تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

شرق الفرات.. هل تجد التفاهمات طريقها!

ما زال صدى قرار سحب القوات الأميركية من سورية، يسيطر على معظم المباحثات والاجتماعات السياسية المتعلقة بسورية، على مختلف المسارات، وسط ترقب لما ينتظر مناطق منبج وشرق الفرات، بعد إتمام انسحاب القوات الأميركية، مع قلق كبير لدى المدنيين، من تبعات هذا الانسحاب، وما قد ينتج عنه من تسليم مناطق للنظام السوري، أو اندلاع صراع عسكري، بين الأتراك ومقاتلي (حزب الاتحاد الديمقراطي).

أكدت وسائل إعلام محلية استمرار وصول أرتال عسكرية تركية، إلى جهة نهر الساجور جنوب مدينة جرابلس، مع استنفار واسع لفصائل (الجيش الوطني) المدعومة من تركيا، تمهيدًا لما قيل إنه عملية عسكرية مرتقبة ضد (قسد) في منبج، بالتزامن مع حشد مماثل من جيش النظام، بدعم روسي، في منطقة (العريمة) غرب مدينة منبج، مع إعلان تركي أول أمس أن “خارطة الطريق التي تم التفاهم عليها مع الولايات المتحدة -بخصوص منبج- سيتم تطبيقها”.

ونقلت صحيفة (العربي الجديد) أن “اجتماعًا عُقد في قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية، بين وفدٍ من (قسد) وضباط روس؛ للتباحث حول مصير المناطق التي تسيطر عليها (قسد) بعيد الانسحاب الأميركي من سورية”، وأن (قسد) “اشترطت على النظام الاعتراف بالحقوق الكردية وبـ (الإدارة الذاتية) بينما يصر النظام على استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة من دون شروط”.

إلى ذلك أكدت إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لـ (مجلس سوريا الديمقراطية/ مسد) يوم أمس الأربعاء، في تصريحات لـ (صحيفة العرب) اللندنية، أن “اتصالات جرت الأيام الماضية، بين قيادات من (قسد) ومسؤولين مصريين، لتتدخل القاهرة في مسألة التوسط مع دمشق، بهدف تحرك مصري لوقف التصعيد في الشمال السوري”.

عبد السلام أحمد

عبد السلام أحمد، مسؤول العلاقات العامة في (حركة المجتمع المدني الديمقراطي/ تف دم) قال لـ (جيرون): “سبق لقيادتي (مسد) و(قسد) أن أصدروا بيانات تدعو الجيش السوري (جيش النظام) إلى القيام بمهامه وحماية الحدود الدولية. وإن انتشار هذه القوات -إذا حصل- سيأتي في إطار اتفاقات سياسية وعسكرية، قد لا يكون مقبولًا تسميتها بالتسليم”، مشيرًا إلى استبعاد تكرار تجربة عفرين؛ حيث قال: “الوضع في شرق الفرات أعقد مما كان عليه في عفرين العام الماضي، وليس من مصلحة أحد السماح لتركيا بدخول هذه المناطق”.

من جانب آخر، اعتبرت روسيا أن على النظام السوري أن يسيطر على المناطق التي تنسحب منها القوات الأميركية، إذ قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية: “ينبغي أن تكون الحكومة السورية هي التي تسيطر على كامل المنطقة التي من المقرر أن تنسحب منها القوات الأميركية”، بحسب ما نقلت (روسيا اليوم).

شورش درويش

الكاتب السوري شورش درويش رأى، في حديث إلى (جيرون)، أن “شرق الفرات ينوس بين احتمالي التفاهم مع روسيا بشكل عريض، وما يحمله الأمر من تعويم للنظام في مناطق شرق الفرات، وإمكانية خلق أجواء تفاهم بين دمشق والقامشلي، وبين حصول حرب في غير بقعة من تلك المناطق. وثمة حديث عن إمكانية تدخل عسكري تركي في المناطق الحدودية ذات الأغلبية العربية”.

أضاف درويش: “المفارقة أن هذه التدخل التركي -إن حصل- قد يحظى بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ ما يعني إمكانية تجذر الشقاق بين تركيا وروسيا مجددًا، وبالتالي الوصول إلى اتفاقات جديدة بين الطرفين قد تكون شبيهة باتفاق أستانا، فيما صرح مسؤولون في (قسد) بإمكانية التشبيك مع الروس، لكن الأمر ليس مريحًا، بالنظر الى درجة الشراكة السابقة بين (قسد) وقوات التحالف الدولي”.

إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب سحب جنود بلاده

من سورية 20/12 _ حساب ترامب على (توتير)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الأسبوع الماضي، سحب قوات بلاده من سورية، بعد القضاء على تنظيم (داعش)، وأكد في تغريدة له على (تويتر) أنه “يثق بتركيا، لمواصلة جهود مكافحة تنظيم (داعش) في المنطقة”، كما أكد في تغريدة أخرى أن “السعودية تعهدت بدفع تكاليف إعادة الإعمار”، بينما أعلن ترامب خلال زيارة له إلى (قاعدة الأسد) حيث يتمركز الجيش الأميركي في العراق، أمس الأربعاء، أن جنود بلاده لن ينسحبوا من العراق، وسيكونون مستعدين “للتدخل في سورية عند الحاجة”.

سعد الشارع

سعد الشارع، الباحث في مركز الشرق للسياسات، قال لـ (جيرون): “بعد قرار ترامب الانسحاب من سورية؛ يبدو أن خيارات (قسد) شرق الفرات محصورة بين خيارين: الأول هو التنسيق مع روسيا، حيث تطمح روسيا إلى العبور إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، وقد حاولت ذلك سابقًا ولكنها وُوجهت بقصف التحالف، وهي تريد ذلك للوصول إلى حقل (كونيكو) وحقل (العمر) النفطي ومناطق جنوب الحسكة الغنية بالنفط، وروسيا تزيد من أوراق التفاوض مع تركيا التي ستدخل -حتمًا- إلى الشريط الحدودي، من جرابلس إلى عين ديوار، من أجل توسيع مساحة التفاوض وعدم اقتصارها على إدلب فحسب”.

وأضاف الشارع: “(مجلس سوريا الديمقراطية) قام بعدة محاولات للتفاهم مع النظام سابقًا، والظروف الآن سانحة لعودة التفاوض بين الطرفين، وأما الخيار الثاني أمامهم، وهو مستبعد، فهو التفاهم مع تركيا، وخاصة أن عنجهية (قسد) لا تسمح لها بالذهاب إلى تركيا، والتفاهم معها حول مستقبل المنطقة”.

على صعيد آخر، أكد عمر تشيلك، المتحدث باسم حزب (العدالة والتنمية) التركي أن وفدًا رفيع المستوى، يضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات، سيزور روسيا، السبت المقبل، للتباحث مع مسؤولين روس حول الوضع السوري”، بحسب وكالة (الأناضول)، كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أنها ستبحث مع تركيا “الأوضاع في سورية، وخاصة بعد انسحاب القوات الأميركية”.

في تعليق على الزيارة، قال الشارع: “أعتقد أن زيارة الوفد التركي إلى موسكو السبت المقبل ستكون لترتيب وحسم جدلية جغرافية السيطرة شرق الفرات، الشكل المتوقع للمنطقة هو اقتسام نفوذ بين تركيا على الشريط الحدودي، وبين روسيا والنظام في محافظة دير الزور وأجزاء من الحسكة والرقة”.

وعلى الرغم من إعلان الأتراك تأجيل العملية العسكرية، لإفساح المجال للتوصل، مع الجانب الروسي والأميركي، إلى تفاهم يجنب المدنيين حربًا جديدة في الشمال السوري، تواصل (قسد) التحصّن وحفر الأنفاق، في مدن تل أبيض ورأس العين وعين العرب (كوباني) وسط تخوف من أن يُفتح فصل جديد في كتاب المعاناة السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق