ترجماتسلايدر

جامعة الدول العربية تستعد لإعادة سورية بعد ثماني سنوات من طردها

تتجه دول الخليج إلى الترحيب بعودة سورية للحظيرة بعد قمع بشار الأسد الوحشي للاحتجاجات

صورة الغلاف: الرئيس السوداني عمر البشير وهو يصافح بشار الأسد، أصبح أول زعيم في جامعة الدول العربية يزور سورية منذ ثماني سنوات يوم الأحد الماضي. الصورة: أسوشيتد برس

تتجه بعض دول الخليج إلى إعادة سورية إلى جامعة الدول العربية، بعد ثماني سنوات من طرد دمشق منها، بسبب قمعها الوحشي للاحتجاجات السلمية ضد بشار الأسد.

في مرحلة ما من العام المقبل، من المرجح أن يتم الترحيب بالأسد على المسرح، ليأخذ مكانه مجددًا بين قادة العالم العربي، حسب ما تقول المصادر. مع محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والجنرال عبد الفتاح السيسي، المستبد الأحدث في مصر، ستشهد هذه اللحظة الموت النهائي للربيع العربي، ولآمال الثورات الشعبية في المنطقة التي سحقها الجيل الأجدد من رجال الشرق الأوسط الأقوياء.

تم طرد سورية من جامعة الدول العربية في عام 2011 بسبب ردها العنيف على المعارضة، وهي خطوة فشلت في وقف سفك الدماء الذي تحول إلى حرب أهلية.

الآن، بدأ ذوبان الجليد الإقليمي بالفعل. وفي وقت سابق من كانون الأول/ ديسمبر، عمر البشير، الرئيس السوداني، أول زعيم لجامعة الدول العربية يزور سورية خلال ثماني سنوات، وهي زيارة فُسرَت -على نطاق واسع- بأنها بادرة صداقة نيابة عن المملكة العربية السعودية، التي عززت علاقاتها مع الخرطوم في السنوات الأخيرة. نشرت وسائل الإعلام الموالية للحكومة صورًا للزعيمين، وهما يتصافحان ويشدّان على أيدي بعضهما، على سجادة حمراء، من الطائرة الروسية التي نقلت البشير إلى دمشق إلى جانب هاشتاغ: “القادم أكثر”.

وقالت مصادر دبلوماسية لصحيفة الغارديان إن هناك توافقًا متزايدًا بين دول الجامعة البالغ عددها 22 دولة، مفاده أنه يجب إعادة سورية إلى تحالف الدول العربية، على الرغم من أن الولايات المتحدة تضغط على الرياض والقاهرة، للتأخير في تصويت الأعضاء.

تأتي هذه الخطوة، على الرغم من علاقات الأسد الوثيقة مع إيران، التي يدين لها النظام ببقائه. بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فإن إعادة قبول سورية هي استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل الأسد بعيدًا من دائرة نفوذ طهران، مدفوعةً بالوعد بإقامة علاقات تجارية طبيعية، وتقديم الأموال لإعادة الإعمار.

وتشير التقديرات السورية والخارجية إلى أن ما هو مطلوب لإعادة بناء البلاد يصل إلى نحو 400 مليار دولار (315 مليار جنيه إسترليني)، لكن الأمم المتحدة سترفض إرسال قرشٍ واحد حتى يشترك الأسد جديًا بعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

من المحتمل ألا يتم جمع المبلغ بالكامل، ومن المرجح أن يبقى الكثير من سورية مدمرًا، لكن الرياض أغنى بكثير من طهران وموسكو. سيتم توجيه أي أموال خليجية آتية لإعادة الإعمار إلى المناطق التي ظلّت مواليةً للحكومة طوال فترة الحرب، كمكافأة.

لقد وافق القادة العرب في الخليج -منذ مدة طويلة- على فكرة بقاء بشار الأسد في السلطة. في النهاية، في المخطط الكبير للثورة الإقليمية والثورة المضادة، فالأسد واحدٌ منهم، وهو مستبد عربي يقاتل ضد ما يعتبره القادة الإماراتيون والمصريون، قوًى ثورية وإسلامية تخريبية، مثل الإخوان المسلمين، كما قال توبياس شنايدر، وهو باحث في معهد السياسة العامة العالمي في برلين.

“سوف ينحني الأسد من أجل انتزاع أكثر ما يمكن من طموحات القوى الإقليمية… ومن خطوات تدريجية نحو التطبيع، من دون المخاطرة ببقائه، في هجمة جديدة من المنافسة الإقليمية”.

الأسد نفسه قال لصحيفة كويتية، في تشرين الأول/ أكتوبر: إن سورية قد توصلت إلى “تفاهم كبير” مع الدول العربية، بعد سنوات من العداء. وشوهد وليد المعلم، وزير خارجيته، وهو يصافح بحرارة خالد بن أحمد آل خليفة، نظيره البحريني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت سابق من هذا العام.

وقال خليفة للصحفيين: “ما يحدث في سورية يهمنا أكثر من أي جهة أخرى في العالم. في النهاية، سورية بلد عربي، وليس من الصواب أن يعالج لاعبون دوليون ودوليون شؤونَها، في ظل غيابنا”.

دُعمت الدعوات في وسائل الإعلام المصرية والخليجية، في وقت سابق من هذا الشهر، من أجل إعادة سورية، من البرلمان العربي، وهو جهاز غير فاعل في جامعة الدول العربية، وتعززت الشائعات حول إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق، [تم إعادة افتتاحها رسميًا الخميس 27 كانون الأول/ ديسمبر]، التي يعتقد المراقبون أنها ستكون بمثابة قناة خلفية للمبادرات الدبلوماسية السعودية.

وقال مصدر في المدينة [دمشق] إن عمال النظافة والمصممين والموظفين الآخرين شوهدوا، مؤخرًا، وهم يدخلون المبنى المغلق منذ قطع العلاقات عام 2011. كما أُزيلت الأسلاك الشائك والحواجز الخرسانية الموجودة من أمام المبنى.

أعاد الأردن فتح المعبر الحدودي الجنوبي، وتعمل إسرائيل مع روسيا، للحد من التوترات في مرتفعات الجولان المتنازع عليها، حتى تركيا -وهي الراعية لآخر جيب للمتمردين السوريين في شمال غرب البلاد- لمّحت إلى أنها ستعمل مع الأسد، إذا ما عاد إلى منصبه من خلال انتخابات “حرة ونزيهة”.

وعلى الرغم من ذلك، بالنسبة إلى الغرب، من المرجح أن تبقى سورية دولة منبوذة. “هناك بطبيعة الحال مسألة كم ستدوم العزلة الدولية، وبأي طريقة يمكن أن تبدأ في الانهيار. من المحتمل أن تبدأ من داخل المنطقة”، كما قال دبلوماسي أوروبي.

“على الرغم من ذلك، موقفنا لا يزال ثابتًا. لا توجد عملية تسوية حقيقية موثوقة في سورية حتى الآن، لذلك لا يوجد بالأساس أي حافز للمصالحة مع النظام”.

ربما لم يعُد الأسد مباليًا؛ فقد أمّنت إيران وروسيا آفاقَه السياسية، وهو الآن يطالب الجيران العرب باستعادة نفوذهم الضائع.

تتمسك بقايا المعارضة السياسية السورية بمطالبها، بأن يشترك النظام بجدية في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة. وقد عبّر أحد الأعضاء سرًّا عن إحباطه من الدول العربية التي ألقت بثقلها خلف الثورة السورية في عام 2011.

“يجب السماح للنظام باستعادة مقعده على الطاولة، في هذه الحال وحسب: عندما يتم تنفيذ القرار [قرار الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لعام 2015]. نحن نعلم هذا، إنه ليس جديدًا. إخواننا العرب لا يتصرفون مثل الإخوة”.

اسم المقالة الأصلية

Arab League set to readmit Syria eight years after expulsion

الكاتب

بيثان ماكيرنان ومارتن تشولوف،Bethan McKernan and Martin Chulov

مكان النشر وتاريخه

الغارديان،The guardian، 26/12

رابط المقالة

https://www.theguardian.com/world/2018/dec/26/arab-league-set-to-readmit-syria-eight-years-after-expulsion

عدد الكلمات

861

ترجمة

وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق