن الجمعيات سيعوق أي مبادرة لدعم التعليم في المخيمات ومراكز التقوية، وعلى الرغم من الحديث حول إيقاف الدعم الأممي للاجئين السوريين، فإنه سيستمر -على ما يبدو- حتى عام 2023، بحسب خطة المفوضية”.

إلى ذلك، أكّدت دراسة أجراها برنامج التعليم للطلاب السوريين في لبنان، أن هناك نحو 131 ألف طالب سوري في المدارس الحكومية، 70 بالمئة منهم في الفئة العمرية 6-14 سنة، فيما لا يزال أكثر من 54 بالمئة، من الفئات العمرية 3-18 سنة، خارج المدارس عام 2018، يعيش معظمهم في مناطق يصعب الوصول إليها.

وما تزال إعادة إدماج الطلاب السوريين في التعليم اللبناني الرسمي مشكلةً تواجه تحديات اقتصادية وصعوبات لغوية، إضافة إلى صعوبات التنقل والوصول إلى المدرسة التي يُعانيها اللاجئون السوريون، بسبب بعد المسافة إلى المدرسة، ونقص وسائل النقل.

وفي مقدمة الصعوبات التي تواجه الطلاب السوريين في لبنان، اﻟﺘﻮﺗﺮ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، حيث إن تعليم الطلاب السوريين في دوام ما بعد الظهر، بشكل منفصل عن اللبنانيين، ليس ظاهرة عادية، وسيؤدي إلى تشكيل صورة نمطية سلبية عن التمييز، وإلى خلق نوع من التباعد الاجتماعي الذي يُهدد كلا الطرفين المضيف والمستضيف، على حد سواء.

قال رئيس الهيئة العامة لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في لبنان، عبد الرحمن عكادي: “يحق للطفل السوري التعلم في المدارس الحكومية، بمجرد تسجيله لدى مفوضية اللاجئين”، وأضاف في حديث إلى (جيرون): “هذه الضمانات مستمرة طالما أن مفوضية اللاجئين تُقدّم المبالغ لوزارة التربية والتعليم اللبنانية ولبعض المنظمات”، منبهًا إلى “تأخر توثيق وتسجيل الطلاب في المدراس الرسمية كل عام، وبالتالي تأخر التحاقهم في المدارس لأكثر من 20 يومًا، بسبب تأخير كتابة العقود بين الوزارة اللبنانية والمفوضية”.

وأشار الى صعوبة التعليم، بالنسبة إلى الطلاب السوريين في المدارس اللبنانية، بسبب اختلاف المناهج بين البلدين، وقال: “إن معظم المواد تُدرَّس باللغة الإنجليزية في المنهاج اللبناني، وهذا الأمر صعبٌ على الطلاب السوريين، ولا سيما أن دوام الطلاب السوريين يكون بعد الظهر، فلا يحصلون على العناية التربوية اللازمة، لأن المدرسين الذين يُدرّسون بعد الظهر، هم المدرسون ذاتهم الذين يُدرّسون الطلاب اللبنانيين في الفترة الصباحية؛ وهذا يجعل المدرس منهكًا تمامًا، بسبب طول مدة التدريس التي يمارسها، ويجعل تعليم السوريين مجرد عمل تجاري لأخذ رواتب إضافية، ويحرمه من الحصول على كثير من المعلومات خلال تعليمه”.

وأشار المسؤول عن متابعة شؤون اللاجئين السوريين في لبنان إلى أن هذه الأمور “تؤدي إلى حاجة الطلاب السوريين إلى مُدرّسين خصوصين لتركيز المعلومات، ما يضيف عبئًا إضافيًا على الأهل، لعدم قدرتهم على توظيف مدرسين لتقوية اللغة الإنجليزية لأبنائهم”.

شدد العكادي على المشكلة الأساسية التي تواجه الطلاب السوريين في لبنان، في ما بعد المرحلة الثانوي، وقال: “بعد افتتاح مدارس الحكومة السورية المؤقتة التي تُدرِّس منهاج الائتلاف عام 2013، لم تعترف وزارة التربية والتعليم اللبنانية بهذا المنهاج، لأسباب سياسية، وبسبب سيطرة (حزب الله) على القرارات في الدولة اللبنانية، ما يحرم الطالب من حقه بالالتحاق بالجامعات اللبنانية”.

ونبه إلى أن منهاج الائتلاف “دُرِّسَ للطلاب في الدول الأوروبية وتركيا، وعُدِّلَت شهادات الطلاب في تلك الدول، وقُبِلوا في الجامعات، إلا أن الوضع في لبنان مختلف، وهناك جيل كبير من الطلاب السوريين في لبنان ليس لهم مستقبل جامعي، ما اضطر الكثير منهم إلى الدراسة في معهد إعداد المدرسين للطلاب السوريين في لبنان، وهو تابع أيضًا للائتلاف، لكنه لا يرقى إلى مستوى طموحات الطلاب المتفوقين والحالمين بالجامعة”.

يُشار إلى أن منظمة العفو الدولية كانت قد أكّدت، في تقرير صدر عنها لعامي 2017 – 2018، استضافة لبنان ما يربو على مليون لاجئ من سورية، يواجهون صعوبات اقتصادية حادة، حيث يعيش -وفقًا لبيانات الأمم المتحدة- 70 بالمئة منهم تحت خط الفقر، وتُعدّ منطقة سهل البقاع غرب لبنان الأكثر تأثرًا بأزمة اللاجئين، ويرفض لبنان بناء مخيمات للاجئين، خوفًا من استقرار اللاجئين فيها مدة طويلة.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close