تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا تبيع السلاح و”إسرائيل” تدمّره والشعب السوري يدفع ثمنه

إنها معادلة بسيطة واضحة ومفهومة للغاية، فحين تتم الضربات الجوية الإسرائيلية بعلم موسكو المُسبق، وتكتفي ببيان عابر يدين القصف الإسرائيلي لأراضي حليفها السوري، ولا تدعو إلى جلسة في مجلس الأمن؛ يكون جميع أطراف المعادلة رابحون، عدا الشعب السوري، الذي تزداد مديونيته لروسيا، حيث يقع على عاتقه -عاجلًا أو آجلًا- تسديد الثمن الباهظ لفاتورة السلاح والذخيرة التي يستوردها النظام من أجل قتل شعبه، والنتيجة أن روسيا تربح المال، و”إسرائيل” تتخلص من خصومها المزعومين، والأسد يستمرّ مدة أطول في الحكم، خاصةً أن حوله بعض المرتزقة الذين يحوّلون كل الإهانات الإسرائيلية، إلى انتصارات مُجلجلة على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، منهم سوريون ولبنانيون وكويتيون، ممن امتهنوا التعيّش والتكسب، على هامش الأزمات والحروب.

يبدو أن التفاهم حول هذه المعادلة يشمل الجميع، وليس الدول المستفيدة مباشرةً فحسب، فهناك جامعة الدول العربية التي لم تُشر إلى ما يجري، ولو بإشارة بسيطة، وهناك البرلمان العربي المشغول بإدانة الحكومة الفرنسية، متجاهلًا القصف الإسرائيلي المتكرر لبلد عربي.

وما هو أبعد من ذلك وأعمق، أننا نجد أصحاب المشاريع المتضادة والمتناقضة أيضًا شركاء في هذا التفاهم، مثل “الحزب القومي السوري”، صاحب المشروع المتناقض مع مشروع ولاية الفقيه، ومع ذلك نجد النائب طارق خوري القومي السوري، إلى جانب حسين مرتضى، العامل في إعلام الحرس الثوري الإيراني في مشروع ولاية الفقيه والإمبراطورية الفارسية، كما نجد البعثي صاحب المشروع العروبي، والشيوعي صاحب المشروع الأممي، جميعهم في خدمة مشروع الولي الفقيه، وجميع هؤلاء يحتفلون، عادةً، بعد كل قصف إسرائيلي لسورية، بانتصار القيادة الحكيمة، وصمودها في وجه “اللطمات” الإسرائيلية المتكررة، وحليف هؤلاء جميعًا روسيا التي تُنسّق مع “إسرائيل” قبل كل غارة، حيث تقوم “إسرائيل” بتقديم معلومات كافيه عن الضربة وموعدها والهدف منها. إنه لأمرٌ مذهل حقًا، وأحيانًا غير مفهوم.

الأسد ومرتزقته الصغار يعتبرون أن مجرد بقائه في سدة الحكم -ولو كان بقاء شكليًا- هو انتصار، وفي الوقت ذاته، من طرف آخر، نجد أن الحفاظ على الأسد في سدة السلطة هو رغبة إسرائيلية، ولو أنهم أرادوا إطاحته؛ لفعلوا ذلك منذ زمن طويل، بل إن الصحف الإسرائيلية تحدثت -قبل أيام عدة- عن قيام “إسرائيل” بإنقاذ الأسد ثلاث مرات، من محاولات اغتيال وانقلابات.

سلاح الجو الإسرائيلي هو المِشرط الذي تستخدمه “إسرائيل” من أجل التخلص مما تراه أورامًا سرطانية نمَت في بيئة حكم الأسد، والإبقاء على الأسد ضعيفًا تائهًا خانعًا، فهو الرئيس الأنسب بالنسبة إليها في هذه اللحظة، خاصةً بعد أن وافق أن يتحول جيشه إلى حماية “حدود إسرائيل” على طول جبهة الجولان، بضمانة روسية، بل بوجود قوات روسية لمراقبة تطبيق اتفاق الهدنة لعام 1974.

ليست منظومة صواريخ (إس 300)، ولا تهديد كبار القادة في سورية، بأن قواعد الاشتباك قد اختلفت وأن الرد القادم سيكون “المطار بالمطار والثكنة بالثكنة”، أمرًا مجديًا أو مخيفًا لـ “إسرائيل”، ففي نهاية المطاف؛ سيخضع بشار الأسد للرغبة الإسرائيلية، وسيَستغني علنًا عن خدمات إيران، وسيبقى وحيدًا عاريًا حتى من ورقة التوت.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close