تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

عام 2018: بدايته تهجير قسري ونهايته تطبيع عربي مع نظام الأسد

مرّ عام 2018، على السوريين، قاسيًا ومثقلًا بالمعاناة الإنسانية والخيبات السياسية، وكان التهجير السمة البارزة فيه، حيث بدأ المشهد بتهجير مدنيي الغوطة الشرقية، في الأشهر الأولى من العام، باتجاه الشمال السوري إلى إدلب وريف حلب الشمالي، ثم تكرر المشهد نفسه في العديد من المناطق، كمخيم اليرموك جنوب دمشق، ودرعا جنوبًا، وريف حمص الشمالي والقنيطرة، ليختتم مسلسل التهجير بنزوح آلاف المدنيين، من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة، من جراء القصف المكثف الذي نفذه النظام السوري آنذاك، ما أدى إلى سيطرة النظام على 70 بالمئة، تقريبًا، من مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.

إضافة إلى التهجير، شهد عام 2018 محاولة النظام السوري تغيير تركيبة البنية السكانية، في العديد من المناطق التي سيطر عليها، بما يتلائم مع سياساته وتوجهاته، وتجلى ذلك -بصورة واضحة- في إصدار قانون الملكية رقم 10، في الثاني من نيسان/ أبريل الماضي، الذي منح النظام صلاحية إقامة وحدات سكنية تنظيمية في دمشق، وإمهال أصحاب العقارات في تلك المناطق مدة شهر، لإثبات ملكيتهم بيوتهم، وهو أمرٌ شبه مستحيل، لأن آلاف السوريين يعيشون في بلدان اللجوء، ولا يمكنهم العودة لسورية وتقديم الوثائق المطلوبة، وهو ما جعل هذا القانون تعبيرًا واضحًا عن محاولة النظام منع اللاجئين من العودة، وانتزاع ملكيتهم لبيوتهم، واستبدالهم بفئات أخرى موالية تكرس سياساته.

كذلك شهد عام 2018 العديد من “مصالحات الاستسلام” بين النظام والمعارضة، بوساطة روسيا، التي تبيّن فيما بعد أن الهدف منها هو زج المدنيين والمقاتلين الذين سلموا أسلحتهم، في جبهات القتال، سواء في دمشق وريفها أو في درعا جنوب سورية. أيضًا انعكست هذه الاتفاقات بوضوح على ملف النازحين في الخارج، بسبب منع النظام للعديد من سكان المناطق التي جرت فيها مصالحات، من العودة لبيوتهم، أو بسبب خوف النازحين من الاعتقال أو اقتياد الشبان منهم للخدمة العسكرية الإلزامية.

من الصراع في سورية إلى الصراع على سورية

رأى الدكتور عبد الله تركماني، في حديث إلى (جيرون)، أن “روسيا اتخذت موقفًا سلبيًا من الثورة، منذ بدايتها، وعملت من أجل إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، من خلال تعطيل فاعلية القرارات الدولية المنطوية على عملية الانتقال السياسي من الاستبداد إلى الحرية، وصولًا إلى طرحها مسارَي أستانا وسوتشي، كبديل من مسار جنيف الأممي، مستغلة ضعف المعارضة وارتهان ممثليها لجهات خارجية دولية”.

وأضاف تركماني: “وهكذا، تم نقل الثورة السورية، من كونها صراعًا في سورية بين الشعب ونظام الاستبداد، إلى صراع بين القوى الإقليمية والدولية على سورية، لتقاسم النفوذ. وهذا ما كان، على أوضح ما يكون، طوال عام 2018، حيث تمت سيطرة نظام بشار الأسد على درعا والغوطة الشرقية وشمال حمص، بعد انفضاح دور المعارضة العسكرية، ومن ثم تمّ تغيير منحى عملية الانتقال السياسي إلى اللجنة الدستورية”.

توقع تركماني أن يُعاد في عام 2019، “خلط الأوراق، على ضوء قرار الإدارة الأميركية الانسحاب العسكري من سورية، وتنافس ثلاثي أستانا على ملء الفراغ الأميركي، وربما التلكؤ السياسي في استكمال تطبيق اتفاق سوتشي حول إدلب، من خلال تشجيع ميليشيات النظام وإيران، على دخول جسر الشغور وشمال اللاذقية، وصولًا إلى إدلب نفسها؛ ما يعكس انتقال ثلاثي أستانا، من التعاون إلى تناقض المصالح، خاصة بعد التقارب الأميركي_التركي”.

واعتبر أن “التطبيع العربي مع نظام بشار الأسد، قد يكون أحد عناوين النصف الأول من عام 2019، ومن مؤشراته زيارة عمر البشير رئيس السودان لدمشق، وزيارة علي مملوك رئيس (مكتب الأمن الوطني) إلى القاهرة، وإعادة فتح سفارتي الإمارات والبحرين في دمشق”.

الحديث عن اللجنة الدستورية مع غير بيدرسون المبعوث الأممي الجديد لسورية سوف يعود للواجهة من جديد، بحسب تركماني، مع تراجع الدور الغربي في إمكانية الضغط، من أجل العودة إلى خيار جنيف الأممي في عملية الانتقال السياسي، التي يمكن أن تفتح الأفق للخلاص من نظام الاستبداد الأسدي، والانتقال إلى نظام يحقق طموحات الشعب السوري في الحرية والكرامة.

وقد عبّر تركماني عن خيبته من أداء المعارضة السورية، قائلًا: “إذا بقي ممثلو المعارضة السورية الرسمية مرتهنين للقوى الإقليمية والدولية، ولم تنهض قوى المعارضة الكامنة في المجتمع السوري للعمل بدلالة المصالح الوطنية السورية العليا؛ فإن عام 2019 لن يكون أفضل مما سبقه”.

من جانب آخر، رأى المحلل السياسي السوري محمود الحمزة أن الملف السوري كان بيد القوى الكبرى بامتياز خلال عام 2018، وقال في حديث إلى (جيرون): “إذا لم تتوفر الإرادة السياسية، لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وروسيا، لحل الوضع في سورية؛ فستستمر الأوضاع المأسوية خلال عام 2019، من هجرة قسرية ونزوح وجمود اقتصادي وبطالة، وغيرها من المشكلات التي تقضي ببطء على المجتمع السوري”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق