تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

خفايا أول رد إسرائيلي على الانسحاب الأميركي

(إسرائيل): "أجهضنا خطة لإدخال 100 ألف جندي إيراني إلى سورية"

قالت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية: إنّ وفدًا رفيع المستوى من مسؤولي (حزب الله) اللبناني، وصل إلى دمشق، كان هدفًا لضربات جوية في سورية ليل الثلاثاء. وأضافت الصحيفة، الأربعاء، أن طائرتين إيرانيتين “مشبوهتين” غادرتا دمشق قبل دقائق من شنّ الغارات الإسرائيلية. وهو ما أكده موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) الذي قال إنّ مجلة (نيوزويك) الأميركية نقلت، عن مصادر في واشنطن، أنّ “الغارات استهدفت مسؤولين في الحزب اللبناني الشيعي”. كاشفة أنّ “مسؤولين من حزب الله أصيبوا في الغارات الإسرائيلية، بعد دقائق من صعودهم إلى طائرة إيرانية كانت متجهة إلى طهران”. وأضافت أنّ “الضربة الجوية كانت تستهدف اغتيالهم”، دون تحديد عددهم.

تزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الإسرائيلية التي وصفت بـ “الاستفزازية” شكلت خطرًا على طائرتين مدنيتين. وقال المتحدث باسمها إيغور كوناشنكوف: إنّ “الهجوم جاء من الأجواء اللبنانية” فيما كانت “طائرتان، غير روسيتين، تستعدان للهبوط في مطاري بيروت ودمشق”.

وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس صرّح، الأربعاء، بأنّ لبنان “نجا بأعجوبة من كارثة إنسانية كادت تصيب ركّاب طائرتين مدنيتين في الأجواء اللبنانية، في أثناء استباحة الطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية في عدوانه على جنوب دمشق”.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: “نحن قلقون جدًا من جرّاء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سورية”.

وكانت وكالة أنباء النظام (سانا) نقلت عن مصدر عسكري، لم تسمّه، أنّ وسائط دفاعها الجوي تصدت لصواريخ أطلقها الطيران الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أنه “تم إسقاط معظم تلك الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها”. وأضاف المصدر: “اقتصرت أضرار العدوان على مخزن ذخيرة، وإصابة ثلاثة جنود بجروح”.

على الجانب الآخر، ذكر الجيش الإسرائيلي أنّ دفاعاته الجوية تصدت لصاروخ تم إطلاقه من سورية. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: “لم تحدث أي أضرار أو إصابات من جراء الصاروخ (سطح/ جو) الذي تم إطلاقه من سورية على إسرائيل”، بحسب صحيفة (تايمز أوف إسرائيل).

رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أعلن أنّ بلاده تدافع عمّا أسماه “خطوطها الحمراء” في سورية، في إقرار غير مباشر بشنّ “إسرائيل” هجمات، ليل الثلاثاء، على مواقع داخل سورية عبر الأجواء اللبنانية. وقال نتنياهو على (تويتر)، الأربعاء، “لسنا على استعداد للقبول بتعزيزات عسكرية إيرانية موجهة ضدنا، في سورية… سنتصدى لهذا بضراوة، وبشكل مستمر، حتى في هذه الأيام”، في إشارة إلى البلبلة التي أثارها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب قوات بلاده من سورية.

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي

ورأى محللون سياسيون أن تل أبيب أرادت، من خلال الضربة الجوية الأخيرة التي استهدفت عدّة مواقع، إرسالَ رسالة مفادها أن قرار الرئيس ترامب لن يقف أمام جهودها في استهداف إيران وميليشياتها الشيعية.

  • الهدف: طائرة (جامبو 747) تابعة للحرس الثوري الإيراني

وفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية وروسية، فإن الغارات الإسرائيلية تمّت عبر مقاتلات (إف 16)، واستهدفت مدرسة الديماس، وهي نقطة تمركز ومستودعات لميليشيا (حزب الله) محمية من قوات الفرقة الرابعة في الجيش السوري، وأيضًا مقرًا للفرقة الرابعة في ناحية الصبورة غرب دمشق، ومستودعات أسلحة وصورايخ تابعة للفرقة العاشرة في بلدة قطنا جنوب العاصمة، فضلًا عن مبان تابعة لمؤسسة معامل الدفاع في محيط منطقة التل شمال غرب دمشق.

مجلة (نيوزويك) الأميركية ذكرت أنّ “الغارة الإسرائيلية استهدفت ذخائر إيرانية استراتيجية في المنطقة، من ضمنها معدّات تحديد مواقع متعلقة بأسلحة”.

وبحسب (نيوزويك) التي نقلت بدورها، عن مصدر في وزارة الدفاع الأميركية، على اطلاع مباشر على المعلومات من جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد وقع الهجوم بينما كان عدد من مسؤولي (حزب الله) على وشك الصعود إلى طائرة متوجهة إلى إيران.

ووفقًا لتقرير المجلة، فإنّ المقصود -على ما يبدو- هو طائرة إيرانية، حطّت، يوم الثلاثاء، في مطار دمشق، ومكثت في سورية ساعات عدّة فقط.

والطائرة المعنية، وفقًا لتلك المصادر، هي من طراز (جامبو 747) تابعة لشركة الطيران الإيرانية (Fars Air Qeshm) التابعة للحرس الثوري الإيراني. وكانت الطائرة المذكورة قد حطّت في مطار دمشق في الساعة 7:45، وأقلعت عند الساعة 23:30 إلى طهران. وتزعم “إسرائيل” أن هذه الطائرة تستخدم لنقل العتاد العسكري لنظام الأسد وحليفه العسكري (حزب الله).

مصادر صحفية لبنانية قالت: إنّ موقعًا تابعًا لميليشيا (حزب الله) في قرية دير العشاير في الغوطة الغربية، تعرّض للقصف الجوي، للمرة الثانية خلال أقلّ من شهر. ويحتوي الموقع القريب من الحدود اللبنانية على مستودعات صواريخ تحت الأرض، جهزتها ميليشيات الحزب في العام 2013. بحسب موقع صحيفة (المدن) الإلكتروني، الذي ذكر أنه يوجد في المنطقة المستهدفة نفق للحزب بين الأراضي السورية واللبنانية.

وأشار الموقع اللبناني إلى أنّ الغارات الإسرائيلية استهدفت أيضًا، مواقع عسكرية تابعة لـ “الفرقة السابعة” في منطقة خان الشيح، و”اللواء 68 مشاة ميكانيكي”، على أوتوستراد السلام، الذي يضم عربات مدرعة، و”الفوج 137 مدفعية” الخاضع لسيطرة الإيرانيين جنوبي بلدة خان الشيح، ويمتد من الحسينية إلى أطراف زاكية. وطال القصف كذلك معسكرات لـ “الفرقة العاشرة” بالقرب من مدينة قطنا التي ينتشر فيها “فيلق القدس” الإيراني مع قوات النظام.

ومنذ بدء الأحداث في سورية في 2011، قصفت “إسرائيل” مرارًا أهدافًا عسكرية للجيش السوري أو أخرى لميليشيا (حزب الله) ولمقاتلين تابعين للحرس الثوري الإيراني في سورية. وتُعد الضربة الجديدة ليل الثلاثاء، الأوسع نطاقًا منذ إسقاط الطائرة الروسية، والأولى منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، سحب القوات الأميركية من سورية.

ويثير الانسحاب الأميركي قلق “إسرائيل” من احتمال أن يصبح لعدوّتها الأبرز إيران مزيدٌ من الحرية للتحرك في سورية، خاصة في الجبهة الجنوبية.

  • تحرك إسرائيلي لإجهاض الخطة الإيرانية

من ناحية ثانية، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال الجنرال غادي آيزنكوت، الاثنين، أن “إسرائيل” تمكنت من إجهاض خطة إيرانية لإدخال مئة ألف جندي، من قوات الحرس الثوري والميليشيات الشيعية المختلفة، إلى الأراضي السورية. كاشفًا: “تضمنت خطتهم (الإيرانيون) تحويل سورية إلى قاعدة عسكرية عملاقة لهم على حدودنا، تعمل في البر والبحر والجو. وخططوا لبناء خط نار حربي على طول الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان. وقد وضع الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الأخرى في المقابل خطة مفصلة، لإجهاض الخطة الإيرانية بقوانا الذاتية وحدها، وعرضناها على الحكومة”.

الجنرال غادي آيزنكوت رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال

وفي معرض حديثه عن قرار ترامب بسحب قواته من سورية، أمام مؤتمر “الجيش والمجتمع الإسرائيلي”، الذي ينظمه (المركز متعدد المجالات) في هرتسليا، قال آيزنكوت: إنّ “القرار الأميركي حدث جوهري ودرامي ومهم. لكن ينبغي عدم المبالغة فيه.. فنحن نتعامل مع هذه الجبهة وحدنا منذ سنين كثيرة. وقد عمل الجيش الإسرائيلي بشكل مستقل في هذا المجال، حتى في السنوات الأخيرة”.

وأضاف: “الجمهور لا يعرف ما الذي نفعله بالضبط، وهو يفكر في الموضوع، عندما يقع حادث غير عادي، مثل إسقاط طائرة. لكن إسرائيل عملت كثيرًا خلال السنوات الأربع، منذ بدأ الإيرانيون يغرقون سورية بالنشاط الحربي. لقد كرسنا موارد طائلة وجهودًا جبارة. الإيرانيون من جهتهم خططوا لإدخال مئة ألف جندي مقاتل”.

ولفت رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال إلى أنه “في ليلة 9 – 10 من شهر أيار/ مايو الماضي، أطلق الإيرانيون شرارة معركتهم الأولى للسيطرة على سورية، بما في ذلك على حدودنا، وأطلقوا في زخة واحدة 60 صاروخًا باتجاه إسرائيل. وقد جابهناها بقوة صارمة أحدثت لديهم صدمة. لم نوقف الإيرانيين تمامًا بعد، ولم نمنع عنهم القدرات لتكريس الوجود الإيراني في سورية، ولكننا لجمناهم وكبلنا أيديهم. نفذنا هجمات كثيرة على قوافل السلاح وعلى القواعد. وعرقلنا جهودهم لتطوير أسلحة (حزب الله) في لبنان، ومشروعات هذا الحزب في حفر الأنفاق”. وشدّد آيزنكوت على أنّ “قوة الردع الإسرائيلية كبيرة وشديدة أمام إيران وأذرعها، وأمام كل من يفكر في الاعتداء عليها”.

قوة الرضوان التابعة لحزب الله

وحول التنسيق العسكري مع روسيا، أوضح المسؤول في جيش الاحتلال أنّ “وجود القوات الروسية في سورية خلق وضعًا جديدًا وقيودًا معينة على النشاط الإسرائيلي فيها، لكن التنسيق الأمني بين الطرفين أدى دورًا كبيرًا في مواصلة نشاط الجيش الإسرائيلي ضد الإرهاب”. على حدّ قوله. مؤكدًا أنّ “هذا التنسيق بدأ يستعيد عافيته، بعد أن تشوش قليلًا، على إثر حادثة سقوط طائرة التجسس فوق اللاذقية”.

تصريحات الجنرال آيزنكوت، جاءت بعد اكتشاف جيش الاحتلال أربعة أنفاق تصل إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة من جهة أراضي لبنان الجنوبية، إثر عملية عسكرية أطلقها جيش الاحتلال صباح الرابع من الشهر الحالي، أطلق عليها اسم “درع الشمال”، وكان الهدف منها -حسب زعمه- إفشال خطة كانت “وحدة الرضوان” التابعة لـ (حزب الله)، تعمل على تنفيذها في العمق الفلسطيني المحتل، كالاستيلاء على مجمع استيطاني، أو قاعدة عسكرية أو نقطة اتصال استراتيجية.

و”وحدة الرضوان”، التي يديرها حسن نصر الله مباشرةً. تضم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل، وتنقسم تقريبًا إلى قوتين: قوة تدخل وقوة خاصة. القوة الخاصة معنية بالتسلل إلى أراضي الجليل المحتلة، مع التركيز على 22 تجمعًا استيطانيًا إسرائيليًا متاخمًا للحدود اللبنانية.

وبحسب صحيفة (هآرتس)، فإنّ ضغط رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال غادي آيزنكوت، على السياسيين في تل أبيب، هو ما دفع نحو اتّخاذ القرار بإطلاق عملية “درع الشمال”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق