تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تحركات مكثفة لملء الفراغ شرق الفرات.. ومصادر: “مملوك بحث الملف مع المصريين”

مصدر مقرب من موسكو: النظام سيستعيد المناطق بعد خروج واشنطن

تتحرك عدة أطراف دولية وعربية ومحلية، من أجل فرض ترتيبات جديدة في شمال شرق الفرات، على خلفية اختلاط الأوراق الذي سببه إعلان الرئيس الأميركي سحب قوات بلاده من سورية؛ حيث إن خروج واشنطن يضع ثلث البلاد أمام عدة سيناريوهات متضاربة في التوجه والمصالح.

مصادر خاصة قالت لـ (جيرون): إن الزيارة التي أجراها رئيس مكتب الأمن الوطني التابع للنظام علي مملوك إلى القاهرة، قبل أيام، تأتي في إطار السعي الإماراتي المصري لإرباك تركيا في الشمال السوري، موضحة أن المصريين طلبوا من مملوك التحرك نحو الشمال، لمنع تركيا من التدخل في شرقي الفرات، في حين طلب مملوك من المصريين إرسال جنود إلى سورية، في إطار مبادرة عربية، من أجل الدفاع عن وحدة سورية ومحاربة الإرهاب.

كما علمت (جيرون) من مصادر في المعارضة أن هناك مقترحًا، تمّ تداوله في الأوساط السياسية التركية الأميركية، بتنسيق مع إقليم كردستان العراق، يتم بموجبه تشكيل “جيش ثوار عشائري”، يضم أبرز العشائر الموجودة في الشمال السوري، وقوات من “بيشمركة سورية” تم تدريبهم في الإقليم، وذلك من أجل خلق حجاب حاجز بين (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) والأراضي التركية، على امتداد شرق الفرات وبعمق نحو 20 كيلومترًا.

ووفق المصادر، فإن قوات النخبة التابعة لـ (تيار الغد السوري) الذي يرأسه أحمد الجربا، سيكون لها الدور الفاعل في قيادة “الجيش العشائري”، وفي هذا الإطار، زار الجربا تركيا، أكثر من مرة مؤخرًا، من أجل بحث سبل التعاون مع الجانب التركي.

لكن قرار ترامب المفاجئ سحب قوات بلاده من سورية خلال مدة أقصاها 100 يوم، جعل من هذا المقترح محل شك، ولا سيّما أن (قوات سوريا الديمقراطية) لم تعد رهينة القرار الأميركي الذي تخلى عنها، وهذا يعني أن (قسد) ستتوجه إلى التفاهم مع النظام، لضمان “سلامتها” من التدخل التركي.

المصادر المعارضة قالت إن ملف الشمال الشرقي السوري الآن من الممكن تقسيمه إلى ثلاث محاور: المحور الأول هو المنطقة الحدودية مع تركيا، والأخيرة -وفق المصادر- لن تترك الشمال السوري، وستدخل على طول الحدود معتمدة على (اتفاقية أضنة) الموقعة بين النظام والجانب التركي، ومن الممكن أن تتجه تركيا إلى عمق أكثر من المسموح وفق الاتفاقية.

وكانت تركيا قد وقعت مع النظام السوري اتفاقًا أمنيًا، في 20 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1998، أطلق عليه اسم (اتفاقية أضنة)، تمنح الجانب التركي حق “ملاحقة الإرهابيين” في الداخل السوري، إلى عمق يبلغ خمسة كيلومترات، كما يسمح لها “اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، إذا تعرض أمنها القومي للخطر”.

المحور الثاني هو منطقة الرقة ودير الزور وما حولها، ومن المتوقع أن تهيمن عليها قوات متحالفة مع واشنطن وأنقرة: البيشمركة والعشائر، وبذلك تكون قد بقيت المناطق النفطية بعيدة من منال النظام الذي سيستفيد منها في دعم خزينته، وستعطيه دفعة مالية في عملية إعادة الإعمار.

في هذا الاطار، ذكرت وسائل إعلامية أن (قوات النخبة) بدأت إعادة تنظيم نفسها في محافظتي دير الزور والرقة، وذلك في إطار اتفاق بين فرنسا وتركيا والولايات المتحدة، كما قامت القوات بافتتاح مكاتب لتطويع منتسبين جدد إلى صفوفها، في مدينة تل أبيض في الرقة وبلدة أبو حمام في دير الزور، في الوقت الذي يدور فيه حديث عن قابلية انضمام (جيش مغاوير الثورة) التابع للمعارضة السورية إلى تلك القوات.

أما المحور الثالث الذي ذكرته المصادر، فهو المنطقة الحدودية مع العراق، وقالت إنها “قد تكون تحت يد البيشمركة العراقيين، أو قوى حليفة لواشنطن لا تسمح للإيرانيين بالتسلل عبرها”، مشيرة إلى أن واشنطن تقوم ببناء قواعد جديدة، على الأراضي العراقية المقابلة للحدود السورية.

لكن في المقابل، قللت مصادر مقربة من موسكو من جدية هذه “الترتيبات” في الشمال الشرقي لسورية، وعلمت (جيرون) منها أن الأمور “باتت محسومة” في هذا الملف، سيدخل النظام إليها، ويمتد عبر الشريط الحدودي بعد خروج القوات الأميركية من المنطقة.

ووفق المعلومات، فإن ما يتم تداوله عن (جيش ثوار العشائر) والدور المحتمل للجربا وقواته في المنطقة، هو “شو” إعلامي، “أما الواقع” فيشير إلى أن تحرك الجربا هو “تحرك لحظي” من أجل تحقيق مكاسب لاحقة “أقل قيمة مما يتم تداوله في الإعلام”.

في سياق متصل، قال السيناتور الجمهوري لينزي جراهام ،اليوم الاثنين، إن بلاده في حالة تريث حول سورية، بعد لقاء تم بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
موضحًا أن ترامب سيدرس خطة انسحاب بطيء من سورية. وأضاف في تصريحات صحفية أنه تحدث مع ترامب بشأن سورية، وتابع: “لا تزال لدينا بعض الخلافات، لكني سأخبركم بأن الرئيس يفكر مليًا وبجدية بشأن سورية، في كيفية سحب قواتنا.. القادة أخبروا الرئيس، خلال زيارته إلى العراق، أن تنظيم (داعش) لم يُهزم بعد”، بحسب ما نقلت شبكة (سي إن إن).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق